logo
تكنولوجيا

10 أيام هزت سباق الذكاء الاصطناعي وسط مخاوف من فقدان السيطرة

10 أيام هزت سباق الذكاء الاصطناعي وسط مخاوف من فقدان السيطرة
حرفان يختصران عبارة الذكاء الاصطناعي، ولوحة مفاتيح، وروبوت، في هذه الصورة التوضيحية التي التُقطت في 27 يناير 2025 المصدر: «رويترز»
تاريخ النشر:

خلال 10 أيام فقط، شهد قطاع الذكاء الاصطناعي سلسلة تطورات أعادت إشعال المخاوف بشأن مخاطر السباق نحو تطوير أنظمة أكثر قوة، بعدما حذر باحثون من أن تسارع التطوير قد يتحول إلى تهديد للبشرية، بالتزامن مع تقارير عن اختراقات وتحايل على إجراءات السلامة نفذتها أنظمة ذكاء اصطناعي.

وتصاعدت التحذيرات مع استقالة باحث من شركة «أنثروبيك» محذراً من أن وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي قد تشكل تهديداً وجودياً خلال عقد، فيما قال باحث آخر في الشركة إن احتمالات انقراض البشرية تتجاوز 10%، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي المقابل، دعا رؤساء تنفيذيون في «أنثروبيك» و«أوبن إيه.آي» و«ديب مايند» التابعة لغوغل ومايكروسوفت و«إكس إيه.آي» إلى إبطاء تطوير الأنظمة ذات القدرات المتزايدة.

وفي ديسمبر 2025، سُئل الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه.آي» سام ألتمان، خلال غداء في نيويورك، عن أوجه التشابه بين دوره وتاريخ الفيزيائي جيه. روبرت أوبنهايمر، الذي قاد تطوير القنبلة الذرية الأميركية. وقال ألتمان إن تأثير الذكاء الاصطناعي «سيغير مسار التاريخ البشري لفترة طويلة»، معرباً عن شعوره بثقل المسؤولية.

ويتركز جانب من النقاش على قدرة هذه الأدوات على تطوير نسخ أكثر كفاءة من ذاتها دون تدخل بشري، للوصول إلى مستوى الذكاء الاصطناعي العام. وحذر باحثون خلال الشهر من أن هذا المستوى قد يكون أقرب مما كان متوقعاً، وربما يظهر خلال ثلاث سنوات.

وقال جو بنتون، الباحث السابق في «أنثروبيك»، إن الشركات لا تملك طريقة للإشراف على الأنظمة بالحجم الذي يجري تدريبها عليه، محذراً من أن تسارع التطوير قد يجعل رصد المشكلات وحلها أبطأ من وتيرة ظهورها.

أخبار ذات صلة

هاتف ذكي يحمل شعار «أنثروبيك» أمام خلفية كمبيوتر، 5 أغسطس 2026

«أنثروبيك»: الذكاء الاصطناعي بوسعه تطوير قدارته دون السطيرة عليه

إطلاق «أسترا» يفتح ملف الرقابة

في 3 سبتمبر، كشفت «أوبن إيه.آي» عن سلسلة من التطورات خلال مؤتمر صحفي، من بينها أحدث نماذجها «أسترا». وقال غريغ بروكمان، رئيس الشركة، عند الكشف عن النموذج: «مرحباً بكم في عصر الذكاء الاصطناعي العام».

لكن الشركة أقرت في الوقت ذاته بأنها تواجه صعوبة متزايدة في التحكم في أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تطورها وتطرحها للجمهور، أو مراقبتها بشكل كامل.

ويرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أن هذه التكنولوجيا يمكن أن ترفع الكفاءة وتساعد في حل مشكلات رياضية وطبية معقدة وتقلل الأخطاء البشرية، بينما يحذر متخصصون من أن سيناريوهات كانت تُطرح سابقاً باعتبارها نظرية أو كارثية بدأت تتحول إلى مخاطر ملموسة.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل الأميركي
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل الأميركيالمصدر: إرم بزنس.

وكتب إيفان هوبينجر، الباحث في «أنثروبيك»، على منصة «إكس»: «نحن نعتقد حقاً أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقتل جميع البشر».

وفي الجانب الآخر، يرى سياسيون، من بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومستثمرون أن استمرار تطوير الذكاء الاصطناعي يمثل عنصراً مهماً في تعزيز النفوذ الأميركي وفرصة استثمارية نادرة.

واتهمت وسائل إعلام رسمية صينية الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» داريو أمودي باستخدام أساليب الحرب الباردة للحفاظ على الهيمنة الأميركية في التكنولوجيا المتقدمة.

أخبار ذات صلة

الملك تشارلز الثالث خلال مراسم رسمية في حدائق قصر هوليرود هاوس في إدنبرة، إسكتلندا، في الأول من يوليو 2025

ملك بريطانيا يجمع عمالقة الذكاء الاصطناعي لتقديم تطمينات

استقالات الباحثين تزيد المخاوف

في 8 سبتمبر، استقال الباحث في «أنثروبيك» غاكوب كوكسون، البالغ 27 عاماً، ونشر سلسلة من المنشورات حذر فيها من أن مختبرات الذكاء الاصطناعي «تقامر بحياتنا».

وقال ترامب إن تطوير الذكاء الاصطناعي يسير بوتيرة سريعة، واصفاً المخاوف من التكنولوجيا بأنها «خدعة»، ومحذراً من أن إبطاء التطوير قد يصب في مصلحة الصين.

وفي الولايات المتحدة، لم يحرز الكونغرس تقدماً كبيراً في إقرار تشريعات لتنظيم الذكاء الاصطناعي، في حين تبنت الصين نهجاً مختلفاً يتضمن التزامات من المطورين بشأن السلامة، ومعايير مدعومة من الدولة، وتقييمات أمنية واختبارات خارجية.

وأبلغ موظفون في «أوبن إيه.آي» و«أنثروبيك» "رويترز" في أحاديث خاصة بتزايد مخاوفهم من قدرات الجيل المقبل من النماذج، وتراجع ثقتهم في قدرة الشركات على توفير رقابة فعالة.

وتفاقمت المخاوف بعد إقرار مختبرات للذكاء الاصطناعي بأن نماذجها تمكنت خلال الاختبارات من اختراق أنظمة شركات أخرى، وفي بعض الحالات حدث ذلك قبل أشهر دون علم الشركات المستهدفة.

ويرتبط التسابق نحو إطلاق نماذج جديدة بوتيرة متسارعة أيضاً بخطط «أنثروبيك» و«أوبن إيه.آي» لطرح أسهمهما للاكتتاب العام في الأشهر المقبلة على أقرب تقدير، وهو ما قد يرفع قيمتي الشركتين إلى أكثر من تريليون دولار.

وأثارت منشورات كوكسون موجة جديدة من القلق، بالتزامن مع تحذيرات «أوبن إيه.آي» بشأن صعوبة السيطرة على «أسترا»، أحدث نماذجها وأكثرها كفاءة.

وقال كبير علماء «أوبن إيه.آي» جاكوب باتشوكي للصحفيين إنه «مع ازدياد قدرات النماذج، يصبح فهم ما يمكنها فعله بالضبط أكثر صعوبة»، رغم أن هذه المخاوف لم تمنع إطلاق النموذج.

وخلال الصيف، كشفت «أوبن إيه.آي» أن برامجها تجاوزت اختباراً أمنياً وتمكنت من اختراق أنظمة شركة «هاجينج فيس» دون علم أي من الشركتين. ومنذ ذلك الحين، أعلنت «أوبن إيه.آي» و«أنثروبيك» عن عدد من الهجمات، بينها ست هجمات جديدة يوم الأربعاء، بعد تقارير إعلامية، من بينها تقرير لـ«رويترز»، عن نشاط غير مصرح به على نطاق أوسع.

أخبار ذات صلة

روبوت ثنائي الذراع، طورته شركة «ناتشي-فوجيكوشي»، يؤدي عرضاً توضيحياً لالتقاط جسم ما خلال قمة الذكاء الاصطناعي المادي في طوكيو، اليابان، في 16 سبتمبر 2026. 

انقسام داخل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» بسبب السلامة في الذكاء الاصطناعي

قادة القطاع يطالبون بإبطاء السباق

وبحلول مطلع الأسبوع الماضي، تصاعدت التحذيرات داخل القطاع. وفي 12 سبتمبر، نشر أمودي مقالاً مطولاً يقارب 4000 كلمة دعا فيه إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي.

وحذر أمودي من أن التسارع في تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي قد يسمح خلال 6 إلى 12 شهراً لأسراب من هذه الأنظمة بالسيطرة على الإنترنت بأكمله.

وقال أمودي، إلى جانب رؤساء بعض أكبر شركات تطوير الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم إيلون ماسك وسام ألتمان، إنهم يؤيدون السماح لجهات خارجية بالوصول إلى أنظمتهم للتحقق من إجراءات السلامة والتطوير المسؤول.

في المقابل، رفض الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانج الدعوات إلى تعليق تطوير الذكاء الاصطناعي مؤقتاً، معتبراً أن الأنظمة الأكثر قوة ضرورية لتقدم التكنولوجيا.

أما «ميتا»، التي ارتبط رئيسها التنفيذي مارك زوكربيرج بثقافة «التحرك بسرعة وكسر القواعد»، فترى أن على كل مختبر تحديد وتيرة عمله بنفسه، بدلاً من السعي إلى التنسيق مع بقية القطاع.

وكتب زوكربيرج أن مختبرات الذكاء الاصطناعي تواجه مسؤولية قانونية كبيرة إذا تسببت نماذجها في أضرار، ما يمنحها حافزاً قوياً لمنع ذلك.

واستمرت التحذيرات يوم الأربعاء، عندما قال مصطفى سليمان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، إن تطوير نماذج تحاكي الوعي البشري يمثل خطوة غير موفقة.

وأضاف سليمان لـ«رويترز» أن الجميع يركز على محاولة السيطرة على «ذكاء خارق»، معتبراً ذلك أكبر تحدٍّ قد يواجهه العالم في القرن الحادي والعشرين.

ورغم أن «أوبن إيه.آي» بدت مستجيبة لدعوات إبطاء وتيرة التطوير، أشارت تقارير إلى استمرار ثقة المستثمرين في الشركة، التي تدرس جولة تمويل جديدة قد تضاعف قيمتها السوقية. وتبلغ القيمة المستهدفة في الجولة الجديدة 1.5 تريليون دولار.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف