
أقرَّ مجلس النواب الأميركي أمس الأربعاء، حزمة عقوبات اقتصادية شاملة ضد روسيا تُعدُّ الأكبر منذ تولّي الرئيس الأميركي دونالد ترامب منصبه، وذلك بموافقة 262 صوتاً مقابل 159، ليُحال التشريع إلى البيت الأبيض للتوقيع عليه بعد أشهر من التأخير، علماً أن مجلس الشيوخ كان قد مرَّر النص في أغسطس الماضي بأغلبية 86 صوتاً مقابل 11.
وفقاً لوكالة «فرانس برس»، يستهدف التشريع الجديد شل عائدات موسكو عبر فرض قيود على قطاعي الطاقة والدفاع، وتوسيع نطاق العقوبات لتشمل الرئيس فلاديمير بوتين وكبار المسؤولين، إضافة إلى ما يُعرف بـ «أسطول الظل» من ناقلات النفط المستخدمة للالتفاف على العقوبات الغربية.
كما يمنح القانون الرئيس ترامب صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على كبار مشتري النفط والغاز الروسيين، وفي مقدمتهم الصين والهند، بهدف قطع التمويل عن الحرب في أوكرانيا التي تدخل عامها الخامس.
وأثارت الصلاحيات الجمركية الواسعة انقساماً داخل الحزب الديمقراطي؛ إذ اعتبر كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية، غريغوري ميكس، أن المشروع «معيب للغاية»، قائلاً: «محامو البيت الأبيض صاغوا النص لتوسيع صلاحيات الرئيس في فرض ضرائب استيراد جديدة على الشعب الأميركي، والتقليل من الالتزام بفرض عقوبات على روسيا»، مطالباً بحذف بنود الرسوم الثانوية، وهو ما رفضه الجمهوريون.
على الرغم من ذلك، أيَّد عشرات الديمقراطيين الحزمة، مقابل تحفُّظ عدد قليل من الجمهوريين لأسباب تتعلق بمبادئ السوق الحرة.
في المقابل، رحَّبت جماعات ضغط أوكرانية بالتصويت، حيث عبَّرت سفيتلانا رومانكو، المديرة التنفيذية للمجموعة الأوكرانية المعنية بالطاقة، عن أملها في «تطبيق أميركي صارم يضع حداً نهائياً لتدفُّق الأموال إلى خزينة الكرملين الحربية».
من جانبها، أعلنت الهند أنها ستواصل شراء النفط «وفقاً لديناميات السوق»، في وقت يستهدف فيه القانون أيضاً الشركات الأجنبية الداعمة للجيش الروسي ويوسِّع العقوبات المرتبطة بإيران.
يُذكر أن إقرار المشروع تأخَّر لأكثر من عام بسبب تفضيل ترامب إدارة ملف العقوبات بنفسه، علماً أن مقدِّمه الأصلي هو السناتور الراحل ليندسي غراهام الذي دفع به منذ أبريل 2025.
حذّر الكرملين اليوم الخميس، من أن العقوبات الجديدة التي أقرّها الكونغرس الأمريكي وتستهدف صادرات الطاقة الروسية، ستُعقّد الجهود الدبلوماسية الرامية لتسوية النزاع في أوكرانيا.
وفي تصريحٍ للصحفيين، أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن هذه الإجراءات «العدائية» من جانب واشنطن ستعرقل بلا شك مساعي التوصل إلى حلّ سلمي للأزمة.