
خرجت مصر رسمياً من قائمة الترقب لمؤسسة «فوتسي راسل»، بعد استيفاء سوق المال المصري المتطلبات الدولية اللازمة، لتحتفظ مصر بتصنيفها كسوق ناشئة ثانوية «Secondary Emerging».
أكدت «فوتسي راسل» أن مصر استوفت الحد الأدنى المطلوب من الأوراق المالية المؤهلة وفق بيانات يونيو 2026، وأن مراجعة تصنيف الأسواق تشمل مجموعة من المعايير المرتبطة بإمكانية الوصول إلى السوق والسيولة، وحجم الأوراق المالية المؤهلة، إلى جانب قدرة السوق على تلبية متطلبات المستثمرين الدوليين.
ويعني الإبقاء على مصر ضمن فئة الأسواق الناشئة الثانوية استمرار إدراج الأسهم المصرية المؤهلة ضمن مؤشرات «فوتسي راسل» الخاصة بالأسواق الناشئة، وهو ما يحافظ على حضورها أمام المؤسسات والصناديق الاستثمارية التي تتبع هذه المؤشرات.
كما أكد خبراء اقتصاد لـ«إرم بزنس» أن خروج مصر من «قائمة الترقب» يقلص أحد مصادر المخاطر المرتبطة بتصنيف السوق، ويعزز الصورة الاستثمارية للبورصة أمام المؤسسات الأجنبية، وتحقيق أثر ملموس على التدفقات يتطلب زيادة عدد الشركات المؤهلة ورفع معدلات التداول الحر والسيولة.
تتزامن هذه الخطوة مع صعود «مجموعة طلعت مصطفى» و«المصرية للاتصالات» و«البنك التجاري الدولي» إلى فئة الشركات متوسطة رأس المال ضمن مؤشرات «فوتسي راسل»، والذي يزيد حضور الأسهم المصرية على خريطة المستثمرين الدوليين.
أكد رئيس البورصة المصرية، عمر رضوان، أن خروج مصر من «قائمة الترقب» يمثل شهادة ثقة جديدة في قدرة سوق المال على التعامل مع المتغيرات والضغوط، موضحاً أن الاختبار الحقيقي لأي سوق لا يرتبط فقط بأدائه خلال فترات الاستقرار، وإنما بقدرته على الحفاظ على كفاءته والتكيف مع الأزمات واستعادة جاذبيته.
كذلك أضاف أن السوق المصري يمتلك قاعدة متنوعة من الشركات المدرجة، وأن عدداً متزايداً منها أصبح قادراً على استيفاء المعايير الدولية؛ ما يضع أمام البورصة مهمة توسيع قاعدة الشركات المؤهلة وتعزيز ظهورها أمام المؤسسات والمستثمرين الدوليين.
بالمقابل أشار إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على تعميق السوق وتوسيع قاعدة المستثمرين، إلى جانب تطوير المنتجات والخدمات المالية، وتحسين البنية التكنولوجية وآليات التداول والإفصاح، بما يحول استيفاء المعايير الدولية إلى قدرة مستدامة على جذب رؤوس الأموال العالمية.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي، محمد البهواشي في تصريح لـ«إرم بزنس»، أن خروج مصر من قائمة الترقب يحمل أهمية كبيرة على مستوى ثقة المستثمر المؤسسي؛ لأنه ينهي حالة عدم اليقين المرتبطة باحتمال خفض تصنيف السوق من ناشئة ثانوية إلى حدودية، ويمنح المؤسسات الدولية رؤية أكثر استقراراً بشأن استمرار مصر داخل مؤشرات الأسواق الناشئة.
أضاف البهواشي أن وجود مصر ضمن تصنيف الأسواق الناشئة يرفع من فرص ظهور الأسهم المصرية أمام صناديق استثمار عالمية تتبع مؤشرات «فوتسي راسل»، خصوصاً مع انتقال شركات مصرية إلى شريحة الشركات متوسطة رأس المال.
وأشار البهواشي إلى أن الاستفادة الكبرى ستتحقق مع استمرار العمل على زيادة عدد الشركات ذات السيولة والتداول الحر المرتفع؛ لأن التصنيف يمثل عامل داعم يحتاج إلى سوق أكثر عمقاً وتنوعاً ومنتجات استثمارية قادرة على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.
إلى ذلك أوضح خبير أسواق المال، سمير رؤوف، في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن انتقال «مجموعة طلعت مصطفى» و«المصرية للاتصالات» و«البنك التجاري الدولي» إلى فئة الشركات متوسطة رأس المال يعزز قدرتها على الظهور داخل دوائر الاستثمار المؤسسي العالمي، خصوصاً أن الصناديق التي تتبع المؤشرات تنظر إلى حجم الشركة والسيولة والتداول الحر عند بناء مراكزها الاستثمارية.
لفت رؤوف إلى أن هذه الخطوة قد تمنح الشركات الثلاث مساحة أكبر للوصول إلى مستثمرين جدد، كما يمكن أن تدعم جاذبية السوق المصرية في حال اقترنت بزيادة الطروحات وإدراج شركات كبيرة جديدة، وتوسيع قاعدة الأوراق المالية القابلة للاستثمار ويقلل من اعتماد السوق على عدد محدود من الأسهم القيادية.
وشدد خبير أسواق المال على أن التحدي بعد الخروج من قائمة الترقب يتمثل في الحفاظ على المعايير التي أهلت السوق للبقاء ضمن الأسواق الناشئة، وعدم الاكتفاء بتجاوز الحد الأدنى المطلوب، وإنما العمل على زيادة عمق السوق والسيولة والتداول الحر؛ ما يجعل التصنيف الدولي انعكاساً لسوق أكثر قدرة على جذب الاستثمارات وليس مجرد وضع تصنيفي.