logo
أسواق

أميركا تعطس وأوروبا تُصاب بالبرد.. هل يتجه العالم لكارثة مالية؟

الوظائف تقلب رهانات الفائدة

فرنسا توسع عدوى السندات

العوائد تضخم فاتورة الديون

أميركا تعطس وأوروبا تُصاب بالبرد.. هل يتجه العالم لكارثة مالية؟
الأسواق توازن الآن بين طرفي معادلة معقدة بين فائدة تتجه للارتفاع وطفرة رقائق وتحذيرات من الإفراط في التفاؤل.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تبدأ الأسواق تعاملات اليوم الاثنين وسط حالة مرتفعة من عدم اليقين انعكست على الأسهم والذهب والعملات المشفرة، بينما تظل أسواق السندات مركز الضغط الرئيس مع بقاء العوائد قرب مستويات تاريخية.

يأتي الاضطراب بعد تقرير وظائف أميركي أضعف كثيراً من المتوقع قلب رهانات الفائدة، لكن تراجع العوائد عقب البيانات لم يستمر، لتعود مخاوف التضخم والديون الحكومية سريعاً إلى واجهة السوق.

تتزامن إعادة التسعير الأميركية مع أزمة مالية وسياسية في فرنسا وعوائد مرتفعة في أوروبا واليابان؛ ما يوسع الاختبار من مسار الفيدرالي إلى قدرة الاقتصاد العالمي على تحمل تكلفة تمويل أعلى. 

أخبار ذات صلة

يمر أمام لوحة إلكترونية تشير إلى تحركات مؤشرات «داو جونز»، «نيكاي»، «توبكس»، وعائد سندات الحكومة اليابانية والأميركية لأجل 10 سنوات خارج شركة وساطة في العاصمة اليابانية طوكيو، يوم 2 أبريل 2025.

مديري المشتريات الياباني يتباطأ.. معادلة الين والفائدة تزداد غموضاً

صدمة الوظائف

بعد بيانات الوظائف، هبط احتمال رفع الفائدة في أكتوبر إلى أقل من ربع تسعير السوق، بعدما تجاوز 60% قبل أسبوع، بينما ظل رفع ديسمبر ضمن الحسابات؛ ما يعكس تحولاً في توقيت التشديد وليس نهاية كاملة لدورته.

يشير استراتيجيو «دويتشه بنك» إلى أن ضعف سوق العمل الأميركي قد يدفع العوائد القصيرة إلى التراجع مع إعادة تسعير الفيدرالي، لكن العوائد الطويلة تظل أكثر حساسية للعجز والإصدارات والتضخم؛ ما يبقي منحنى السندات تحت ضغط.

كتب محللو «بي إن بي باريبا» في مذكرة أن أي تهدئة في مسار الفيدرالي تمنح البنوك المركزية الكبرى مساحة أكبر للتريث، لكن ارتفاع العوائد العالمية يحد من قدرتها على التيسير سريعاً بسبب انتقال تشديد الأوضاع المالية عبر أسواق الدين والعملات. 

أخبار ذات صلة

سهم صندوق «بيتكوين هاشديكس» المتداول في بورصة ناسداك على شاشة هاتف ذكي، ضمن صور توضيحية ملتقطة يوم 12 يناير 2024.

«بيتكوين» على خيط رفيع.. بين سندات تتربص وفائدة تنقلب

السندات العالمية

  • ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.34%، مسجلاً أعلى مستوى في نحو 24 عاماً.
  • تراجع عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى نحو 3.09%، لكنه ظل قريباً من أعلى مستوى في نحو 30 عاماً.
  • تحرك عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات قرب 5.37%، عند أعلى مستوياته منذ 2007.
  • اقترب عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات من 5%، قرب أعلى مستوى في نحو 24 عاماً.
  • تحرك عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات قرب 3.45%، بعدما تجاوز 3.6% ، مسجلاً أعلى مستوى منذ 2009.
  • تراجع عائد السندات الإسبانية لأجل 10 سنوات قرب 4.09%، بعدما تجاوز 4.2% .
  • انخفض عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات نحو 4.61%، قرب أعلى مستوى منذ 2023.

جبل الديون

تظهر بيانات معهد التمويل الدولي ارتفاع الدين العالمي إلى نحو 365 تريليون دولار خلال النصف الأول من 2026، بما يعادل قرابة 311% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

يلفت المعهد إلى أن النسبة لا تزال أدنى من ذروة ما بعد الجائحة، لكنه يعتبر أن المشكلة انتقلت من حجم الدين وحده إلى ارتفاع تكاليف خدمته مع صعود أسعار الفائدة والعوائد.

يحذر المعهد بصورة خاصة من تراكم الدين الحكومي في الاقتصادات المتقدمة، ويرى أن غياب الإصلاحات المالية يترك الموازنات أكثر حساسية لأي موجة جديدة من ارتفاع تكاليف الاقتراض.

سوق العقود الآجلة لسندات الخزانة الأميركية في بورصة شيكاغو للسلع، 11 أبريل 2026، 
سوق العقود الآجلة لسندات الخزانة الأميركية في بورصة شيكاغو للسلع، 11 أبريل 2026، المصدر: «رويترز»

أزمة أوسع

يرى رئيس استراتيجية الفائدة الأوروبية لدى «غولدمان ساكس ريسيرش»، جورج كول، أن ارتفاع العوائد العالمية لا يرتبط بالبنوك المركزية وحدها، بل يعكس أيضاً اتساع العجز والإصدارات الحكومية واحتياجات تمويل الاستثمار والطاقة.

يعتبر البنك أن تخفيف ضغوط أسعار الطاقة قد يمنح السوق بعض الراحة، لكنه يرجح بقاء العوائد الطويلة مرتفعة نسبياً مع استمرار الحكومات في طرح كميات كبيرة من الدين.

يشير «غولدمان ساكس» إلى أن زيادة الاعتماد على الإصدارات قصيرة الأجل قد تخفف الضغط مؤقتاً، لكنها لا تغير الحاجة إلى جذب رؤوس أموال أكبر لتمويل الموازنات والاستثمارات. 

أخبار ذات صلة

متداولة تراقب تطور  أسعار الأسهم، هيسن، فرانكفورت، ألمانيا في 16 مارس 2024

أسبوع صاخب جداً.. الأسهم بين أزمة في فرنسا وإعادة تسعير الفائدة

فرنسا تنقل العدوى

يرى محللو شركة الاستثمار «فانغارد» أن تدهور أوضاع الائتمان الفرنسية وارتفاع تكلفة الاقتراض يعكسان ضعفاً مالياً متزايداً، مع صعوبة احتواء العجز والدين في ظل نمو ضعيف وضغوط سياسية متصاعدة.

يعتبر استراتيجيو «سيتي» أن مستويات الفارق الحالية تتجاوز بدرجة كبيرة تقديراتهم للقيمة العادلة؛ ما يشير إلى أن التسعير أصبح يعكس مخاطر سياسية ومالية تتجاوز توقعات السياسة النقدية وحدها.

في حين يشير فريق الأبحاث لدى «دي بي إس» إلى أن اتساع الفارق بين السندات الفرنسية والألمانية بدأ يمتد إلى أسواق أخرى، خصوصاً إيطاليا، ما يعكس انتقال القلق من أزمة فرنسية محلية إلى ضغوط أوسع داخل سوق الدين الأوروبية.

اليابان تحت الضغط

كتب محللو «باركليز سيكيوريتيز اليابان» في مذكرة أن توقعات زيادة إصدارات السندات الحكومية تفرض ضغطاً صعودياً على العوائد، خصوصاً مع تصاعد النقاش بشأن تمويل بنود إضافية في الموازنة.

في حين يشير محللو «آي إن جي» إلى أن العوائد اليابانية المرتفعة تعكس أيضاً تغيراً أوسع في بيئة الفائدة، مع احتمال أن تسهم طفرة الذكاء الاصطناعي والاستثمار في رفع المعدل الطبيعي للفائدة على المدى الأطول.

كما يلفت استراتيجيو «تي إس لومبارد» إلى أن ارتفاع العوائد المحلية يقلل جاذبية السندات الأجنبية للمستثمر الياباني بعد التحوط من العملة؛ ما يعيد توجيه جزء من الأموال إلى الداخل ويضيف ضغطاً على أسواق الدين العالمية. 

أخبار ذات صلة

مواطنون يتجمعون في ساحة الجمهورية بعد نتائج الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية الفرنسية في العاصمة باريس، في 07 يوليو 2024.

فرنسا على أعتاب حكومة ثالثة.. سندات أوروبا تسدد الفاتورة الباهظة

أداء الأصول

  • تراجع النفط، 1% لكن خام «برنت» ظل فوق 101 دولار للبرميل مع استمرار مخاطر التصعيد، في مقابل ضغوط من عودة صادرات الشرق الأوسط والسحب من مخزونات الطوارئ.
  • ارتفع الذهب بنحو  0.4% إلى 4158.17 دولار للأونصة، مستفيداً من تراجع رهانات رفع الفائدة الأميركية في أكتوبر بعد بيانات الوظائف الضعيفة.
  • صعد «مؤشر الدولار» بنحو 0.4% إلى 102.37 نقطة، متجاوزاً أعلى مستوى في 17 شهراً، مع استمرار دعم عوائد سندات الخزانة المرتفعة للعملة الأميركية.
  • تراجع اليورو بنحو 0.7% إلى 1.117 دولار، مقترباً من أدنى مستوياته منذ مايو 2025، تحت ضغط أزمة الموازنة الفرنسية واتساع علاوة المخاطر الأوروبية.
  • ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.1%، وصعدت عقود «ناسداك 100» بنحو 0.2%، بينما تراجعت عقود «داو جونز» 51 نقطة أو 0.1%.
  • قفزت «بيتكوين» بنحو 3% إلى نحو 85.6 ألف دولار، بعدما تحركت خلال تعاملات اليوم بين 86971 و84805 دولارات.
  • قفز مؤشر «نيكاي 225» بنحو 2.34%، وصعد «توبكس» 1.3%، بينما تراجع «هانغ سنغ» 0.25%، في حين ظلت أسواق الصين وكوريا الجنوبية مغلقة بسبب العطلات.
أوراق نقدية من فئة الدولار الواحد أمام رسم بياني لحركة الأسهم والسندات في صورة توضيحية التقطت يوم 8 فبراير 2021.
أوراق نقدية من فئة الدولار الواحد أمام رسم بياني لحركة الأسهم والسندات في صورة توضيحية التقطت يوم 8 فبراير 2021. المصدر: رويترز

خطر محسوب

يقول الرئيس التنفيذي المشارك لدى «غولدمان ساكس إنترناشيونال»، أنتوني غوتمان، إن المخاوف من «نهاية مالية» وشيكة تبدو مبالغاً فيها، معتبراً أن ارتفاع العوائد لا يعني تلقائياً اقتراب انهيار مالي عالمي.

يشير معهد التمويل الدولي إلى أن صورة الدين العالمي لا تعني أزمة وشيكة، لكنه يحذر من أن المسار يصبح أقل استدامة كلما ارتفعت تكلفة خدمة الدين وتأخرت الإصلاحات المالية.

يرجح خبراء أن يظل الفاصل بين إعادة تسعير قاسية وأزمة أوسع مرتبطاً بقدرة الحكومات على تمويل العجز من دون فقدان ثقة المستثمرين أو انتقال الضغط إلى البنوك والشركات والأسر.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف