عوائد السندات سلاح ذو حدين
أكتوبر يختبر مستويات 90 ألفاً

ارتفعت «بيتكوين» اليوم الخميس، بعدما أنهت أفضل أداء فصلي لها منذ نحو عامين، لتدخل أكتوبر الذي اكتسب تاريخياً سمعة إيجابية لدى متداولي العملات المشفرة تحت اسم «آب توبر» (Uptober).
يأتي الصعود مع استمرار عوائد سندات الخزانة الأميركية قرب أعلى مستوياتها منذ سنوات، بينما انقسم المحللون بشأن دلالة ارتفاع العوائد على العملة وفق المحرك وراء صعودها.
بلغ مؤشر معنويات سوق العملات الرقمية «الخوف والجشع» 74 نقطة من أصل 100، ليقترب من منطقة «الجشع المفرط»، بالتزامن مع المكاسب التي سجلتها «بيتكوين» خلال الربع الثالث.
قال كبير محللي الأسواق لدى «إف إكس برو»، أليكس كوبتسكيفيتش، إن «بيتكوين» عادت لاختبار الحد السفلي لنطاق تداول الأسبوع الماضي، مع بقاء منطقة 82 ألف دولار محوراً مهماً للسعر.
وأضاف أن استمرار الهبوط دون 80 ألف دولار سيشير إلى عدم استعداد السوق لموجة ارتفاع جديدة، بينما يمكن لعودة الزخم الصعودي دفع العملة إلى تجاوز 90 ألف دولار.
قال مؤسس «10 إكس ريسيرش»، ماركوس ثيلين، إن تأثير ارتفاع عوائد السندات على «بيتكوين» يعتمد على السبب وراء الصعود، ولا يمكن التعامل مع زيادة العوائد باعتبارها سلبية للعملة في جميع الحالات.
ثيلين أوضح أن «بيتكوين» تميل إلى التراجع عندما ترتفع العوائد نتيجة تشديد السياسة النقدية لـ«الفيدرالي»، بينما يمكن أن تنعكس العلاقة إذا كان الصعود مدفوعاً بالمخاوف المالية وارتفاع علاوة الأجل.
وتوقع ثيلين وصول عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 6% خلال الأشهر المقبلة، مستنداً إلى نمو الدين الفيدرالي والفجوة بين العائد الحالي ونمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي.
تضاعف عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بأكثر من مرتين خلال 2022 ليصل إلى 3.88%، بالتزامن مع دورة رفع حادة للفائدة، بينما خسرت «بيتكوين» نحو 64% خلال العام.
منذ نهاية 2023، ارتفع العائد الأميركي لأجل 10 سنوات بنحو 135 نقطة أساس إلى مستويات تجاوزت 5.2%، فيما تضاعفت «بيتكوين» تقريباً رغم تراجعها لاحقاً عن قمتها التاريخية.
وقال ثيلين إن اختلاف أداء العملة بين الفترتين يعكس أهمية المحرك وراء ارتفاع العوائد، مع انتقال المخاوف الحالية بصورة أكبر نحو العجز والدين وعلاوة الأجل.
أظهرت بيانات «كوين غلاس» أن أكتوبر حقق تاريخياً متوسط مكاسب يبلغ نحو 19.9% لـ«بيتكوين»، بينما بلغ متوسط الأداء الوسيط نحو 14.7%، وهو الأعلى بين شهور العام.
أنهت «بيتكوين» 10 من أصل 13 شهراً من أكتوبر بين 2013 و2025 على ارتفاع، بينما انقطعت سلسلة من ستة أعوام متتالية من المكاسب الشهرية خلال أكتوبر 2025.
وتدخل العملة أكتوبر هذه المرة بعد 3 أشهر متتالية من المكاسب، فيما أنهت سبتمبر على ارتفاع مخالف للأداء التاريخي الضعيف الذي ارتبط بالشهر لدى سوق العملات المشفرة.
كتب «10 إكس ريسيرش» أن أكتوبر قد يشكل بداية المرحلة التالية من صعود «بيتكوين»، بعد إشارات قدمتها نماذج الدورة والزخم خلال أغسطس وسبتمبر.
أشار التقرير إلى أن «بيتكوين» لا تتحرك عادة في مسار صاعد تدريجي، وإنما تستجيب بقوة عند ظهور محفزات جديدة، مضيفاً أن أكتوبر كان تاريخياً شهراً غنياً بتلك المحفزات.
وقالت المؤسسة إن تجاوز الدين الفيدرالي الأميركي 40 تريليون دولار كان أحد المحركات التي أعادت الطلب على العملة خلال أغسطس، قبل أن تتحول السياسة النقدية والعوائد إلى عامل مؤثر في الحركة التالية.
قال الرئيس العالمي لأبحاث الأصول الرقمية لدى «ستاندرد تشارترد»، جيف كندريك، إن تعافي التدفقات إلى صناديق «بيتكوين» الفورية وانخفاض المراكز المفتوحة يمكن أن يتركا مساحة لمزيد من دخول المستثمرين.
وأشار كندريك إلى إمكانية تحرك العملة مجدداً باتجاه قمتها التاريخية البالغة نحو 126 ألف دولار خلال الربع الأخير، بعدما أبقى البنك هدفه لنهاية العام عند 100 ألف دولار.
أضاف أن تحسن التدفقات دفعه إلى اعتبار وجود احتمال لأن يصبح هدف 100 ألف دولار منخفضاً مقارنة بالمسار الذي قد تسلكه العملة إذا استمر الطلب المؤسسي.
استقبلت صناديق «بيتكوين» الفورية الأميركية نحو 2.4 مليار دولار من صافي التدفقات خلال الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر، مع عودة الطلب المؤسسي بعد موجات التخارج السابقة.
رفعت «إستراتيجي» حيازتها بنحو 1665 «بيتكوين» مقابل نحو 143 مليون دولار، ليصل إجمالي رصيد الشركة إلى 847666 عملة بنهاية سبتمبر.
وتزامنت المشتريات مع ارتفاع «بيتكوين» بأكثر من 40% تقريباً خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بعدما استعادت الصناديق المتداولة تدفقات إيجابية خلال النصف الثاني من سبتمبر.
قال محللو «كريبتو كوانت» إن جني الأرباح وزيادة تحويل العملات إلى منصات التداول وتباطؤ الطلب الفوري تمثل إشارات تستدعي الحذر بعد القفزة التي سجلتها «بيتكوين» خلال الربع الثالث.
وأشاروا إلى تباطؤ نشاط المضاربة في العقود الآجلة والطلب الفوري، بعدما تجاوزت مكاسب العملة 40% خلال الربع وفق بيانات السوق التي تابعوها بنهاية سبتمبر.
في المقابل، أظهرت البيانات التاريخية متوسط مكاسب يبلغ نحو 19.1% خلال أكتوبر، بينما تبدأ العملة الشهر قرب 84 ألف دولار بعد أفضل أداء فصلي لها منذ الربع الأخير من 2024.