logo
أسواق

انقسام «صقور الفيدرالي».. الأسواق تُعيد رهانات رفع الفائدة

الإجماع يخفي انقساماً عميقاً

البنوك تراهن على ديسمبر

السندات تعيد رسم المعادلة

انقسام «صقور الفيدرالي».. الأسواق تُعيد رهانات رفع الفائدة
خلال اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوح برئاسة كيفن وارش.المصدر: موقع مجلس الاحتياطي الفيدرالي
تاريخ النشر:

كشف محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الصادر أمس الأربعاء، انقساماً بين صناع السياسة النقدية بشأن دوافع التشديد، رغم اتفاقهم على ضرورة مواجهة التضخم المرتفع.

أعاد المستثمرون تقييم احتمالات رفع الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، مع تراجع رهانات أكتوبر، بينما عززت بيانات التوظيف الأخيرة توقعات التريث قبل اتخاذ قرار جديد بشأن تكاليف الاقتراض.

ورجحت بنوك استثمارية تأجيل الزيادة المقبلة إلى ديسمبر، لكن تقديراتها تباينت بشأن استمرار التشديد خلال 2027، وسط تصاعد تأثير عوائد السندات المرتفعة في الأوضاع المالية. 

أخبار ذات صلة

كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يتحدث في واشنطن، في 16 سبتمبر 2026

5 أيام تقلب المعادلة.. تحول دراماتيكي في رهان الفائدة

تسعير الفائدة

  • انخفضت توقعات رفع الفائدة في أكتوبر إلى 18% من 24% قبل صدور المحضر، بحسب أداة تتبع الفائدة «فيد ووتش».
  • تراجعت احتمالات رفع الفائدة بحلول اجتماع ديسمبر إلى 80% مقابل 87% قبل البيانات الأخيرة، وذلك بحسب آخر تحديث لأداء تتبع الفائدة من الأداة التابعة لـ«سي إم إي غروب»
  • هبطت تسعير زيادة الفائدة بحلول اجتماع يناير إلى 87% من 92.3%.
  • نزلت احتمالات رفع الفائدة بحلول مارس المقبل إلى 95% من 98%. 

أخبار ذات صلة

أوراق نقدية من الدولار واليورو في صورة توضيحية ملتقطة يوم 17 يوليو 2022.

بعد سقوط مدوٍّ.. اليورو يفلت مؤقتاً من فخ فرنسا وإسبانيا

رهانات ديسمبر

توقع بنك «نومورا» رفع الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، يعقبه تثبيت طويل خلال 2027، مخالفاً تسعيرات السوق التي تعكس احتمالات تنفيذ ثلاث زيادات إضافية.

أرجع البنك تقديراته إلى استمرار التضخم الأساسي فوق مستهدف الفيدرالي، لكنه رجح تراجع الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة تدريجياً، بما يسمح بإنهاء دورة التشديد.

واعتبر «نومورا» أن الجزء الأكبر من التضخم الحالي يرتبط بصدمات التكاليف، وليس بزيادة الطلب وحدها، ما يحد من الحاجة إلى مواصلة رفع الفائدة طوال العام المقبل.

متداول في بورصة نيويورك، بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحفياً لكيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، عقب إعلان المجلس عن أسعار الفائدة، 29 يوليو 2026.
متداول في بورصة نيويورك، بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحفياً لكيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، عقب إعلان المجلس عن أسعار الفائدة، 29 يوليو 2026.المصدر: رويترز

تشديد تلقائي

توقع كبير الاقتصاديين لدى «جوليوس باير»، ديفيد كول، زيادة أخيرة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، تعقبها فترة مطولة من تثبيت الفائدة، بعد ظهور مؤشرات على تباطؤ سوق العمل.

وأوضح كول أن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل وقوة الدولار يؤديان بالفعل إلى تشديد الأوضاع المالية؛ ما يقلص الحاجة إلى زيادات متتابعة في أسعار الفائدة قصيرة الأجل.

كما ربط الاقتصادي فرص انتهاء دورة التشديد بتأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض في نشاط الشركات والأسر، ومدى قدرة السياسة النقدية الحالية على احتواء الطلب دون إلحاق ضرر أكبر بالنمو. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال تجمع انتخابي في فانداليا، أوهايو، الولايات المتحدة، يوم 3 أكتوبر 2026.

ترامب يبارك الدولار القوي.. والكلمة الأخيرة لـ«الفيدرالي»

رهانات مختلفة

توقع بنك «جيسكي» الدنماركي رفع الفائدة الأميركية مجدداً في ديسمبر، قبل استئناف خفضها في سبتمبر 2027، معتبراً أن الأسواق تسعر تشديداً أكبر مما ترجحه توقعاته.

وأشار البنك إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة يدفع البنوك المركزية نحو مزيد من التشديد خلال العام الحالي، لكنه لا يستدعي بالضرورة استمرار دورة الرفع طوال العام المقبل.

كذلك رجح «جيسكي» أن يسمح انحسار الضغوط التضخمية باستئناف التيسير النقدي لاحقاً، بشرط عدم انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى الأجور والخدمات بصورة أكثر استمراراً.

اختبار الوظائف

اعتبر كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «إس جي إتش ماكرو أدفايزرز»، تيم دوي، أن بيانات التوظيف الأخيرة تحمل إشارات أكثر أهمية لمسار الفائدة خلال 2027 مقارنة بقرار ديسمبر.

ورجح دوي تثبيت الفائدة في أكتوبر ورفعها في ديسمبر، لكنه لفت إلى أن تطورات سوق العمل ستحدد احتمالات تسريع التشديد خلال اجتماعي يناير ومارس المقبلين.

بالمقابل ركزت قراءته على التوازن بين تباطؤ التوظيف واستمرار الضغوط السعرية، باعتباره العامل الذي قد يحدد ما إذا كان الفيدرالي بحاجة إلى دورة إضافية من الزيادات. 

أخبار ذات صلة

سبيكة ذهبية في يد أحد عمال مناجم الذهب يوم 3 أبريل 2023.

الذهب تحت رحمة «الفيدرالي».. والـ5 آلاف دولار تعود للمشهد

ضغط العوائد

حذر الاقتصادي لدى «غولدمان ساكس»، بييرفرانشيسكو مي، من أن استمرار ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل يضغط على التمويل العقاري واستثمارات الشركات، ويهدد بإبطاء نمو الاقتصاد الأميركي.

قدر البنك أن ارتفاع تكاليف الاقتراض قد يخفض نمو الاستهلاك بمقدار 0.2 نقطة مئوية خلال 2027، بينما قد يؤدي ضعف عوائد الأسهم إلى خصم 0.5 نقطة إضافية من النمو.

وأشار «غولدمان ساكس» إلى حساسية إنفاق الأسر لتغير قيمة الأصول المالية، معتبراً أن استمرار الضغط على الأسهم قد يضاعف تأثير تكاليف التمويل المرتفعة في الاستهلاك.

متداولون بعقود الخيارات الآجلة داخل قاعة التداول في بورصة نيويورك، الولايات المتحدة، 6 يناير 2026.
متداولون بعقود الخيارات الآجلة داخل قاعة التداول في بورصة نيويورك، الولايات المتحدة، 6 يناير 2026. المصدر: رويترز

توقعات السندات

توقع متوسط تقديرات نحو 60 محللاً لسوق الدخل الثابت انخفاض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 5% بنهاية العام، ثم 4.9% خلال ستة أشهر، و4.75% خلال عام.

كما رجح المحللون أن تكون تسعيرات التشديد النقدي مبالغاً فيها، رغم استمرار مخاطر التضخم وزيادة إصدارات الدين والاقتراض المرتبط بالاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وحذر بعض المشاركين من استمرار العوائد المرتفعة على المدى القصير، مع تصاعد احتياجات الاقتراض الحكومي والضغوط على سوق السندات، حتى إذا تباطأ الفيدرالي في رفع الفائدة. 

أخبار ذات صلة

صورة رمزية لسندات اليورو، 8 أبريل 2020.

السندات تلتقط أنفاسها.. وأزمة الديون في الظل

المحطة المقبلة

تترقب المؤسسات المالية بيانات التضخم الأميركية المقررة في 14 أكتوبر، قبل اجتماع الفيدرالي يومي 27 و28 من الشهر نفسه، لاختبار احتمالات اتساع الضغوط السعرية.

وترجح توقعات «نومورا» و«جوليوس باير» أن تكون زيادة ديسمبر الأخيرة في دورة التشديد، بينما تترك تقديرات مؤسسات أخرى الباب مفتوحاً أمام تحركات إضافية خلال 2027.

ويبقى مسار التضخم الأساسي وسوق العمل وعوائد السندات محدداً رئيسياً لترجيحات البنوك بشأن توقيت الزيادة المقبلة، واحتمالات تمديد تثبيت الفائدة بعد ديسمبر.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف