«الفيدرالي» يربك رهانات الفائدة المقبلة
مشتريات الصين تواجه موجة البيع

ارتفعت أسعار الذهب اليوم الخميس بعد هبوطها إلى أدنى مستوى في شهرين، بينما يترقب المستثمرون دلالات محضر «الفيدرالي» على توقيت الزيادة التالية للفائدة، واتجاه الدولار وعوائد السندات الأميركية.
ربط محللو المعادن تعافي الأسعار بتراجع محدود للدولار بعد موجة صعود قوية، لكنهم حذروا من أن استمرار العوائد عند مستويات مرتفعة يبقي تكلفة الاحتفاظ بالذهب مرتفعة مقارنة بأدوات الدين الحكومية.
تباينت تقديرات المؤسسات بشأن فرص استمرار التصحيح، في وقت وفر فيه شراء البنوك المركزية دعماً للطلب، بينما لم تنجح المخاطر الجيوسياسية في إبعاد المستثمرين عن الدولار والسندات خلال جلسات هذا الأسبوع.
أظهر محضر اجتماع سبتمبر اختلاف المسؤولين حول دوافع رفع الفائدة، إذ عدّ بعضهم الخطوة تحوطاً من صدمات الطاقة، بينما استند آخرون إلى مخاطر تضخم أوسع مصدره قوة الطلب المحلي.
وأكد المحضر أن معظم صناع السياسة يتوقعون زيادة أخرى قبل نهاية العام، لكنه لم يحسم موعد تنفيذها؛ ما أبقى اهتمام المتعاملين منصباً على بيانات الأسعار وسوق العمل الأميركية المقبلة.
كما قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي جيف شميد: إن زيادات إضافية قد تكون ضرورية لمكافحة التضخم، بينما ربطت رئيسة فرع سان فرانسيسكو ماري دالي الخطوات المقبلة باستمرار الضغوط السعرية.
أظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي غروب» أن احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر تبلغ 18%، مقابل 80% لزيادة واحدة على الأقل بحلول اجتماع ديسمبر المقبل.
تعكس تلك الاحتمالات تراجع الرهان على تحرك فوري بعد بيانات التوظيف الأميركية، مع بقاء خيار ديسمبر قائماً لدى غالبية المتعاملين؛ وهي احتمالات تراكمية لا تقيس قرار كل اجتماع منفرداً.
واعتبر نائب رئيس «زانر ميتالز» لاستراتيجيات المعادن، بيتر غرانت، أن تسعير زيادة جديدة العام الجاري يعني بقاء الفائدة مرتفعة فترة أطول، بما يدعم الدولار وعوائد الخزانة على حساب الاستثمار في الذهب.
أشار محللو «إيه إن زد» إلى أن صعود عوائد السندات الأميركية وقوة الدولار يحدان من الطلب على المعدن الذي لا يدر عائداً، حتى مع ارتفاع المخاطر السياسية وتباطؤ شهية المستثمرين للمخاطرة.
أوضحت «زانر ميتالز» في تعليقها الأربعاء أن ارتفاع عوائد الدين الحكومي زاد الضغوط على الذهب، بينما جعل صعود العملة الأميركية شراء المعدن أكثر تكلفة لحائزي العملات الأجنبية الأخرى.
ورجح غرانت احتمال اختبار الذهب مستوى 4000 دولار للأونصة مرة أخرى قبل التعافي، معتبراً أن مشتريات البنوك المركزية تظل أحد مصادر الدعم الرئيسية للأسعار خلال التصحيح الحالي.
اعتبر رئيس الأبحاث لدى «بيبرستون»، كريس ويستون، أن تحسن النظرة الفنية للذهب يتطلب تجاوز مستوى 4275 دولاراً للأونصة، بعدما أضعفت الخسائر الأخيرة زخم الصعود قصير الأجل.
وتوقع غرانت إمكان تعافي الأسعار باتجاه 4400 دولار قبل نهاية العام عقب اختبار مستويات أدنى، لكنه ربط ذلك باستمرار الطلب الرسمي وتحول الضغوط التي يمارسها الدولار والعوائد.
كما أشار مجلس الذهب العالمي في تقييمه لنصف العام إلى أن تراجع توقعات الفائدة أو تجدد الإقبال على الشراء بعد الانخفاض قد ينعشان السوق، مقابل استمرار خطر الهبوط إذا بقيت عوائد السندات مرتفعة.
أظهرت البيانات الرسمية استمرار البنك المركزي الصيني في شراء الذهب للشهر الثالث والعشرين على التوالي خلال سبتمبر، بما يوفر مصدراً للطلب المؤسسي في مواجهة مبيعات المستثمرين في الأجل القصير.
وأكد مجلس الذهب العالمي أن مشتريات البنوك المركزية تظل دعامة هيكلية للسوق، لكنه حذر في توقعاته من أن تباطؤ وتيرة الشراء قد يحد من المكاسب، حتى مع تنامي الاهتمام بتنويع الاحتياطيات.
كذلك حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من تزامن أسعار الطاقة المرتفعة والديون القياسية ومخاطر الذكاء الاصطناعي، داعية الحكومات إلى سياسات مالية ونقدية أكثر حذراً.
تترقب الأسواق بيانات التضخم الأميركية المقبلة لمعرفة مدى انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى الأسعار الأساسية، بينما يراقب المتعاملون تعليقات مسؤولي الفيدرالي وتحركات الدولار والسندات.
وربط محللو «زانر ميتالز» تحديد اتجاه الذهب بتبدل توقعات الفائدة، في حين وضع «بيبرستون» تجاوز المقاومة الفنية شرطاً لتحسن الزخم، وسط استمرار الشراء الرسمي من الصين.