حظر الديزل يربك حسابات ترامب
الأسواق تواجه موجة مخاطر جديدة

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مخاوف التصعيد العسكري مع إيران إلى صدارة الأسواق العالمية، بعدما أعلن تراجعه عن الرغبة في إبرام اتفاق مع طهران، وسط تقارير عن استعدادات لضربات واسعة.
تزامنت تصريحات ترامب مع استمرار دراسة حظر صادرات الديزل الأميركية، في محاولة لاحتواء أزمة أسعار الوقود، رغم تحذيرات من انعكاسات القرار على البنزين وإنتاج المصافي والأسواق العالمية.
وتباينت تقديرات المؤسسات بشأن تداعيات التصعيد، بينما ارتفع النفط والذهب، وتعرضت الأسهم وبيتكوين لضغوط، مع استمرار قوة الدولار وعوائد السندات الأميركية المرتفعة.
قال ترامب خلال تجمع انتخابي في سان أنطونيو بولاية تكساس مساء أمس الأربعاء إنه لم يعد يرغب في الاتفاق المطروح مع إيران، رغم استعداد طهران لتقديم تنازلات لإنهاء الصراع.
وأكد الرئيس الأميركي أن مبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يواصل العمل على الملف ويحقق تقدماً، لكن تصريحاته جاءت بالتزامن مع مناقشات داخل الإدارة لاستئناف العمليات العسكرية.
يأتي ذلك في وقت كشفت تقارير أميركية أن البنتاغون أعد خيارات لعمليات واسعة قد تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية والمواقع النووية الإيرانية، دون صدور قرار نهائي بتنفيذ الضربات.
أقر ترامب بأنه يدرس حظر صادرات الديزل، لكنه أشار إلى احتمال تسبب القرار في تداعيات سلبية على أسعار البنزين، مع استمرار الضغوط السياسية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الوقود.
وحذر وزير الطاقة الأميركي كريس رايت من أن الحظر قد يدفع المصافي إلى خفض عمليات التكرير؛ ما يقلص إنتاج البنزين ووقود الطائرات إلى جانب الديزل، ويهدد بزيادة الأسعار المحلية.
رايت اعتبر أن تعزيز الإمدادات بالتعاون مع المصافي أكثر فاعلية من القيود التجارية، بينما حذرت شركات الطاقة من اضطراب سلاسل التوريد وتراجع إنتاج الوقود الأميركي.
أكد كبير محللي الشحن لدى «كيبلر»، مات رايت، أن تعافي حركة النفط عبر مضيق هرمز لم يعد مشروطاً بالتوصل إلى اتفاق سياسي شامل بين واشنطن وطهران، رغم استمرار المواجهات.
وأوضح رايت أن صادرات الخام المجمعة من المنطقة، باستثناء إيران ومع احتساب المسارات البديلة، عادت إلى مستويات تقارب 18.5 مليون برميل يومياً المسجلة قبل اندلاع الحرب.
«كيبلر» توقعت استمرار التعافي بصورة بطيئة وغير متكافئة، مع بقاء تكاليف التأمين والشحن مرتفعة، بينما تظل المنتجات المكررة أكثر تعرضاً لاختناقات الإمدادات.
حذر محللو السلع لدى «غولدمان ساكس» من أن اتساع الهجمات على حركة الشحن في الشرق الأوسط قد يدفع خام «برنت» نحو 120 دولاراً، في سيناريو يتضمن اضطرابات إضافية للإمدادات.
أشار البنك إلى تزايد تسعير الأسواق لاحتمالات استمرار الصراع لفترة أطول، بينما تضيف التهديدات الجديدة مخاطر على حركة الناقلات وتكاليف نقل النفط إلى الأسواق المستهلكة.
وأظهرت تقديرات «كيبلر» أن استعادة كميات الخام لا تعني عودة تكاليف الإمداد إلى مستوياتها الطبيعية، بسبب استمرار المخاطر الأمنية وارتفاع نفقات تشغيل السفن.
حذر استراتيجي الأسواق لدى «تيك ميل غروب»، باتريك مونلي، من أن ارتفاع العوائد الحقيقية الأميركية يضعف الطلب على الأصول المضاربية؛ ما يزيد حساسية «بيتكوين» لتصاعد التوترات.
أشار محللو «ويستباك» إلى أن محضر «الفيدرالي» عزز توقعات استمرار التشديد النقدي، بعدما أظهر اتفاق معظم المسؤولين على أن مخاطر التضخم لا تزال تميل إلى الارتفاع.
رجح محللو «كيبلر» استمرار التقلبات في سوق الطاقة، مع إمكانية تحسن صادرات الخام دون اتفاق سياسي، لكن أي تصعيد عسكري جديد يهدد استدامة التعافي.
حذر قسم الأبحاث الاقتصادية لدى بنك «بي إن بي باريبا» من تصاعد مخاطر تجدد المواجهات في الخليج والبحر الأحمر، رغم تعافي الصادرات النفطية، مع استمرار الضغوط على سوق الديزل وتكاليف الإمدادات.
أوضح البنك في تقريره أن تعافي الشحنات ساعد على استقرار أسعار الخام عند مستويات مرتفعة، لكنه لم يحقق انخفاضاً مستداماً، في ظل استمرار الاختناقات في السوق الفعلية.
حذرت إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس» من أن استمرار اضطراب الشحن عبر مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط لفترة طويلة قد ينقل صدمة الطاقة إلى التضخم والنمو، ويزيد الضغوط على البنوك المركزية.
قدرت المؤسسة أن بقاء النفط فوق 120 دولاراً للبرميل لأكثر من ستة أشهر قد يرفع التضخم الأميركي بنحو 1.5 نقطة مئوية، وهو سيناريو مشروط باستمرار الأزمة، وليس توقعاً مؤكداً.