التشديد الكمي يربك عوائد السندات
نوفمبر يحمل اختبار الفائدة التالي

تتجه الأنظار اليوم الخميس إلى أندرو بيلي ورفاقه في بنك إنجلترا، بشأن سعر الفائدة الأساسي الذي يستقر حالياً عند 3.75%، وسط استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة بفعل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
كما تترقب الأسواق قرار البنك بشأن وتيرة التشديد الكمي وتقليص حيازاته من السندات الحكومية، بعد صعود رئيس وزراء جديد إلى سدة الحكم عقب احتجاجات واسعة على السياسات العامة لرئيس الوزراء السابق كير ستارمر.
أبقت تلك السياسات التضخم مرتفعاً وزادت الضغوط على معيشة الأسر البريطانية، في وقت تواجه فيه لجنة السياسة النقدية معادلة تجمع كلفة الطاقة والتباطؤ الاقتصادي وتوقعات استمرار ارتفاع عوائد السندات.
من المتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية سعر الفائدة دون تغيير، في سادس اجتماع متتالٍ يُرجح فيه تثبيت المعدلات منذ بداية العام.
ومع ذلك، يضيف ارتفاع التضخم والانقسام داخل اللجنة حالةً من عدم اليقين إلى القرار، خصوصاً مع مخاوف انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى الأجور والأسعار المحلية.
أظهرت بيانات التضخم الصادرة أمس الأربعاء ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين إلى 3.1% في أغسطس، مقارنة بـ2.9% في يوليو، بينما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الشامل إلى 3.3% من 3.1%.
جاءت الزيادة مدفوعة بصورة رئيسية بارتفاع تكاليف النقل والوقود، في حين استقر التضخم الأساسي عند 2.6% وظل تضخم الخدمات مرتفعاً نسبياً.
في اجتماع يوليو، صوتت اللجنة بأغلبية 6 أعضاء مقابل 3 لصالح تثبيت الفائدة، بينما أيد ثلاثة أعضاء، هم هيو بيل وميغان غرين وكاثرين مان، رفعها بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4%.
كانت توقعات الاقتصاديين تشير إلى وصول التضخم إلى نحو 3.2%، ما يعني أن القراءة الفعلية جاءت قريبة من التقديرات، لكنها تؤكد استمرار الضغوط على الأسعار، خاصة مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل في بعض الفترات.
يراقب البنك ما إذا كانت صدمة الطاقة ستؤدي إلى تأثيرات ثانوية على الأجور والأسعار، بالتزامن مع تراجع تدريجي في سوق العمل.
تشير توقعات الأسواق إلى احتمال يتراوح بين 20% و43% لرفع الفائدة خلال اجتماع اليوم، مع تسعير فرص أكبر لرفع محتمل في نوفمبر.
يرى غالبية الاقتصاديين أن السياسة النقدية الحالية تظل تقييدية، ما قد يدفع البنك إلى الانتظار ومراقبة تطورات التضخم والنمو قبل اتخاذ قرار جديد بشأن التشديد.
بناءً على السيناريو الأساسي، قد يحافظ بنك إنجلترا على سعر الفائدة عند 3.75%، مع التأكيد على استعداده للتحرك في أي اتجاه وفقاً للبيانات الاقتصادية.
من المرجح أن تركز اللجنة على مخاطر التضخم الصاعدة، خصوصاً إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.
بالتوازي مع قرار الفائدة، ستعلن اللجنة خطتها بشأن التشديد الكمي، الذي يستهدف حالياً تقليص حيازات السندات بنحو 70 مليار جنيه إسترليني سنوياً.
تشير التوقعات إلى خفض الوتيرة إلى 50 مليار جنيه خلال الفترة من أكتوبر 2026 إلى سبتمبر 2027، نتيجة انخفاض حجم السندات المستحقة.
من المتوقع أن تبقى المبيعات النشطة قريبة من مستواها الحالي البالغ نحو 20 مليار جنيه، بما قد يحد من الضغوط الإضافية على سوق السندات دون إحداث تغيير جذري في السياسة النقدية.
رغم ترجيح تثبيت الفائدة، لا تزال هناك احتمالية لرفعها بمقدار 25 نقطة أساس إذا رأت اللجنة أدلة أقوى على انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخم الأساسي أو الأجور.
قد يؤدي قرار التثبيت المصحوب بلهجة متشددة إلى ارتفاع عوائد السندات وتعزيز الجنيه الإسترليني، بينما قد تضغط اللهجة الأكثر توازناً على العملة وتقلص توقعات رفع الفائدة في نوفمبر.
يرى اقتصاديون لدى «غولدمان ساكس» احتمالاً أكبر لرفع الفائدة في نوفمبر إذا استمرت الضغوط التضخمية، بينما يتوقع آخرون الإبقاء على المعدلات حتى عام 2027 قبل استئناف الخفض لاحقاً.
قال محللو «غولدمان ساكس»: «سيتوقف المسار المقبل للفائدة على تطورات أسعار الطاقة، وبيانات الأجور، وأداء الاقتصاد البريطاني، إلى جانب توجهات البنوك المركزية الكبرى».
يتوقع «غولدمان ساكس» إبقاء الفائدة عند 3.75% في اجتماع اليوم، قبل زيادة بواقع 25 نقطة أساس في نوفمبر، ثم التوقف عن رفعها إذا هدأت أسعار الطاقة، مع بدء خفض الفائدة في أواخر 2027.
يرى استراتيجي أسعار الفائدة لدى «باركليز»، معين إسلام، أن زيادة مفاجئة بواقع 25 نقطة أساس لا يمكن استبعادها، لأن تصاعد التضخم والطاقة رفعا حساسية القرار لأي مفاجأة في بيانات الأسعار.
لا يتوقع اقتصاديون لدى «آي إن جي» تحولاً متشدداً بدرجة كبيرة في رسالة بنك إنجلترا، مرجحين التثبيت اليوم ومراقبة تطورات الطاقة والأجور قبل حسم توقيت الخطوة التالية في السياسة النقدية.