الين يتراجع رغم تشديد الفائدة
السوق يراهن على زيادة ديسمبر

تحوّل أداء الين الياباني خلال تعاملات اليوم الخميس، بعد صدور نتائج مزاد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً، التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في العائد، وسط ترقب المستثمرين مسار السياسة النقدية المقبلة.
أعادت نتائج المزاد الاهتمام بتكاليف الاقتراض طويلة الأجل، بعد ارتفاع العوائد اليابانية إلى مستويات تاريخية، بينما تتزايد توقعات البنوك باستمرار دورة رفع الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
رجحت مؤسسات مالية عالمية تثبيت الفائدة في اجتماع أكتوبر، مع استمرار احتمالات رفعها في ديسمبر، وسط تباين التقديرات بشأن المستوى النهائي للفائدة وتأثير التشديد في الين والأسهم والسندات.
توقع كبير إستراتيجيي الفائدة اليابانية لدى «إس إم بي سي نيكو سيكيوريتيز»، ميكي دين، طلباً قوياً على السندات لأجل 30 عاماً، مدعوماً بارتفاع العوائد وانخفاض حجم الإصدار.
وأشار دين قبل المزاد إلى أن وزارة المالية اليابانية تستهدف طرح سندات بنحو 600 مليار ين؛ ما يعزز جاذبية الإصدار للمؤسسات الباحثة عن عوائد مرتفعة في آجال الاستحقاق الطويلة.
كما تعكس توقعات «إس إم بي سي نيكو سيكيوريتيز» أهمية مستويات العائد في جذب المشترين، لكن تقييم قوة الطلب الفعلية يتطلب مقارنة نسبة تغطية العطاءات بنتائج المزادات السابقة.
توقعت رئيسة استراتيجيات السندات لدى «إم يو إف جي»، نعومي موغوروما، رفع بنك اليابان الفائدة مجدداً في ديسمبر 2026، بعدما كانت تقديراتها السابقة ترجح تأجيل الخطوة إلى يناير 2027.
وقدرت موغوروما في تقرير 29 سبتمبر أن البنك المركزي سيسرع وتيرة سحب التيسير النقدي، مع ترجيح زيادة أخرى خلال أبريل 2027، في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
كذلك أبقت الخبيرة توقعاتها للمستوى النهائي للفائدة عند 1.75%، لكنها حذرت من تأثير المتغيرات الخارجية، خصوصاً استمرار تشديد «الفيدرالي» الأميركي وارتفاع تكاليف التمويل العالمية.
رفع محللو العملات لدى «إم يو إف جي» توقعاتهم للفائدة اليابانية إلى 2% بحلول منتصف 2027، مقابل تقديرات سابقة عند 1.75%، بعد تحول البنك المركزي إلى زيادات أكثر تقارباً.
ورجح البنك زيادة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، تعقبها زيادتان خلال الربعين الأول والثاني من العام المقبل، ليصل سعر الفائدة إلى 1.5% ثم 1.75% و2% على التوالي.
كما توقع «إم يو إف جي» ارتفاع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 3.1% بنهاية العام، ثم 3.2% خلال النصف الأول من 2027، مع استقرار تدريجي للعوائد إذا تحسنت ثقة المستثمرين.
أظهرت بيانات التضخم في طوكيو ارتفاع المؤشر الأساسي إلى 2.7% خلال سبتمبر، وهو أعلى مستوى في عشرة أشهر، بينما بلغ المؤشر المستبعد منه الغذاء الطازج والطاقة 3%.
وعززت البيانات توقعات زيادة إضافية للفائدة، بعد ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والخدمات، وسط مخاوف من استمرار انتقال تكاليف الإنتاج والأجور إلى أسعار المستهلكين.
تترقب المؤسسات المالية مراجعة توقعات التضخم في اجتماع أكتوبر، بحثاً عن إشارات تؤكد انتقال بنك اليابان من تحقيق مستهدف 2% إلى الحفاظ عليه بصورة مستدامة.
حذر محللو «إم يو إف جي» من أن استمرار ارتفاع العوائد الأميركية قد يحد من استفادة الين من تشديد السياسة اليابانية، خصوصاً مع اتساع الفارق بين تكاليف الاقتراض في البلدين.
وأشار البنك إلى أن رفع الفائدة اليابانية في سبتمبر لم يمنع تراجع الين، لكنه اعتبر رسالة المحافظ كازو أويدا متوافقة مع استمرار التشديد، خلافاً لقراءة بعض المستثمرين الأولية.
كما رجح «إم يو إف جي» تحسن الطلب المحلي على السندات اليابانية مع اقتراب الفائدة من مستواها المحايد، بما يدعم استقرار العوائد ويعزز فرص تعافي العملة خلال المرحلة المقبلة.
يترقب المستثمرون اجتماع بنك اليابان يومي 29 و30 أكتوبر، وسط توقعات بالإبقاء على الفائدة عند 1.25%، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً، قبل احتمال تنفيذ زيادة جديدة في ديسمبر.
وتشير التوقعات إلى احتمال إعلان البنك وصول التضخم الأساسي المستدام إلى مستهدف 2%، بما يعزز مبررات مواصلة التشديد دون اشتراط رفع الفائدة في الاجتماع نفسه.
كذلك تتجه الأنظار إلى تقرير التوقعات الفصلية وتصريحات المحافظ كازو أويدا، لتحديد مدى استعداد البنك لتسريع الزيادات، وموازنة مخاطر التضخم مع ضغوط سوق السندات.