«أوبك+» يراقب التعافي بحذر
الوقود يعاكس ضغط الخام

تراجعت أسعار النفط اليوم الخميس، بعد مكاسب الجلسة الماضية وقفزة شهرية قوية، بينما يعيد المستثمرون تقييم ميزان الإمدادات مع تحسن تدريجي في صادرات الخام من الشرق الأوسط.
يأتي التراجع مع استئناف السعودية تحميل ناقلات النفط من ميناء ينبع بعد عودة خط «شرق-غرب» للعمل، في وقت لم تحقق فيه الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران انفراجة حاسمة.
وتحولت أنظار السوق مع بداية أكتوبر إلى سرعة استعادة البراميل الخليجية المفقودة، مقابل استمرار الضغوط في سوق الوقود، بالتزامن مع ترقب اجتماع «أوبك+» الأحد وارتفاع مخزونات الخام الأميركية.
قال المحلل لدى «فوجيتومي سيكيوريتيز»، توشيتاكا تازاوا، إن مخاوف الإمدادات لا تزال تشجع عمليات الشراء، لكن بوادر تعافي صادرات النفط من الشرق الأوسط أعادت في المقابل ضغوط البيع إلى السوق.
أشار تازاوا إلى أن استئناف السعودية صادرات الخام من ميناء ينبع على البحر الأحمر يمثل أحد العوامل الرئيسية وراء تغير التوازن، بعد إعادة تشغيل خط أنابيب «شرق-غرب» وعودة تحميل الناقلات الثلاثاء.
وأضاف أن خام غرب تكساس يحتاج إلى محفز جديد، مثل إحراز تقدم في مفاوضات إنهاء الحرب، حتى يبلغ مستوى 88 دولاراً للبرميل؛ ما يضع تطورات الإمدادات والدبلوماسية في صدارة متابعة المتعاملين.
قدّر «غولدمان ساكس» أن صادرات النفط من دول الخليج، بما يشمل السفن التي تتحرك مع إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال، تعافت إلى 23.3 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.
أشار البنك إلى أن هذا المستوى يتماشى مع متوسط عام 2025، بعدما شهد سبتمبر زيادة قوية في الشحنات؛ ما أضاف مصدراً جديداً للخام في وقت كانت فيه اضطرابات المنطقة تدعم علاوة مخاطر مرتفعة.
وقال «جيه بي مورغان» إن متوسط إجمالي صادرات النفط خلال عشرة أيام استقر عند 20.5 مليون برميل يومياً خلال الأيام الخمسة الماضية، بما يعادل نحو 89% من مستويات عام 2025.
استأنفت السعودية الثلاثاء تحميل ناقلات النفط من ميناء ينبع على البحر الأحمر، بعد إعادة تشغيل خط «شرق-غرب»، الذي يسمح بنقل الخام من مناطق الإنتاج الشرقية إلى الساحل الغربي بعيداً عن مضيق هرمز.
قالت وزارة الخارجية القطرية إن الدوحة تواصل جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، وإن الأيام الأخيرة شهدت اجتماعات وتبادلاً للرسائل بهدف تقريب وجهات النظر وتهيئة أرضية مشتركة بين الطرفين.
وأضافت الوزارة أن الاجتماعات والاتصالات ما تزال مستمرة، بينما تعمل قطر مع شركائها على خفض التصعيد ودعم حرية الملاحة عبر مضيق هرمز وإعادة فتح المجال أمام تسوية دبلوماسية.
كما نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقارير أفادت باستعداده لتخفيف العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل خطوات تتعلق بالبرنامج النووي، في وقت لا تزال فيه الخلافات بين واشنطن وطهران قائمة.
يترقب المتعاملون اجتماع الدول المشاركة في «أوبك+» يوم الأحد، وسط توقعات بإبقاء مستويات الإنتاج المستهدفة لشهر نوفمبر دون تغيير، بينما توازن المجموعة بين تعافي الإمدادات والتقلبات التي خلفتها الحرب.
كانت سبع دول في التحالف قد قررت في اجتماعها السابق الإبقاء على مستويات إنتاج سبتمبر خلال أكتوبر، مع استمرار المراجعة الشهرية لأوضاع السوق ومستويات الالتزام باتفاقات الإنتاج.
وتعقد الدول السبع اجتماعها المقبل في 4 أكتوبر، بعدما جددت التزامها باستقرار السوق وتحقيق الامتثال الكامل للاتفاق، بالتزامن مع متابعة سرعة عودة الصادرات الخليجية إلى مساراتها المعتادة.
أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاع مخزونات النفط الخام التجارية 922 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في الـ25 من سبتمبر، لتصل إلى 427.3 مليون برميل.
جاءت الزيادة في الخام في وقت كانت تقديرات السوق تشير إلى انخفاض المخزونات، ما أضاف ضغطاً على الأسعار، لكن صورة المنتجات النفطية قدمت إشارات مختلفة مع استمرار السحب من البنزين ونواتج التقطير.
وقال المحلل لدى «كبلر»، مات سميث، إن انخفاض نشاط التكرير أدى إلى تراجع مخزونات نواتج التقطير والبنزين؛ ما أبقى سوق الوقود أكثر تشدداً مقارنة بسوق الخام.
انخفضت مخزونات البنزين الأميركية 1.7 مليون برميل إلى 204.4 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في الـ25 من سبتمبر، في إشارة إلى استمرار السحب من مخزونات الوقود رغم ارتفاع مخزون الخام.
قال الشريك لدى «أجين كابيتال»، جون كيلدوف، إن الطلب على نواتج التقطير يمتد عبر الأسواق العالمية؛ ما يبقي الأسعار مدعومة في ظل محدودية البدائل المتاحة للمستهلكين.
وكتب محللون لدى «إم يو إف جي» أن تعافي تدفقات النفط الخام يمكن أن يخفف الضغوط السعرية الناجمة عن نقص الإمدادات، لكن استمرار عجز المعروض وارتفاع تكاليف الشحن قد يبقي سوق الطاقة في حالة من الشح.
بذلك تدخل سوق النفط أكتوبر بين عاملين متعاكسين: عودة تدريجية لبراميل الخليج تضغط على الخام، في مقابل نقص الوقود وارتفاع تكاليف الشحن اللذين يحدان من أثر تعافي الإمدادات.