السندات تعزز مكاسب الدولار
بنوك تحذر من انعكاس الاتجاه

استقر الدولار اليوم الخميس قرب أعلى مستوياته في 18 شهراً، بعدما عزز محضر اجتماع الفيدرالي توقعات استمرار التشديد النقدي، رغم انقسام المسؤولين بشأن أسباب رفع الفائدة في سبتمبر الماضي.
ومنحت المخاوف التضخمية وارتفاع عوائد السندات الأميركية دعماً للعملة، بينما أظهرت تسعيرات الأسواق تراجع احتمالات زيادة الفائدة خلال أكتوبر، مع استمرار ترجيح التحرك في ديسمبر المقبل.
كما تباينت توقعات البنوك بشأن استدامة الصعود، إذ يرجح بعضها استمرار قوة الدولار حتى نهاية العام، بينما يحذر آخرون من احتمال انعكاس الاتجاه مع انحسار التضخم وتراجع العوائد خلال 2027.
قال محللو بنك «إم يو إف جي»، استفاد الدولار من تحول توقعات السياسة النقدية الأميركية وتصاعد المخاوف بشأن التضخم والديون السيادية في الاقتصادات الكبرى، مدعوماً بقفزة عوائد سندات الخزانة وإشارات «الفيدرالي».
هبطت احتمالات رفع الفائدة بحلول مارس المقبل إلى 95% من 98%، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات التضخم والوظائف لتحديد ما إذا كان التشديد سيمتد إلى عام 2027.
اعتبر محللو بنك «ويستباك» أن محضر «الفيدرالي» عزز النبرة المتشددة التي صاحبت رفع الفائدة في سبتمبر، بعدما أكد استمرار اقتناع معظم المسؤولين بالحاجة إلى خطوات نقدية إضافية.
وأوضح البنك أن المشاركين في الاجتماع اتفقوا تقريباً على أن مخاطر التضخم تميل إلى الارتفاع؛ ما يدعم استمرار السياسة المقيدة رغم تراجع احتمالات تنفيذ الزيادة التالية خلال أكتوبر.
كما تعكس قراءة «ويستباك» استمرار المخاوف من انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى بقية الاقتصاد، بينما يظل توقيت الزيادة المقبلة معتمداً على البيانات الجديدة وتطورات سوق العمل الأميركية.
توقع بنك «إم يو إف جي» استمرار دعم العوائد الأميركية للدولار خلال الربع الأخير، مرجحاً ارتفاع الفائدة في ديسمبر، لكنه حذر من المبالغة في تسعير زيادات إضافية خلال العام المقبل.
وخفض البنك توقعاته لليورو إلى 1.12 دولار بنهاية 2026، مقابل 1.18 دولار سابقاً، لكنه رجح تعافي العملة الأوروبية إلى 1.14 دولار خلال الربع الأول من 2027.
كما توقع «إم يو إف جي» تراجع الدولار أمام الين إلى 155 بنهاية العام، ثم 153 خلال الربع الأول من 2027، مع تقلص فروق العوائد بين الولايات المتحدة واليابان تدريجياً.
رجح محللو العملات لدى «آي إن جي» استمرار ميل الدولار للصعود، مدعوماً بتوقعات الفائدة المرتفعة وتجدد المخاطر المرتبطة بأسعار النفط، رغم تراجع احتمالات التشديد الفوري.
وأشار البنك إلى أن بيانات الاقتصاد الأميركي الأضعف منذ اجتماع سبتمبر رفعت صعوبة حدوث مفاجأة تدعم الدولار بقوة بعد المحضر، رغم استمرار اللهجة المتشددة لصناع السياسة النقدية.
كما اعتبر «آي إن جي» أن استقرار العملة قرب مستوياتها المرتفعة لا يستبعد مكاسب إضافية، خصوصاً إذا أدت اضطرابات الطاقة إلى تجدد ضغوط التضخم وعززت توقعات الفائدة.
حذر محلل العملات الآسيوية لدى «إم يو إف جي»، لويد تشان، اليوم الخميس من أن استمرار ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل قد يؤدي إلى تشديد أوسع للأوضاع المالية العالمية.
أوضح تشان أن العائد الأميركي لأجل 10 سنوات يدور قرب 5.3%، مرتفعاً بنحو 112 نقطة أساس منذ بداية العام، بينما يواصل الدولار الضغط على العملات الآسيوية رغم صعود عوائدها.
كما اعتبر البنك أن مراكز المستثمرين في الدولار لا تبدو مفرطة بما يكفي لدعم انعكاس حاد للاتجاه، مع استمرار الحذر تجاه العملات الآسيوية الحساسة لارتفاع تكاليف التمويل.
تترقب الأسواق بيانات التضخم الأميركية في 14 أكتوبر، قبل اجتماع «الفيدرالي» يومي 27 و28 من الشهر نفسه، لتقييم مدى استمرار الضغوط السعرية واحتمالات تأجيل زيادة الفائدة.
ويرجح «إم يو إف جي» بقاء الدولار مدعوماً حتى ديسمبر، لكنه يتوقع تراجع قوته تدريجياً خلال 2027، إذا انخفض التضخم والعوائد الأميركية بصورة أسرع من توقعات المستثمرين.