logo
اقتصاد

نار التعريفات تحاصر أوروبا.. هل تجهض تهديدات ترامب طموح كندا؟

ترامب يهدد بوقف التجارة

كندا تبحث عن مظلة أوروبية

البنوك تحذر من كلفة التصعيد

نار التعريفات تحاصر أوروبا.. هل تجهض تهديدات ترامب طموح كندا؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأعلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وعبارة "رسوم جمركية بنسبة 15%"، في هذه الصورة التوضيحية الملتقطة في 27 يوليو 2025 المصدر: «رويترز»
تاريخ النشر:

فتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب جبهةً جديدة في حرب التعريفات، بعدما هدد الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية باهظة أو وقف التجارة في قطاعات متعددة، إذا مضى في منح كندا عضويةً منتسبة.

جاء التهديد بعد طرح رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين شراكةً غير مسبوقة، تمنح أوتاوا موقعاً أقرب إلى السوق الأوروبية، في وقت تحاول فيه تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة.

تضع المواجهة الطموح الكندي تحت ضغط مزدوج؛ إذ تسعى أوتاوا إلى الهروب من التعريفات الأميركية عبر أوروبا، بينما يهدد ترامب بنقل النزاع إلى الشريك الذي اختارته لتنويع تجارتها. 

أخبار ذات صلة

دولار يحمل ختم «اشترِ بيتكوين»، لاس فيغاس، نيفادا، الولايات المتحدة الأمريكية، في 27 أبريل 2026.

بيتكوين تتحدى وارش و«كلاريتي».. هل استوعب السوق رفع الفائدة؟

تهديد ترامب

وصف ترامب احتمال حصول كندا على عضوية منتسبة في الاتحاد الأوروبي بأنه أمر «مثير للسخرية»، معتبراً أن أوتاوا كانت شريكاً تجارياً سيئاً للغاية للولايات المتحدة.

قال الرئيس الأميركي إنه سيفرض تعريفات جمركية باهظة أو يوقف التجارة مع أوروبا في العديد من السلع، إذا اعتبر التقارب مع كندا عملاً عدائياً أو موجهاً ضد واشنطن.

ترك ترامب باب التراجع مفتوحاً، موضحاً أنه لن يعترض إذا كانت نيات الاتحاد الأوروبي جيدة، لكنه هدد برسوم ثقيلة إذا رأى أن الخطوة تستهدف المصالح الأميركية.

رد أوروبي

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن التكتل يريد الارتقاء بالعلاقة مع كندا إلى أعلى مستوى ممكن، وبناء مساحة مشتركة للازدهار والأمن الاقتصادي.

يشمل العرض التعاون في التصنيع المتقدم والطاقة والمعادن الحيوية والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والأمن السيبراني والقطب الشمالي، إلى جانب دمج الصناعات الدفاعية.

رفض وزير الشؤون الأوروبية الفرنسي بنجامين حداد اعتراض واشنطن، قائلاً إن الولايات المتحدة لا تملك حق اختيار المسار السياسي والجيوسياسي للدول الأوروبية. 

أخبار ذات صلة

 رئيس الفيدرالي الأميركي كيفن وارش (يسار) ،ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي (يمين) ، في ندوة جاكسون هول، الولايات المتحدة في 28 أغسطس 2026.

تضخم وتباطؤ وانقسام.. هل يغامر بنك إنجلترا برفع الفائدة؟

غموض وطموح

لا تتضمن معاهدات الاتحاد الأوروبي حالياً فئةً قانونية تحمل اسم «العضوية المنتسبة»، لذلك يحتاج المقترح إلى تحديد الحقوق والالتزامات ثم موافقة الدول الأعضاء قبل دخوله حيز التنفيذ.

تملك كندا بالفعل اتفاقية تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي تلغي الرسوم على نحو 99% من السلع، رغم عدم استكمال 10 دول أوروبية إجراءات التصديق النهائي عليها.

أصبحت كندا أيضاً أول دولة غير أوروبية تنضم إلى أداة «سيف» للمشتريات الدفاعية، بما يمنح شركاتها وصولاً تفضيلياً إلى عقود الدفاع الأوروبية.

تعريفات مؤجلة

جاء التحرك الكندي بعد انهيار المحادثات التجارية مع واشنطن وفرض رسوم أميركية بنسبة 50% على مجموعة من السلع الكندية، ورد أوتاوا بتعريفات تراوحت بين 25% و50%.

هدد ترامب في وقت سابق بتوسيع القيود لتشمل السيارات ومنتجات الألبان والكحول والدراجات النارية، قبل تأجيل تنفيذ جانب من الإجراءات ومنح الشركات مهلةً حتى 29 سبتمبر.

لا يعني التأجيل إلغاء التهديد، إذ أبقت واشنطن السيارات أمام احتمال رسوم إضافية بدايةً من يناير، فيما يظل قطاع المركبات الأكثر تعرضاً بسبب تشابك سلاسل الإنتاج بين البلدين.

رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، تلقي خطابها السنوي حول حالة الاتحاد، بحضور رئيس الوزراء الكندي مارك كارني.
رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، تلقي خطابها السنوي حول حالة الاتحاد، بحضور رئيس الوزراء الكندي مارك كارني.المصدر: (أ ف ب)

كلفة كندية

يرى نائب كبير الاقتصاديين والمدير الإداري لدى «بنك مونتريال»، مايكل غريغوري، أن الرسوم الأميركية قد تخصم نحو 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي الكندي.

قال غريغوري إن التحول إلى المنتجات المحلية والدعم الحكومي يمكن أن يعوضا جزءاً من الخسائر، غير أن النزاع سيضر بالمبيعات الكندية داخل السوق الأميركية.

أضاف أن التعريفات الانتقامية الكندية لن تغير مسار الاقتصاد الأميركي بالكامل، لكنها ستؤلم قطاعات محددة مثل المأكولات البحرية والمشروبات الكحولية على جانبي الحدود.

تقدير مختلف

يرى اقتصاديو «رويال بنك أوف كندا» أن الإجراءات الأميركية الحالية تؤثر في نحو 5% من الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة، بما يعادل قرابة 0.4% من الناتج والوظائف.

أبقى البنك توقعاته للنمو الكندي دون تغيير، لكنه أشار إلى تحول ميزان المخاطر نحو الجانب السلبي، بسبب احتمال اتساع الحرب التجارية وليس نتيجة الإجراءات المطبقة فقط.

يتوقع «رويال بنك أوف كندا» تثبيت بنك كندا أسعار الفائدة خلال بقية 2026، مع بقاء التضخم الأساسي قرب 2% وقدرة الدعم المالي على الحد من خسائر الوظائف.

حذر البنك من أن تصعيداً أكبر قد يضعف النمو بدرجة تتجاوز أثر التعريفات في التضخم، ما قد يدفع بنك كندا إلى خفض الفائدة بدلاً من تشديد السياسة النقدية. 

أخبار ذات صلة

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكاي 225» في بورصة طوكيو على طول أحد شوارع العاصمة اليابانية، يوم 5 يونيو 2026.

البورصات تتجاهل رفع الفائدة.. لماذا انقلبت شهية المخاطر؟

عقدة السيارات

أشار «رويال بنك أوف كندا» إلى اعتماد نحو 120 ألف وظيفة كندية مباشرةً على إنتاج السيارات وقطع الغيار، بما يمثل قرابة 0.7% من العمالة والناتج المحلي الإجمالي.

يأتي أكثر من نصف قيمة صادرات السيارات الكندية إلى الولايات المتحدة من مكونات أميركية مستوردة، بينما تمثل القيمة المضافة داخل كندا أقل من ثلث قيمة المركبة.

يرى البنك أن هذا التشابك يفسر عدم تطبيق الرسوم الشاملة حتى الآن، لأن استهداف السيارات الكندية سيرفع أيضاً تكاليف المصنعين والموردين الأميركيين.

بديل أوروبا

أظهرت بيانات التجارة الكندية ارتفاع الصادرات إلى الأسواق غير الأميركية 11.1% خلال 2025، مقابل انخفاض الصادرات إلى الولايات المتحدة 3.7%، لتبلغ حصة الأسواق البديلة أعلى مستوى منذ أربعة عقود.

جاء جانب كبير من الزيادة من الذهب والطاقة، فيما لا تزال الولايات المتحدة تستحوذ على أكثر من 70% من الصادرات الكندية، ما يحد من قدرة أوروبا على تقديم بديل سريع وكامل.

يرى الزميل البارز لدى «مجلس العلاقات الخارجية»، جيمس ليندسي، أن واشنطن وأوتاوا قد تتوصلان إلى مخرج من الحرب الحالية، غير أن كندا ستواصل خفض تعرضها للضغوط الاقتصادية الأميركية. 

أخبار ذات صلة

شعار منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» على غطاء برميل نفط في العاصمة الأذرية باكو يوم 19 نوفمبر 2024.

النفط ينخفض رغم التصعيد.. هل يراهن على عناوين الأخبار؟

وصول صناعي

يرى مسؤول قضايا السياسات العالمية لدى «رويال بنك أوف كندا»، توماس أشكروفت، أن مستقبل العلاقات الكندية الأوروبية يرتبط بالسياسة الصناعية، لا بمجرد إزالة التعريفات التي عالجتها اتفاقية التجارة الحالية.

قال أشكروفت إن العقبات التنظيمية ما زالت تقيد الصادرات الكندية، خصوصاً في الزراعة، رغم نمو تجارة السلع بين الجانبين بأكثر من 77% منذ 2016 إلى 134 مليار دولار خلال 2025.

أوضح أن الاختبار الحقيقي يتمثل في حصول الشركات الكندية على دعم ومشتريات برنامج «صنع في أوروبا»، وتحويل الوصول التفضيلي إلى عقود فعلية في الدفاع والطاقة النظيفة والتصنيع المتقدم.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يصافح رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بعد إعلان اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في تيرنبيري، إسكتلندا، بريطانيا، 27 يوليو 2025
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يصافح رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بعد إعلان اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في تيرنبيري، إسكتلندا، بريطانيا، 27 يوليو 2025المصدر: (أ ف ب)

اختبار التحالف

تحتاج كندا إلى اتفاق يفتح الخدمات والاستثمار والمشتريات وسلاسل الدفاع، لأن اتفاقية التجارة الحالية أزالت معظم الرسوم بالفعل، ولم تمنع استمرار اعتمادها الكبير على السوق الأميركية.

يتوقف مصير المقترح على موافقة الدول الأوروبية وتحديد المزايا التي ستحصل عليها كندا، بالتزامن مع قدرة بروكسل على حماية اتفاقها التجاري مع واشنطن، الذي حدد سقفاً قدره 15% لمعظم صادراتها.

يرى كبير المفاوضين التجاريين الكنديين السابق لدى منتدى «بنك مونتريال»، ستيف فيرهول، أن المحادثات الأميركية الكندية الأوسع لن تُستأنف قريباً، مع استمرار الخلافات بشأن الشاحنات والألمنيوم والمحتوى المحلي.

قد تمنح الشراكة الأوروبية كندا مساراً طويل الأجل لتنويع تجارتها، غير أن اعتمادها على الولايات المتحدة وغموض العضوية وتهديدات ترامب تجعل الطموح اختباراً لقدرة الحلفاء على مقاومة ضغط التعريفات. 

أخبار ذات صلة

عامل يصف سبائك ذهب داخل شركة «كراستسفيتميت» الروسية للمعادن الثمينة 29 مايو 2024.

الذهب يسترد بريقه لحظياً.. لماذا ينتعش الفوري ويسقط الآجل؟

 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف