توقعات الرفع في أكتوبر تتراجع
الأسهم ترتفع والين يبدل اتجاهه

وسعت الأسهم اليابانية مكاسبها اليوم الثلاثاء، بينما بدد الين صعوده وتحول إلى التراجع، رغم رسالة تشديدية من محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، تضمنت تأكيداً واضحاً على استمرار رفع الفائدة.
جاء رد الفعل معاكساً للقراءة الأولى للخطاب، بعدما ركز المستثمرون على حديث أويدا بشأن وتيرة وتوقيت التحركات المقبلة وبقاء الأوضاع المالية تيسيرية حتى بعد زيادة سبتمبر.
دفعت التفاصيل السوق إلى الفصل بين اتجاه السياسة النقدية وتوقيت تنفيذها، مع تراجع احتمالات رفع جديد في أكتوبر وترسخ ديسمبر باعتباره الموعد الأقرب للخطوة التالية.
أويدا قال إن التضخم الأساسي يقترب من هدف 2%، وإن الاقتصاد والأسعار يتحركان بما يتوافق مع السيناريو الأساسي لـ«بنك اليابان»، بينما تظل توقعات الشركات ومعنوياتها في وضع جيد.
أكد المحافظ أن البنك سيواصل رفع الفائدة وفق تطورات الاقتصاد والأسعار والأسواق المالية، معتبراً أن تثبيت التضخم الأساسي حول 2% أصبح أكثر أهمية في المرحلة الحالية.
حذر أويدا من مخاطر تجاوز التضخم المستهدف بسبب ضعف الين وارتفاع الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية، وهي إشارات تدعم استمرار مسار التشديد.
قال أويدا إن وتيرة وتوقيت تعديل السياسة سيحددان وفق مدى تحقق توقعات البنك الأساسية وحجم المخاطر المحيطة بها، بينما تظل الأوضاع المالية تيسيرية وتدعم النشاط الاقتصادي.
كما أكد «إم يو إف جي» في مذكرة صدرت الأسبوع الماضي إن رفع سبتمبر فتح مرحلة أسرع من التشديد، لكنه توقع أن تكون الزيادة التالية في ديسمبر ثم أبريل 2027 بدلاً من رفع متتالٍ في أكتوبر.
أوضح البنك أنه قدّم توقعاته للرفع من يناير ويونيو 2027 إلى ديسمبر وأبريل، مع الإبقاء على تقدير للفائدة النهائية عند 1.75%، ما يعكس تشديداً أسرع ولكن موزعاً زمنياً.
يشير تسعير سوق المقايضات إلى احتمال محدود لرفع الفائدة 25 نقطة أساس في اجتماع أكتوبر، بعد أن تقلصت رهانات التحرك المتتالي عقب زيادة سبتمبر.
قال معهد «نومورا للأبحاث» في مذكرة مطلع أكتوبر إن ملخص اجتماع سبتمبر جاء أقل تشدداً من المتوقع، ولم يتضمن دعوات لرفع جديد في أكتوبر أو زيادة أكبر بنصف نقطة مئوية.
قدر المعهد حينها احتمال رفع أكتوبر بنحو 20% فقط، ورجح أن يظل ديسمبر أو يناير التوقيت الأقرب للخطوة التالية إذا استمرت الضغوط التضخمية.
تراجع الين بعد الخطاب، وارتفع الدولار إلى نحو 158.14 ين في نهاية التعاملات اليابانية، بعدما حاولت العملة تحقيق مكاسب محدودة في وقت سابق من الجلسة.
قال «إم يو إف جي» في تقريره الشهري الصادر أمس، إن ديسمبر أصبح الموعد الأكثر احتمالاً للرفع التالي، بينما تظل فروق العائد والعجز التجاري والرقمي الياباني عوامل ضغط على العملة.
أوضح البنك أن تحول الين إلى مسار صعودي مستدام يحتاج إلى استمرار زيادات الفائدة واستعادة الثقة في الانضباط المالي، وليس مجرد رفع منفرد في سعر السياسة.
قال استراتيجي الاستثمار لدى «سوميتومو ميتسوي دي إس لإدارة الأصول»، ماساهيرو إيتشيكاوا، إن نتائج المزاد كانت قوية وأكدت وجود طلب حقيقي من المستثمرين على السندات اليابانية.
وأسهم ذلك في تخفيف أثر الرسالة التشديدية لأويدا على الأسهم، بعدما تراجع جزء من مخاوف ارتفاع العوائد بصورة غير منظمة وأصبح مسار التشديد أكثر قابلية للاستيعاب.
توقعت «دايوا سيكيوريتيز» الأسبوع الماضي، رفع الفائدة في ديسمبر ثم أبريل 2027، معتبرة أن الإيقاع الفصلي يقلل المفاجآت ويمنح الأسواق وقتاً لاستيعاب التحركات.
قالت الشركة إن هبوطاً حاداً في الين يظل أحد العوامل القليلة التي قد تدفع «بنك اليابان» إلى تقديم موعد الخطوة التالية، بينما يبقى السيناريو الأساسي هو التشديد المتدرج.
ربطت «دايوا» هذا المسار بارتفاع العوائد اليابانية إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، مع تزايد جاذبية السندات المحلية للمستثمرين اليابانيين.
قال «إم يو إف جي» قبل خطاب أويدا إن رفع سبتمبر مثّل انتقالاً إلى مرحلة أسرع من التشديد، لكنه لم يتوقع تحركاً متتالياً في أكتوبر، ورجح الزيادة التالية في ديسمبر.
كذلك أكد معهد «نومورا للأبحاث» إن لهجة «بنك اليابان» بعد اجتماع سبتمبر بدت أقل ميلاً إلى رفع متتالٍ أو خطوة أكبر، رغم استمرار الاتجاه العام نحو فائدة أعلى خلال 2027.
تتقاطع هذه التقديرات مع رد فعل السوق اليوم؛ الرسالة بقيت تشديدية في الاتجاه، لكن المستثمرين التقطوا من التفاصيل أن التنفيذ سيظل تدريجياً، وهو ما خفف الضغط عن الأسهم وأعاد الين إلى التراجع.