النفط يوقظ التضخم
زيادة جديدة محتملة

رفع بنك الاحتياطي الهندي الفائدة اليوم الأربعاء للمرة الأولى منذ فبراير 2023، ليدخل دورة تشديد جديدة بعدما بددت أسعار الطاقة والغذاء جانباً من الاطمئنان السابق تجاه التضخم.
قال محافظ البنك سانجاي مالهوترا اليوم إن «التضخم وتوقعات التضخم لم يعودا حميدين كما كانا في العام الماضي»، مع تأكيده استمرار قوة النشاط الاقتصادي رغم التحديات العالمية.
وتوقعت بنوك عالمية أن يمثل قرار أكتوبر بداية دورة محدودة من الرفع، مع احتمال زيادة جديدة في ديسمبر إذا واصلت أسعار الطاقة والغذاء دفع التضخم صعوداً.
رفع بنك الاحتياطي الهندي سعر إعادة الشراء 25 نقطة أساس إلى 5.50%، وغيّر موقف السياسة النقدية من الحياد إلى «تشديد مدروس»، مع استبعاد خفض الفائدة في المدى القريب.
ورفع البنك كذلك توقعه لنمو الاقتصاد خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2027 إلى 7.1% من 6.7%، بينما رفع تقديره للتضخم العام إلى 5.2%.
كما قال مالهوترا إن الخطوة التالية يمكن أن تكون رفعاً جديداً أو تثبيتاً للفائدة، مع بقاء التضخم والظروف المالية العالمية من العوامل الحاسمة في القرار المقبل.
ارتفع عائد السندات الحكومية الهندية لأجل 10 سنوات بنحو 5 نقاط أساس إلى 7.243% عقب القرار، مع إعادة المستثمرين تسعير احتمالات استمرار التشديد النقدي.
وتراجع مؤشر «نيفتي 50» بنحو 0.7% بعدما زاد القرار مخاوف ارتفاع تكلفة التمويل، بالتزامن مع استمرار الضغوط الناتجة عن أسعار الطاقة المرتفعة.
كما توقعت «إتش إس بي سي» قبل الاجتماع أن تحتاج الأسواق إلى رفع «موثوق» يعكس استعداد البنك المركزي للتحرك مجدداً إذا استمر التضخم فوق المسار المستهدف.
رأى اقتصاديون لدى «إتش إس بي سي» أن بنك الاحتياطي الهندي استطاع تأجيل التشديد خلال الأشهر الماضية؛ لأن التضخم ظل أقرب إلى المستهدف، بينما منح النمو القوي صانع السياسة مساحة للانتظار.
وأشار البنك إلى أن المعادلة تغيرت مع اتساع ضغوط الأسعار وارتفاع النفط وضعف الروبية؛ ما جعل استمرار الفائدة دون تغيير أكثر صعوبة مع اتساع قاعدة التضخم.
بالمقابل أكد «أكسيس بنك» أن قوة النشاط الاقتصادي خفضت كلفة بدء التشديد الآن، إذ يستطيع البنك المركزي مواجهة التضخم من دون المخاطرة حالياً بكبح حاد للنمو.
توقع محللو «إتش إس بي سي» ارتفاع التضخم الهندي إلى نحو 5.5% في سبتمبر من 4.8% في أغسطس، وأن يتجاوز متوسطه 6% خلال الربع الأخير من 2026 مع اتساع ضغوط الأسعار.
ورجح البنك أن يرفع الاحتياطي الهندي الفائدة 25 نقطة أساس إضافية في ديسمبر، معتبراً أن دورة التشديد تحتاج إلى الحفاظ على مصداقيتها حتى تتراجع توقعات التضخم.
كذلك توقع «غولدمان ساكس» كذلك استمرار دورة الرفع، ورجح زيادات إضافية خلال الأشهر المقبلة مع بقاء التضخم والطاقة من أبرز المخاطر أمام السياسة النقدية.
حذر البنك الدولي من أن استمرار أسعار الطاقة المرتفعة قد يدفع التضخم في جنوب آسيا إلى مزيد من الصعود ويقود إلى تشديد أكبر للأوضاع المالية خلال 2027.
وأشار البنك إلى أن الهند تبقى شديدة الحساسية لصدمات النفط بسبب اعتمادها الكبير على الواردات، بينما تضيف اضطرابات الشرق الأوسط مخاطر جديدة على تكاليف الطاقة والنقل.
محللو «جيه بي مورغان» قالوا إن الاحتياطي الهندي لن يطارد تحركات «الفيدرالي» بصورة آلية، بل سيبني قراراته على التضخم المحلي وسعر الصرف وتأثير أسعار الطاقة على الاقتصاد.
حذر البنك الدولي من أن ظاهرة النينيو تمثل خطراً إضافياً على الزراعة وأسعار الغذاء، بعدما أضعفت الأمطار خلال موسم الرياح الموسمية ورفعت احتمالات تراجع المحاصيل.
وتوقع البنك استمرار قوة الاقتصاد الهندي ونموه 7.1% في السنة المالية الحالية، لكنه اعتبر النفط المرتفع والجفاف وتقلبات الأسواق العالمية أبرز المخاطر أمام هذا المسار.
كما اتفقت تقديرات «إتش إس بي سي» و«غولدمان ساكس» على أن اجتماع ديسمبر سيصبح الاختبار التالي، مع انتقال التركيز من قرار الرفع الأول إلى مدى طول دورة التشديد وحجمها.