logo
قطاعات

باريس ونيويورك وطوكيو.. تراجع السيارات لصالح المشي والدراجات والمترو

باريس ونيويورك وطوكيو.. تراجع السيارات لصالح المشي والدراجات والمترو
يسيرون في منطقة التسوق الرئيسة وسط حي غينزا بالعاصمة اليابانية طوكيو يوم 22 نوفمبر 2024.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تشهد كبرى المدن العالمية تحولاً متسارعاً في أنماط التنقل، مع تراجع الاعتماد على السيارات الخاصة لصالح المشي والدراجات ووسائل النقل العام، في اتجاه يعيد رسم استخدامات الفضاء العام ويغير شكل المدن التي هيمنت عليها السيارة طوال القرن العشرين.

بحسب صحيفة «لوموند» الفرنسية، لم يعد هذا التحول ظاهرة محلية مرتبطة بباريس، بل أصبح اتجاهاً تشهده مدن كبرى مثل أمستردام وبرشلونة وبرلين ولندن ونيويورك وباريس وطوكيو.

وتستند هذه الخلاصة إلى دراسة أعدتها وكالة «أتولييه باريزيان دوُربانيزم» (APUR)، وحللت أنماط التنقل في المدن السبع خلال العقدين الماضيين. وتظهر الدراسة أن القاسم المشترك بينها هو إعادة توزيع مساحة الشوارع، وتقليص حضور السيارات، وتوسيع المشي وركوب الدراجات والنقل العام.

في باريس، شكّل إغلاق أجزاء من ضفاف نهر السين أمام السيارات عام 2016، ثم تقليص حركة السيارات في شارع ريفولي خلال جائحة كورونا عام 2020، أبرز محطات التحول.

وفي برشلونة، أعادت مشاريع «السوبر بلوك» تنظيم حركة السيارات داخل الأحياء، بينما أتاحت مبادرات «الشوارع المفتوحة» في نيويورك مساحات أكبر للمشاة.

أخبار ذات صلة

أسطول  شاحنات ذاتية القيادة تديره شركة Gatik بالشراكة مع جهاز قطر للاستثمار

قطر تراهن على الشاحنات الذاتية.. أين تكمن وفورات نقل البضائع؟

تراجع حصة السيارات

تُظهر البيانات أن باريس سجلت أحد أكبر التحولات، حيث تراجعت حصة السيارات من التنقلات داخل العاصمة من 21% في 2001 إلى 8% في 2019، بينما انخفضت في منطقة باريس الكبرى من 35% إلى 22%.

وأصبحت باريس من أقل المدن اعتماداً على السيارات، مع مستوى قريب من وسط طوكيو عند 9%، وأقل من برلين عند 11%. كما انخفضت حركة السيارات في باريس 42% بين 2010 و2023، مقابل 15% في برشلونة و10% في وسط لندن. أما أمستردام فتمثل استثناءً، إذ ارتفعت حركة السيارات فيها 6% بين 2015 و2023.

انعكس انخفاض الاستخدام على معدلات امتلاك السيارات. ففي 2021، بلغ عدد السيارات في وسط باريس نحو 19 سيارة لكل 100 نسمة، مقابل 12 في مانهاتن و16 في أحياء طوكيو الـ23، ولا تملك 68% من الأسر الباريسية سيارة.

وفي طوكيو، يتعين على الراغبين في تسجيل سيارة إثبات وجود مكان خاص لركنها، فيما تخضع ملكيتها واستخدامها للرسوم.

تتجاوز سياسات الحد من السيارات إغلاق الشوارع، لتشمل خفض السرعات ومناطق الانبعاثات المنخفضة ورسوم الازدحام، وباستثناء نيويورك، طبقت جميع المدن السبع مناطق منخفضة الانبعاثات، وكانت طوكيو أول من بدأ ذلك عام 2003، تلتها أمستردام ولندن وبرلين ثم باريس وبرشلونة.

وفي باريس الكبرى، أصبحت 85% من الطرق محددة السرعة عند 30 كيلومتراً في الساعة أو أقل.

كما تطبق لندن ونيويورك رسوماً على دخول مناطق محددة للحد من الازدحام. وفي نيويورك، أدى النظام في جنوب مانهاتن إلى خفض أعداد السيارات الداخلة إلى المنطقة 11%، بينما حقق خلال ثمانية أشهر نحو 431 مليون يورو من الإيرادات، التي يفترض توجيهها إلى تحديث شبكة مترو الأنفاق.

ظهر Yamaha Tricity كحل عملي للتنقل اليومي، يجمع بين خفة السكوتر وثبات يمنح السائق ثقة أكبر في الزحام.
ظهر Yamaha Tricity كحل عملي للتنقل اليومي، يجمع بين خفة السكوتر وثبات يمنح السائق ثقة أكبر في الزحام.المصدر: yamaha-motor.eu

المشي والنقل العام

يعد المشي وسيلة التنقل الأولى في باريس ومنطقة باريس الكبرى، إذ يمثل 56% من الرحلات داخل العاصمة و48% على مستوى المنطقة.

وتتمتع باريس بإحدى أكثر شبكات النقل العام كثافة في العالم، مع 3.3 محطة قطار أو مترو أو ترام لكل كيلومتر مربع.

وشهدت العاصمة الفرنسية توسعاً ضخماً في الشبكة، إذ افتُتحت نحو 200 محطة جديدة بين 2010 و2025، فيما يتوقع افتتاح 109 محطات أخرى بين 2026 و2032. ويتصدر «جراند باريس إكسبريس» مشاريع التوسع، مع خمسة خطوط، أربعة منها جديدة بالكامل، و68 محطة.

تراجعت حركة النقل العام في جميع المدن خلال جائحة كورونا، ولم تعد بعض الشبكات إلى مستويات ما قبل الجائحة. وفي منطقة باريس الكبرى، ساهم انتشار العمل عن بُعد والتجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية في خفض عدد الرحلات اليومية.

وتشير بيانات سلطات النقل في إيل دو فرانس إلى انخفاض متوسط وقت التنقل اليومي من 90 دقيقة إلى 70 دقيقة.

أخبار ذات صلة

لندن تواجه ارتفاع تكاليف المعيشة بتثبيت أسعار المواصلات

الدراجة تحقق مكاسب كبيرة

تتصدر أمستردام استخدام الدراجات، التي تمثل 32% من التنقلات في وسط المدينة و34% على مستوى المنطقة، مقابل 18% في برلين و14% في طوكيو.

أما باريس، فتشهد نمواً سريعاً. ووفق بيانات «إنسي»، ارتفعت حصة الدراجات من تنقلات الباريسيين إلى العمل من 4.8% في 2017 إلى 10.4% في 2023، بينما زادت في باريس الكبرى من 3% إلى 6.4%.

وبحلول 2025، بلغ طول مسارات الدراجات في العاصمة 1,293 كيلومتراً، فيما تضاعفت الشبكة على مستوى باريس الكبرى ثلاث مرات تقريباً خلال ثماني سنوات، من 1,500 كيلومتر في 2018 إلى 4,500 كيلومتر في 2026.

شدد التقرير على أن نجاح التحول الحضري لا يتوقف على تقليص مساحة السيارات، فتغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة يفرضان على المدن توفير الظل والمساحات الخضراء وتحسين الراحة الحرارية للمشاة وراكبي الدراجات.

كما يبرز تحدي ارتفاع أعداد كبار السن والحاجة إلى الحد من العزلة الاجتماعية.

وتشير الاتجاهات إلى أن إعادة تنظيم التنقل أصبحت جزءاً من تحول اقتصادي وحضري أوسع، يرتبط بالبنية التحتية وجودة الهواء والإنتاجية وقدرة المدن على التكيف مع تغير المناخ.

وأكد تقرير الصحيفة الفرنسية أن مدينة القرن الحادي والعشرين لا تعيد توزيع وسائل النقل فحسب، بل تعيد تعريف وظيفة الشارع نفسه: من ممر لحركة السيارات إلى مساحة متعددة الاستخدامات تخدم السكان والاقتصاد والبيئة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف