
من المقرر أن يحث عاهل بريطانيا، الملك تشارلز الثالث، عمالقة التكنولوجيا على ضمان توجيه الذكاء الاصطناعي لخدمة البشرية، وألا تفقد البشرية «السيطرة على زمام الأمور»، وذلك خلال مؤتمر يُعقد في إسكتلندا يوم الخميس.
وذكر قصر باكنغهام أن الاجتماع -الذي سيُعقد في دومفريز هاوس- سيضم ممثلين رفيعي المستوى عن شركات إنفيديا وغوغل ديب مايند وأوبن إيه آي وأنثروبيك بالإضافة إلى الوزير البريطاني المسؤول عن ملف الذكاء الاصطناعي.
وقد تصاعد الجدل حول مخاطر الذكاء الاصطناعي منذ بداية الصيف، مدفوعاً بعدة حوادث وتحذيرات تنذر بـ «سيناريوهات كارثية» أطلقها متخصصون في هذا المجال، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب).
وفقاً لبيان صادر عن القصر، سيقول تشارلز الثالث في كلمته الافتتاحية للمؤتمر: «إن أولئك الذين يقدرون إنسانيتنا وجوهرها الأخلاقي الحيوي في عالمنا، يسعون بقلق للحصول على طمأنة منكم بأننا لن نفقد السيطرة على مصيرنا».
كما سيضيف العاهل البريطاني «أن المهمة الملقاة على عاتقكم لا تقتصر على تطوير التكنولوجيا فحسب، بل تكمن في ضمان بقائها راسخة في خدمة البشرية والمجتمع والعالم الطبيعي».
لم ينشر القصر القائمة الكاملة للضيوف، ولكن وفقاً لمصادر مقربة من الحدث، فإن قائمة المشاركين تضم رئيس ديب مايند ديميس هاسابيس، والرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جينسن هوانغ، والمديرة المالية لشركة أوبن إيه آي سارة فراير، كما سيحضر نيكولو دي ماسي، رئيس مجموعة آيون كيو الأميركية المتخصصة في الحوسبة الكمومية.
يُذكر أن الملك -الذي يرى أن تطور الذكاء الاصطناعي يثير الاهتمام والقلق العميق بالقدر نفسه- لن يشارك في المناقشات، سينضم إلى المشاركين قبيل بدء القمة لحثهم على النظر في كيفية تسخير الذكاء الاصطناعي «مع وضع السلامة في صميمه».
وسيؤكد أنه مع تطور الذكاء الاصطناعي «يجب أن تظل إنسانيتنا مقدسة»، وبناء تعاون دولي يضمن «عدم تخلف أي دولة عن الركب وحماية مستقبل البشرية»، وذلك وفقاً لما ذكره قصر باكنغهام.
وقد أعدت مؤسسة ديتشلي وهي مؤسسة خيرية بريطانية تشرف على المناقشات- ميثاقاً خاصاً قبيل انعقاد القمة، بحسب صحيفة صنداي تايمز.
أدت التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى تزايد المخاوف بشأن فقدان الوظائف، والارتفاع الهائل في الطلب على الطاقة، والأثر البيئي لمراكز البيانات.
وتفاقمت المخاوف من احتمال فقدان مصممي أنظمة الذكاء الاصطناعي السيطرة على ابتكاراتهم، وذلك بعد تقارير أفادت بأن نماذج عديدة طورتها شركتا أوبن إيه آي وأنثروبيك قد خرجت من بيئاتها المقيدة ذاتياً، ووصلت إلى شبكة الإنترنت، واخترقت مواقع ومنصات إلكترونية.
وفي يوم السبت، دعا الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أمودي، الشركات العاملة في هذا القطاع إلى إبطاء وتيرة التطوير من أجل فهم المخاطر بشكل أفضل، وهي دعوة حظيت بتأييد كل من الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي سام ألتمان، وأغنى رجل في العالم إيلون ماسك.
كما صرح رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في شركة مايكروسوفت مصطفى سليمان لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) يوم الخميس بأن تطوير ذكاء اصطناعي قادر على العمل بشكل مستقل قد يؤدي إلى نشوء «نوع جديد قائم على السيليكون، سينافسنا بلا شك على الموارد».
وفي يوم الأربعاء، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش التنسيق العالمي بشأن الذكاء الاصطناعي بأنه «أمر لا غنى عنه»، في حين حذر البابا من إغراء تفويض الخوارزميات لاتخاذ قرارات تقع ضمن نطاق المسؤولية البشرية الحصرية.
وفي المقابل، جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من أعضاء حزبه في الأيام الأخيرة تأكيد عزمهم على عدم تقييد هذا القطاع، وذلك بدافع القلق الرسمي من أن تؤدي مثل هذه القيود إلى منح الصين الأفضلية والسبق في هذا المجال.
ومن جانبه رفض مؤسس شركة ميتا مارك زوكربيرغ الدعوات المطالبة بإبطاء تطوير هذه التكنولوجيا، معتبراً أن قوى السوق ومخاطر الملاحقة القضائية تشكل أفضل الضمانات الوقائية.