2027 يحمل اختبار الأرباح
الديون توسع دائرة الخطر

التقت تحذيرات صندوق النقد الدولي وكبرى شركات الاستثمار، وفي مقدمتها «تيماسيك» السنغافورية، عند خطر واحد: انفجار فقاعة الإفراط في استثمارات الذكاء الاصطناعي الممولة بالاقتراض والديون.
في مؤتمر «غاما برايم» للاستثمار وقمة معهد ميلكن آسيا في سنغافورة، دوت صافرات إنذار من أن تفكك تجارة الذكاء الاصطناعي قد يمثل أكبر خطر يواجه الأسواق خلال المرحلة المقبلة.
دعمت بنوك عالمية هذه المخاوف بتحذيرات من ارتفاع سقف توقعات الأرباح وتضخم الإنفاق الرأسمالي والديون، مع اقتراب اختبار حاسم لقدرة الشركات على تحويل التريليونات إلى عوائد فعلية.
قالت المدير العام لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الذكاء الاصطناعي أصبح سريعاً محركاً رئيسياً للثروة بين الدول، وقد يضيف ما يصل إلى نصف نقطة مئوية إلى النمو العالمي سنوياً إذا جرى تطبيقه بالصورة المثلى.
حذرت في المقابل من أن طفرة الاستثمار نفسها ترفع التضخم، بالتزامن مع صدمة أسعار الطاقة والدين العام القياسي، ما يضع الاقتصادات والأسواق تحت تأثير قوى متعارضة.
وأشارت إلى أن إصدارات الديون طويلة الأجل من المقترضين المرتبطين بالذكاء الاصطناعي تنافس الحكومات على رأس المال، بينما ترتفع عوائد السندات في الولايات المتحدة وألمانيا واليابان.
حذرت غورغييفا من أن الأرباح القوية للشركات تدفع أسعار الأسهم، لكن إخفاق النتائج في تلبية التوقعات قد يحول خيبة محدودة إلى صدمة أوسع بسبب الرافعة المالية لدى شركات الحوسبة السحابية.
واستشهدت بقانون أمارا، الذي يشير إلى المبالغة في تقدير أثر التكنولوجيا على المدى القصير والتقليل من شأنها على المدى الطويل، معتبرة أن المرحلة بين الطفرة والفوائد تحمل أعلى المخاطر.
كما دعت إلى رقابة أكثر صرامة، وأشارت إلى أن الظروف الحالية قد تستدعي سياسة نقدية متشددة وحذرة في عدد من الاقتصادات.
قال كبير مسؤولي الاستثمار لدى «تيماسيك»، روهيت سيباهيمالاني، إن تفكك تجارة الذكاء الاصطناعي يمثل أكبر خطر على الأسواق، وإن كان لا يراه وشيكاً، محذراً من احتمال ظهور صعوبات خلال 2027.
أوضح أن الذكاء الاصطناعي وزخم الأرباح أبقيا الأسهم الأميركية قرب القمم رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض، لكن نحو نصف أسهم «راسل 3000» كانت أقل بـ20% من قمم يونيو.
ورجح أن تبدأ الصدمة إذا أدت مخاوف السلامة إلى تشديد التنظيم أو إذا اكتشف العملاء أن العوائد المحققة من الإنفاق على التكنولوجيا لا تبرر الأموال المستثمرة.
أكد سيباهيمالاني استمرار تفاؤل «تيماسيك» بالذكاء الاصطناعي على المدى الطويل، لكنها تسعى إلى زيادة حصة الأصول المتداولة علناً ضمن استثماراتها في القطاع إلى ما بين 70% و75%.
وقال إن ذلك يمنح الشركة قدرة أكبر على تعديل مراكزها سريعاً مع تغير الصناعة، مقارنة بالاستثمارات الخاصة التي يصعب التخارج منها خلال فترات التقلب.
كذلك أشار إلى أن سرعة تغير بيئة الذكاء الاصطناعي تفرض مرونة أكبر، رغم استثمارات الشركة في مطوري نماذج مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك».
قال المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي السابق لـ«بيت ميكس»، آرثر هايز، إن تريليونات الدولارات تُهدر حالياً على بناء مراكز بيانات قد تجعل القدرة الحاسوبية في النهاية أرخص وأكثر وفرة من الطلب.
وتوقع أن يظهر الخلل في أواخر 2027 أو 2028 عند دخول جانب كبير من الطاقة الجديدة الخدمة، خصوصاً إذا ظلت شركات رئيسية تستخدم البنية التحتية دون تحقيق أرباح تبرر الإنفاق.
هايز اعتبر أن موجات التكنولوجيا الكبرى شهدت تاريخياً إفراطاً في البناء يعقبه انهيار وتدخل مالي، ورجح أن تستفيد «بيتكوين» من السيولة التي قد تنتج عن أي عمليات إنقاذ لاحقة.
قدرت «مورغان ستانلي» الإنفاق العالمي على مراكز البيانات بنحو 2.9 تريليون دولار حتى 2028، مع بقاء أكثر من 80% من الاستثمارات المرتبطة بالطفرة لم تُنفق بعد.
وقدّر البنك تمويل نحو 1.4 تريليون دولار من التدفقات النقدية للشركات الكبرى، مقابل نحو 200 مليار من ديون الشركات و800 مليار عبر الائتمان الخاص؛ ما يربط الطفرة بصورة متزايدة بأسواق التمويل.
أكد «مورغان ستانلي» أن العامل الفاصل أصبح قدرة الشركات على تحقيق عوائد قابلة للقياس، بعدما بدأ المستثمرون يميزون بين مجرد الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتحويله فعلياً إلى هوامش وتدفقات نقدية.
قال رئيس الأسهم لدى «غولدمان ساكس»، برايان غاريت، إن سقف توقعات الأرباح أصبح «مرتفعاً جداً»، بالتزامن مع انتقال تمويل الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة العملاقة إلى أسواق الدخل الثابت.
وأشار «غولدمان ساكس ريسيرش» إلى أن معظم الشركات خارج قطاع أشباه الموصلات لم تحقق بعد أرباحاً مباشرة من الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن استمرار هذا الوضع غير قابل للاستدامة.
كما ربط البنك نجاح المرحلة المقبلة بقدرة الشركات على تحويل الاستخدام الواسع للتكنولوجيا إلى عائد اقتصادي حقيقي، وهي النقطة نفسها التي تضعها تحذيرات سنغافورة في قلب اختبار الأسواق القادم.