تركزت المشتريات على خامَي البصرة
واردات بكين من نفط إيران تهبط 50%

تُغيّر مصافي التكرير الصينية المستقلة وجهتها سريعاً مع انكماش الإمدادات الإيرانية، لتكثّف شراء خامات العراق وقطر للتسليم في أكتوبر ونوفمبر، بالتزامن مع تعافي صادرات الخليج عبر مضيق هرمز.
تكشف الصفقات الجديدة تحوّلاً في سلوك المصافي التي اعتمدت سنوات على الخام الإيراني المخفض، بعدما رفعت العقوبات والحصار البحري مخاطر الإمداد وأجبرتها على البحث عن براميل بديلة غير خاضعة للعقوبات.
يأتي التحوّل بعدما هبطت واردات الصين من النفط الإيراني إلى 590 ألف برميل يومياً في سبتمبر، وهو أدنى مستوى منذ يناير 2023، لتفقد طهران جانباً كبيراً من حضورها داخل سوق التكرير الصيني المستقل.
وفقاً لتقارير اشترت المصافي الصينية المستقلة ما لا يقل عن 12 مليون برميل من الخام العراقي والقطري للتسليم في أكتوبر ونوفمبر، فيما قدّر متعاملون إجمالي الصفقات بما يتراوح بين 15 و20 مليون برميل خلال الفترة.
تركزت المشتريات على خامي البصرة المتوسط والثقيل، وهما من بين أرخص الخامات المتاحة في الشرق الأوسط، بينما اشترت مصفاتان صينيتان ثلاثة ملايين برميل من خام الشاهين القطري لوصول مبكر في نوفمبر.
وأفادت التقارير بأن وفرة الخام العراقي وسرعة وصوله جعلتاه معياراً جديداً للمصافي المستقلة، في وقت خفضت فيه شركات التجارة عروضها مع تحسن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز واستعادة جانب من حركة الشحن.
أظهرت بيانات «كيبلر» أن واردات الصين من الخام الإيراني هبطت إلى 590 ألف برميل يومياً في سبتمبر، بانخفاض يقارب النصف عن مستواها قبل عام، وبأدنى وتيرة منذ يناير 2023، مع تقلص التدفقات بصورة حادة.
مقارنة بذروة قاربت 1.8 مليون برميل يومياً في مارس، تكون مشتريات الصين من الخام الإيراني تراجعت بنحو 67% خلال ستة أشهر، وفق مقارنة مستويات «كبلر»، بما يعكس سرعة انكماش تدفقات المورد الإيراني.
كانت الصين حصلت على نحو 10% من وارداتها النفطية من إيران خلال 2025، بحسب «جيه بي مورغان»، بينما استحوذت روسيا وإيران معاً على نحو 30% من إجمالي مشترياتها من الخام خلال العام نفسه.
قالت «كيبلر» إن مخزون الخام الإيراني على متن ناقلات خارج منطقة الحصار انخفض إلى 45 مليون برميل من نحو 100 مليون في أواخر يوليو، بما يقلص الكميات العائمة التي استخدمتها المصافي عند تعطل الإمدادات.
وأظهرت بيانات الشركة أن إيران لم تسجل صادرات خام خلال سبتمبر للمرة الأولى منذ بدء تتبع التدفقات في 2013، في انعكاس لقيود الشحن والحصار الأميركي المفروض على حركة الناقلات منذ يوليو الماضي.
جاء الانكماش بعدما وسعت واشنطن ضغوطها على تجارة النفط الإيرانية وشبكات النقل والتمويل المرتبطة بها؛ ما رفع مخاطر العقوبات الثانوية أمام المشترين والمصافي والشركات الوسيطة في الصين.
أوضح «جيه بي مورغان» أن الصين دخلت أزمة إيران وهي أكثر قدرة على امتصاص صدمات الإمداد، بعدما كوّنت مخزونات نفطية تقارب 1.4 مليار برميل، تعادل نحو ثلاثة إلى أربعة أشهر من الاستهلاك المحلي.
أشار البنك إلى أن بكين استفادت قبل الحرب من شراء الخام الإيراني والروسي المخفض وبنت احتياطيات كبيرة، لكن تقلص البراميل الإيرانية يدفع المصافي حالياً إلى تنويع الإمدادات بصورة أسرع.
وقدّر البنك أن إيران وفرت نحو 10% من واردات الصين النفطية في 2025، مقابل 9% للعراق؛ ما يمنح بغداد مساحة لزيادة حصتها إذا استمر تعطل الخام الإيراني أو ارتفعت مخاطر شرائه على المصافي المستقلة.
تواجه المصافي المستقلة تكلفة أعلى للتحول إلى الخام غير الخاضع للعقوبات، إذ بيعت الشحنات الجديدة بعلاوات تراوحت بين 12 و20 دولاراً للبرميل فوق خام برنت على أساس التسليم إلى الموانئ الصينية.
وهبطت معدلات تشغيل المصافي المستقلة في شاندونغ إلى نحو 55% بنهاية سبتمبر من قرابة 60% في بدايته، مع تحول هوامش التكرير إلى خسائر تراوحت بين 250 و500 يوان للطن في أواخر الشهر، بحسب «هورايزون إنسايتس».
كما يربط «غولدمان ساكس» استمرار علاوة المخاطر بتعافي صادرات الخليج دون زوال المخاطر الجيوسياسية؛ ما يبقي أمن الإمدادات عاملاً حاسماً للمشترين الآسيويين ويعزز جاذبية البراميل المتاحة سريعاً.
قدّر «جيه بي مورغان» أن إيران وفرت نحو 10% من إجمالي واردات الصين من الخام خلال 2025، فيما تضع «جيه بي مورغان لإدارة الأصول» النسبة عند 11%؛ ما يعكس حجم اعتماد بكين على البراميل الإيرانية قبل الحرب.
بلغت مشتريات الصين من الخام الإيراني نحو 1.4 مليون برميل يومياً في المتوسط خلال 2025، قبل أن تقفز إلى مستوى قياسي تجاوز 1.8 مليون برميل يومياً في مارس، مع تكثيف المصافي المستقلة عمليات التخزين.
ويقول «جيه بي مورغان» إن الصين دخلت الحرب وهي تعتمد بصورة كبيرة على إيران، لكنها راكمت قبل اندلاعها نحو 1.4 مليار برميل من المخزونات، مستفيدة من شراء الخام الإيراني والروسي الخاضع للعقوبات بأسعار مخفضة.