التضخم يختبر انتعاشة الذهب
الدولار يطارد المعدن مجدداً

بددت أسعار الذهب الفورية معظم خسائرها المبكرة اليوم الأربعاء، بينما ارتفعت العقود الآجلة، مع إعادة المتداولين تسعير مسار الفائدة بعد انقسام واضح بين صقور مجلس الاحتياطي الفيدرالي وحمائمه.
منح تراجع رهانات رفع الفائدة في أكتوبر متنفساً للمعدن النفيس بعد هبوطه إلى قاع 7 أسابيع، في وقت ينتظر فيه المستثمرون موجة جديدة من البيانات الأميركية الحاسمة هذا الأسبوع.
ويأتي التحول قبل صدور بيانات التضخم والوظائف، التي ستحدد إلى حد كبير ما إذا كان تراجع رهانات التشديد مجرد هدنة قصيرة، أم بداية لتغير أكثر وضوحاً في مسار توقعات الفائدة الأميركية.
عزز الانخفاض غير المتوقع في فرص العمل الشاغرة وجهة نظر رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون وليامز، الذي قال إن صانعي السياسة لا يحتاجون إلى التعجل في رفع الفائدة مجدداً بعد زيادة سبتمبر.
أظهرت بيانات سوق العمل قدراً أكبر من التباطؤ، بما دعم موقف وليامز بأن «الفيدرالي» يملك مساحة لانتظار مزيد من المؤشرات قبل اتخاذ خطوة جديدة، وأن رفعاً إضافياً واحداً فقط قد يكون مناسباً لاحقاً هذا العام.
ودفع ضعف بيانات فرص العمل المتعاملين إلى تقليص رهانات رفع الفائدة في أكتوبر إلى نحو 47% من 71%، بينما بقي احتمال الرفع في ديسمبر قرب 92%، بعد موجة أكثر تشدداً غذّاها صعود النفط والعوائد.
لكن لهجة وليامز لم تعنِ اختفاء جناح التشديد، إذ أعاد عضو مجلس محافظي «الفيدرالي» مايكل بار التأكيد على احتمال الحاجة إلى مزيد من تعديلات السياسة مع بقاء ضغوط التضخم مرتفعة.
وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان غولسبي إن استمرار التضخم أعلى من مستهدف 2% لفترة طويلة يتطلب أدلة أوضح على أن الضغوط المؤقتة بدأت فعلاً في التراجع.
كما شدد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس ألبرتو موسالم على أهمية وضوح رسائل البنك المركزي، محذراً من أن غياب التفسير يزيد علاوة عدم اليقين ويرفع تكلفة الاقتراض.
يتحول تركيز سوق الذهب اليوم إلى مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي المقرر صدوره الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش، باعتباره من أهم مقاييس التضخم التي يتابعها «الفيدرالي».
قال الرئيس التنفيذي لشركة «كريتيكال ميتالز» توني سيج إن البيانات ستشكل اختباراً مهماً للذهب، لأنها قد تغير توقعات السياسة النقدية واتجاه عوائد سندات الخزانة والدولار.
وأضاف أن قراءة أضعف من المتوقع قد تدعم عودة الذهب إلى نطاق 4200–4300 دولار، بينما يمكن لقراءة أقوى أن تدفع العوائد والدولار للارتفاع واختبار الذهب مستوى 4100 دولار.
كان نائب رئيس شركة «زانر ميتالز» وكبير محللي المعادن بيتر غرانت قد وصف مكاسب الثلاثاء بأنها تصحيح لخسائر الجلسة السابقة، محذراً من استمرار عوامل معاكسة قوية أمام المعدن.
وأشار غرانت إلى أن ارتفاع توقعات الفائدة يبقي الدولار قوياً والعوائد مرتفعة، ما قد يحد من اتساع مكاسب الذهب حتى تتضح صورة التضخم وسوق العمل بصورة أكبر.
كان المعدن قد هبط بنحو 4% إلى 4110.55 دولار للأونصة يوم الاثنين، بعدما زادت قفزة النفط من المخاوف بشأن عودة التضخم وتسارع دورة التشديد النقدي.
كتب محللو «أو سي بي سي غروب» اليوم أن تراجع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب اعتدال توقعات رفع الفائدة، ساعد على استقرار الذهب بعد موجة البيع الحادة.
أضاف البنك أن الاتجاه قصير الأجل للمعدن سيظل شديد الحساسية لما إذا كانت بيانات التضخم والعمل الأميركية المقبلة ستؤكد إعادة التسعير المتشددة الأخيرة للفيدرالي أم ستدفع إلى التراجع عنها.
بحسب «أو سي بي سي»، فإن الأسواق لم تحسم بعد ما إذا كان هبوط الاثنين يمثل نهاية موجة البيع أم مجرد مرحلة أولى قبل اختبار مستويات دعم أعمق.
في مذكرة أسبوعية، قال «يو بي إس» إن الأسواق تسعر قدراً أكبر من التشديد النقدي مما يتوقع البنك أن تنفذه البنوك المركزية الكبرى فعلياً خلال الفترة المقبلة.
وأشار البنك إلى أن سيناريوه الأساسي يفترض رفعاً واحداً إضافياً للفائدة الأميركية في ديسمبر، قبل الإبقاء عليها دون تغيير، مع مراقبة أثر أسعار الطاقة المرتفعة في النمو والتضخم.
كما أضاف «يو بي إس» أن بيانات التضخم الأميركية هذا الأسبوع ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان ارتفاع العوائد سيستمر، أم أن تراجع الضغوط الأساسية سيمنح أسواق السندات والمعادن فرصة لالتقاط الأنفاس.
يظل الدولار أحد أبرز مصادر الضغط على المعدن، مع توجهه لتحقيق مكاسب شهرية، بما يرفع تكلفة شراء الذهب على حائزي العملات الأخرى ويحد من قدرة الأسعار على بناء موجة صعود قوية.
كما حافظت عوائد سندات الخزانة على مستويات مرتفعة رغم التراجع الأخير في الآجال القصيرة، بعدما خفضت تصريحات وليامز احتمالات رفع متتالٍ للفائدة في أكتوبر.
ويزداد الضغط على الذهب عادة كلما ارتفعت العوائد الحقيقية، لأن المعدن لا يدر عائداً، بينما تتحسن جاذبية السندات والأدوات النقدية مع ارتفاع أسعار الفائدة.
لا ينتهي اختبار الذهب عند بيانات التضخم، إذ ينتظر المستثمرون تقرير الوظائف الأميركي يوم الجمعة للحصول على قراءة أوسع لقوة سوق العمل وقدرة الاقتصاد على تحمل تشديد إضافي.
وتضع الأسواق حالياً التضخم والوظائف أمام تصريحات أعضاء «الفيدرالي»، بعدما شدد رئيس المجلس كيفن وارش مراراً على أهمية متابعة البيانات الاقتصادية بدلاً من الإفراط في تفسير تصريحات المسؤولين.
بين جناح يدعو إلى عدم التعجل وآخر يحذر من ترسخ التضخم، أصبح انقسام «الفيدرالي» عاملاً مساعداً للذهب مؤقتاً، لكنه يترك المعدن رهينة مباشرة للبيانات المقبلة.