آسيا وأوروبا تتكبدان خسائر جديدة
أرباح الشركات تختبر صمود السوق

انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية اليوم الخميس، بينما عمقت الأسواق الآسيوية خسائرها، مع استمرار موجة بيع السندات التي دفعت عوائد الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقدين.
وأعادت قفزة تكاليف الاقتراض المخاوف بشأن تقييمات الأسهم والديون والتضخم إلى صدارة تعاملات المستثمرين، بعدما تراجعت «وول ستريت» عن مستوياتها القياسية، وامتدت ضغوط البيع إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية.
تراهن مؤسسات استثمارية على موسم أرباح استثنائي لإنقاذ الأسهم من ضغوط العوائد المرتفعة، وسط توقعات بنمو أرباح الشركات الأميركية بنحو 30%، مدعومة باستمرار الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
وحذر محللو بنك «إيه زد إن» من أن تزايد إصدارات الديون لتمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي يضيف ضغوطاً إلى سوق السندات، مع استمرار المنافسة على التمويل وارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.
أوضح المحلل الاستراتيجي لدى «ريسونا هولدينغز»، هيروكي تاكي، أن الارتفاعات السريعة للأسهم اليابانية خلال الفترة الماضية دفعت المستثمرين إلى جني الأرباح، مع استمرار ضغوط البيع خلال جلسة الخميس.
أشار تاكي إلى أن موجة الصعود السابقة جعلت السوق أكثر عرضة للتصحيح، بينما زادت المخاوف بشأن الفائدة الأميركية والتوترات الجيوسياسية من حذر المستثمرين تجاه الأسهم اليابانية.
وامتد الضعف إلى الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، رغم توقعات «سامسونغ إلكترونيكس» ارتفاع أرباحها التشغيلية بنحو 9 أمثال خلال الربع الثالث، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
توقعت مؤسسة «فاكت ست» نمو أرباح شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 29.5% خلال الربع الثالث، بما يمثل ثالث فصل متتالٍ تتجاوز فيه زيادة الأرباح مستوى 25%.
وأكدت المؤسسة أن 72 شركة من أصل 116 أصدرت توقعات أرباح إيجابية، مقابل 44 شركة قدمت تقديرات سلبية، مع تصدر التكنولوجيا والطاقة والاتصالات القطاعات المرشحة للنمو.
كما اعتبرت كبيرة مستشاري الثروات لدى «باين كابيتال مانجمنت»، كورتني غارسيا، أن استمرار قوة الأرباح وتجاوز توقعات المحللين قد يدعمان صعود الأسهم رغم ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف التمويل.
توقع «غولدمان ساكس» نمو أرباح شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 27% على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مدعوماً بالاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
حذرت تقديرات البنك من الاعتماد المتزايد على عدد محدود من شركات التكنولوجيا والرقائق في دفع نمو الأرباح، مع احتمال تعرض السوق لضغوط إذا تباطأت الاستثمارات في القطاع.
اعتبر مدير الاستثمار لدى «إيه جيه بيل»، روس مولد، أن المستثمرين يراهنون على استمرار الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وعدم قدرة تضخم الطاقة على تعطيل الأخبار الإيجابية لقطاع التكنولوجيا.
انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 0.23%، أو 17.78 نقطة، ليغلق عند 7801.15 نقطة الأربعاء، منهياً سلسلة مكاسب استمرت أربع جلسات، عقب وصوله إلى مستويات قياسية.
تراجع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.24%، أو 66.50 نقطة، إلى 27533.39 نقطة، مسجلاً أول خسارة في ست جلسات، وسط ضغوط ارتفاع العوائد على أسهم التكنولوجيا.
هبط مؤشر «داو جونز الصناعي» 0.69%، أو 355.91 نقطة، إلى 51165.37 نقطة، مع استمرار عمليات البيع في القطاعات الصناعية والشركات الأكثر حساسية لتكاليف الاقتراض.
أغلق مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي منخفضاً 1% الأربعاء، متخلياً عن معظم مكاسب الجلسات الثلاث السابقة، مع تصاعد الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة وعوائد السندات.
تراجعت أسهم البنوك الأوروبية 3.3%، مع اتساع المخاوف المرتبطة بالديون السيادية الفرنسية، بينما ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى 3.5279% خلال الجلسة.
حذر كبير الاقتصاديين لدى «كابيتال إيكونوميكس»، جيمس رايلي، من أن اتساع فروق العوائد يعكس المخاوف المالية، التي تفاقمت بفعل موجة بيع السندات العالمية وارتفاع أسعار الطاقة.
اعتبر مدير المحافظ الاستثمارية الأول لدى «غلوبالت أتلانتا»، توماس مارتن، أن الأسهم الأميركية تجاوزت فترة موسمية كان يُتوقع خلالها حدوث تصحيح، بعدما واصلت تسجيل مستويات قياسية.
أوضح روس مولد أن المستثمرين الأوروبيين أكثر حذراً بسبب انخفاض وزن شركات الذكاء الاصطناعي في مؤشرات المنطقة، مقارنة بالسوق الأميركية الأكثر استفادة من طفرة التكنولوجيا.