
يعزى النمو الهائل في عقود شركة «إن سكايل» Nscale، التي تضاعفت بمقدار 1000 مرة خلال السنوات الثلاث الماضية، بشكل رئيسي إلى عميلين متعطشين لقدرات الحوسبة اللازمة للذكاء الاصطناعي، وهما شركة «مايكروسوفت» وشركة «أنثروبيك»، كما أوردت وكالة «بلومبرغ».
وتشكل هاتان الشركتان 85% من إجمالي قيمة العقود البالغة 103 مليارات دولار، أي بما يوازي 87.4 مليار دولار، والتي كشفت عنها الشركة البريطانية المطورة لمراكز البيانات في الفترة التي سبقت طرحها العام الأولي للاكتتاب. والجدير بالذكر أن «إن سكايل» لم تؤمّن بعد التمويل اللازم لصفقة «أنثروبيك» البالغة 44.6 مليار دولار، في حين تبلغ قيمة صفقة «مايكروسوفت» 43.8 مليار دولار.
وتسلط هذه التفاصيل الضوء على المخاطر الكامنة في قطاع ناشئ ازدهر بالتزامن مع الطفرة في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ تعمل «إن سكايل» على تطوير مراكز بيانات مخصصة لخدمات الذكاء الاصطناعي، منافسةً بذلك شركات الحوسبة السحابية المتخصصة مثل «كورويف»، و«نيبيوس غروب».
وتُعد كل شركة منها جزءاً من تكتل مترابط يضم مطوري الذكاء الاصطناعي وشركات أشباه الموصلات التي تبرم صفقات فيما بينها، وهي ممارسات تعاقدية تبادلية يرى فيها النقاد مؤشراً محتملاً على وجود فقاعة اقتصادية. وفي المقابل، حرصت شركات الحوسبة السحابية المتخصصة على إبراز تنوع قاعدة عملائها، لدحض فكرة أنها تعتمد كلياً على مجموعة مختارة من عمالقة وادي السيليكون.
وتعاني الشركة من ضعف في تنوع مصادر دخلها، حيث ذكرت في وثيقة التسجيل (S-1) التي قدمتها يوم الجمعة أن «جزءاً كبيراً من إيراداتنا يعتمد على عدد محدود من عملائنا».
وإلى جانب اعتمادها على عميلين كبيرين، ترتبط الشركة البريطانية ارتباطاً وثيقاً بشركة «إنفيديا»، التي تُعد مساهماً رئيسياً والمطور الأساسي للرقائق المخصصة لمراكز بيانات «إن سكايل».
وتُظهر وثائق الشركة قائمة طويلة من المعاملات مع «إنفيديا»، التي أسهمت في جولات تمويلية، وورّدت الرقائق، وعملت كضامن لالتزامات تأجيرية بقيمة تقارب 860 مليون دولار. كما شاركت «إنفيديا» في حزمة تمويلية لشركة «إن سكايل» بقيمة 3.1 مليار دولار الأسبوع الماضي، حيث حصلت على سندات قابلة للتحويل (أو أسهم لا تمنح حق التصويت) بقيمة مليار دولار.
وأشارت «إن سكايل» إلى أن هذه العلاقة الوثيقة مع «إنفيديا» لا تُزيل مخاطر سلاسل التوريد التي قد تؤدي إلى تأخير وصول أحدث مسرّعات الذكاء الاصطناعي إلى مراكز بياناتها.
ولا تزال الشركة عاجزة عن تحقيق الأرباح في ظل توسيع نطاق أعمالها، إذ سجلت صافي خسارة قدره 1.02 مليار دولار مقابل مبيعات بلغت 140.6 مليون دولار في النصف الأول من العام. وفي حين تبلغ القيمة الإجمالية لعقودها رقماً كبيراً، فإن العقود النشطة فعلياً كانت بقيمة 2.6 مليار دولار فقط بحلول نهاية شهر أغسطس.
وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن «إن سكايل» تستهدف الوصول إلى تقييم يصل إلى 35 مليار دولار عند طرح أسهمها للاكتتاب العام في نيويورك.