هجمات الناقلات تجدد مخاوف الإمدادات
إدارة معلومات الطاقة ترفع توقعات الأسعار

ارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس، متجاوزة تأثير قرار وكالة الطاقة الدولية تسريع السحب من المخزونات الإستراتيجية، مع تصاعد الهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز، وتجدد مخاوف الإمدادات.
أعاد استهداف ناقلة شمال قطر المخاطر الأمنية إلى صدارة تعاملات السوق، بعدما سجلت الهجمات البحرية الأسبوع الماضي أعلى وتيرة أسبوعية منذ اندلاع حرب إيران، رغم استمرار تعافي صادرات المنطقة.
وشكك محللون في قدرة السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية على تعويض اضطرابات الإنتاج والشحن، بينما قدم انخفاض المخزونات الأميركية وتهديد إعصار جديد لمنشآت خليج المكسيك دعماً إضافياً للأسعار.
ارتفعت أسعار النفط اليوم بعدما هبطت أمس إلى أدنى مستوى منذ الخامس من أغسطس، وذلك بعدما استوعب السوق تصريحات مسؤولي وكالة الطاقة الدولية بشان خطة الإفراج عن المخزونات.
وافقت وكالة الطاقة الدولية الأربعاء على تسريع السحب من المخزونات الإستراتيجية، مع إعطاء الأولوية للديزل، في محاولة لاحتواء أزمة الوقود الناجمة عن اضطراب الإمدادات والحرب في الشرق الأوسط.
وأوضحت الوكالة أن نحو 100 مليون برميل لم تصل بعد إلى الأسواق ضمن خطة مارس البالغة 400 مليون برميل، بينما أكد مديرها التنفيذي فاتح بيرول التزام الحكومات باستكمال عمليات السحب بأسرع وقت.
كما أشار بيان الوكالة إلى أن الدول الأعضاء ضخت نحو 325 مليون برميل منذ إطلاق الخطة، مع استمرار امتلاكها احتياطيات طوارئ تبلغ 1.1 مليار برميل، بينها أكثر من 200 مليون برميل ديزل.
رجح كبير محللي السلع لدى بنك «إيه إن زد»، دانيال هاينز، أن تمثل الكميات الجديدة تسريعاً لالتزامات سابقة، وليس إضافة مستقلة إلى المعروض النفطي العالمي، خلافاً لتوقعات بعض المستثمرين.
وأوضح هاينز أن السحب من الاحتياطيات يوفر تدفقات مؤقتة إلى السوق، لكنه لا يخلق طاقة إنتاجية جديدة؛ ما يحد من قدرة الحكومات على معالجة اضطرابات الإمدادات إذا استمرت الحرب لفترة أطول.
كما أشار محللون لدى «جيه بي مورغان» إلى أن الكميات المطروحة تندرج ضمن الالتزامات السابقة، بينما أكدت الحكومات الأوروبية عدم تجاوز حدود السحب المتفق عليها خلال مارس الماضي.
اعتبر الشريك لدى «أجين كابيتال»، جون كيلدوف، أن أوروبا تمثل مركز أزمة نقص الوقود، موضحاً أن تسريع طرح الديزل يخفف الضغط على الإمدادات الأميركية والطلب على خام غرب تكساس الوسيط.
تعتزم فرنسا، بحسب تقارير محلية، طرح 10 ملايين برميل من الديزل، بينما تؤكد وكالة الطاقة الدولية أن الأولوية الحالية تتجه إلى الوقود المكرر، وليس زيادة المعروض من الخام فقط.
وحذر دانيال هاينز من أن استمرار صادرات الخليج رغم تصاعد الهجمات يعكس محدودية البدائل المتاحة أمام المنتجين، الذين أصبحوا مستعدين لتحمل مخاطر أكبر لضمان وصول شحناتهم إلى الأسواق.
كما أوضح المحلل لدى بنك «إيه إن زد» أن الهجمات البحرية كانت تؤدي سابقاً إلى تراجع الصادرات، لكن المنتجين يواصلون الشحن حالياً رغم ارتفاع احتمالات تعرض السفن والأطقم للأضرار.
حذر المحلل لدى «بي في إم»، تاماس فارغا، من أن المستثمرين غير مقتنعين باستدامة الزيادة الأخيرة في الصادرات النفطية من الشرق الأوسط، رغم تحسن التدفقات خلال الأيام الماضية.
وأرجع فارغا استمرار الدعم للأسعار إلى الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، إلى جانب تهديد عاصفة أميركية جديدة للإنتاج؛ ما يعزز المخاوف من اضطرابات إضافية في الإمدادات العالمية.
كما أكد محللو السلع لدى «آي إن جي» استمرار مخاطر الإمدادات الإقليمية، خصوصاً مع تواصل استهداف السفن، رغم تعافي صادرات النفط وارتفاع التدفقات عبر بعض المسارات البديلة.
انخفضت مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 3.2 مليون برميل إلى 424.1 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر، مقابل توقعات المحللين بزيادة قدرها 1.7 مليون برميل.
وارتفعت مخزونات البنزين بمقدار 382 ألف برميل إلى 204.7 مليون برميل، بينما صعدت صادرات الخام الأميركية إلى 4.77 مليون برميل يومياً، مع ارتفاع معدلات تشغيل المصافي إلى 92.7%.
حذر كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم تريد»، تيم ووترر، من أن العاصفة المتجهة إلى خليج المكسيك تضيف تهديداً جديداً للإنتاج والتكرير، في سوق يعاني بالفعل اضطرابات متعددة في المعروض.
وأوضح ووترر أن احتمالات تعطل المنشآت تتزايد بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية، خصوصاً أن المنطقة المهددة بالعاصفة تنتج نحو 15% من إجمالي النفط الأميركي.
كما رجح المحلل أن تؤدي أي توقفات جديدة في المنشآت أو المصافي إلى زيادة حساسية الأسعار لمخاطر الإمدادات، بعدما أصبحت اضطرابات الشحن والإنتاج تضغط على السوق بصورة متزامنة.
رفعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها لمتوسط خام برنت خلال الربع الأخير إلى 105 دولارات للبرميل، مع استمرار استنزاف المخزونات العالمية وتقلص المعروض المتاح من المشتقات النفطية.
وتوقعت الإدارة متوسطاً سنوياً يبلغ 98 دولاراً لبرنت خلال 2026، بزيادة 8% عن تقديراتها السابقة، بينما رجحت ارتفاع الإنتاج الأميركي إلى مستوى قياسي يبلغ 14.3 مليون برميل يومياً في 2027.