
يتجه كبار مديري صناديق السندات الأميركية إلى تقليص الرهانات الاستثمارية الكبرى، والتركيز بدلاً من ذلك على السندات والأصول الأعلى جودة، في ظل اضطرابات السوق وارتفاع عوائد سندات الخزانة ومخاطر التضخم والإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
ونقلت «رويترز» عن 8 من أكبر مديري صناديق السندات في الولايات المتحدة، يديرون مجتمعين نحو 700 مليار دولار، أن المرحلة الحالية تتطلب انتقاء الاستثمارات بعناية وإدارة المخاطر بدلاً من اتخاذ رهانات كبيرة على تحركات الأسواق.
وقال أرفيند نارايان، الرئيس المشارك للائتمان من الدرجة الاستثمارية في «فانجارد» ومدير محفظة أول لصندوق «فانجارد شورت تيرم إنفستمنت غريد»، الذي تبلغ قيمته 55 مليار دولار، إن الوقت الحالي ليس مناسباً للمجازفة الكبيرة، داعياً إلى الانتقائية والتحفظ واختيار الفرص بعناية.
ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية هذا العام، مدفوعة جزئياً بمخاوف التضخم والعجز، في حين يواجه سوق سندات الشركات مخاطر تتعلق بالتقييمات، إلى جانب تدفق كبير من الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقال برامود أتلوري، مدير المحافظ في «كابيتال غروب» والمسؤول عن صندوق «أميركان فندز بوند فند أوف أميركا» البالغ حجمه 100 مليار دولار، إن المستثمر لا ينبغي أن يتحمل المخاطر إذا لم يحصل على عائد مناسب مقابلها، مشيراً إلى إمكانية تأثر المراكز الاستثمارية سريعاً بالتغيرات السياسية.
وانخفض مؤشر «بلومبرغ أجريجيت»، الذي يحظى بمتابعة واسعة، بنسبة 1% منذ بداية العام، في أداء ضعيف لسوق السندات وأدنى مستوى منذ عام 2022. ورغم تفوق معظم المديرين النشطين على المؤشر، فإنهم لا يزالون يسجلون أداءً سلبياً منذ بداية العام.
قال دان إيفاسكن، كبير مسؤولي الاستثمار في «بيمكو» ومدير صندوق «بيمكو إنكم فند» البالغ حجمه 231.8 مليار دولار، وهو أكبر صندوق سندات مُدار بنشاط، إن المستثمرين يبحثون عادة عن الرهان الكبير، لكن فريقه يركز على عدد كبير من الفرص الصغيرة والأفكار الاستثمارية المتفرقة.
وأضاف إيفاسكن أن المخاطر تمتد من التغيرات في السياسة المالية إلى التطورات الجيوسياسية والتداعيات الاقتصادية لازدهار الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وهو ما أدى إلى اتساع نطاق النتائج المحتملة وتزايد احتمالات التحركات المتطرفة.
وفي المقابل، تمثل ارتفاعات العوائد نقطة دعم للمستثمرين، إذ بدأت العوائد الحالية من مستويات أعلى مقارنة بالارتفاع الذي شهده عام 2022 وألحق خسائر بالمحافظ. ويتيح ذلك للمستثمرين تحقيق دخل أعلى يمكن أن يعوض جزءاً من انخفاض أسعار السندات.
ويرى بعض مديري الصناديق أن عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، التي تدور حول 5%، تخلق فرصاً للشراء، في وقت واصلت فيه تكاليف الاقتراض الأميركية طويلة الأجل ارتفاعها اليوم الخميس إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من 20 عاماً.
وقال جوليان بوتينزا، مدير المحافظ في «فيديليتي إنفستمنتس»، إن عوائد البداية لها أهمية كبيرة باعتبارها عنصراً أساسياً في إجمالي العائد.
يفضل أرفيند نارايان في «فانجارد» السندات قصيرة الأجل، التي يرى أنها توفر عوائد إجمالية جذابة بصورة غير معتادة. ولا يتوقع تكرار خسائر عام 2022، بعدما سعّر السوق بالفعل الزيادات المستقبلية في أسعار الفائدة. ويميل إلى التعرض المتنوع وعالي الجودة للأصول قصيرة الأجل، بما في ذلك سندات الشركات ذات الدرجة الاستثمارية، والأوراق المالية المدعومة بالأصول، والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري من الوكالات.
أما دان إيفاسكن في «بيمكو»، فيولي اهتماماً كبيراً لقضايا الاقتصاد الكلي في ظل عدم وجود مؤشرات على استقرار الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
ويشتري إيفاسكن حالياً الأوراق المالية المدعومة بالأصول والأوراق المالية السكنية المدعومة بالرهن العقاري، بينما يرى أن سندات الشركات مرتفعة التقييم. كما يرى فرصاً في سندات الخزانة طويلة الأجل، ويعتبر قرار الاحتياطي الفيدرالي السيطرة على التضخم إشارة جيدة لسوق السندات.
ويرى جريج بيترز، الرئيس المشارك للاستثمار في «بي جي آي إم كريديت»، أن السوق الحالية تفضل الاختيار الدقيق للأوراق المالية والانضباط في إدارة المخاطر.
ويزيد بيترز تعرضه للأوراق المالية السكنية المدعومة بالرهن العقاري، لكنه لا يرى أن العوائد الأعلى للديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تجعلها جذابة حتى الآن.
وفي «فيديليتي إنفستمنتس»، يفضل جوليان بوتينزا الأصول قصيرة الأجل وعالية الجودة ذات فروق العائد، مع إبقاء مخاطر الائتمان قرب الحد الأدنى من نطاقها التاريخي.
ويستبعد ذلك العديد من إصدارات ديون شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة، قائلاً إن فريقه يتعامل معها بانتقائية كبيرة.
أما برامود أتلوري في «كابيتال غروب»، فيرى قيمة في سندات الخزانة طويلة الأجل مع ارتفاع أسعار الفائدة، ويعتقد أن قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة سيعزز مصداقيته في مكافحة التضخم.
كما يرى أتلوري أن أفضل إصدارات ديون الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تمنحه فرصة للحصول على مخاطر مصنفة «AA» بأسعار ديون مصنفة «BBB».
ويبحث إد فيتزباتريك، مدير المحافظ ورئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في «جي بي مورغان لإدارة الأصول»، عن فرص في الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية والائتمان المورق، لكنه يرى أن فرص الاستثمار أصبحت أقل وفرة مقارنة بالماضي.
كما يجد فيتزباتريك ديون الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أقل جاذبية، وينتظر عوائد أعلى وربما أكثر جاذبية، خاصة مع وصول بعض الصفقات الضخمة إلى أحجام تكاد تقارن بسندات الخزانة.
ويرى راسل براونباك، نائب كبير مسؤولي الاستثمار للدخل الثابت العالمي في «بلاك روك»، أن ارتفاع العوائد يجعل سوق السندات أكثر قدرة على الصمود رغم التقلبات اليومية في الأسعار.
ويجد براونباك الرهون العقارية المختارة بعناية والائتمان المورق جذابين، لكنه يدقق في السندات مرتفعة العائد الأقل جودة والأوراق المالية المدعومة بالأصول عالية المخاطر بحثاً عن مؤشرات على ضغوط.
وفي «بيرد لإدارة الأصول»، يتبنى وارن بيرسون، الرئيس المشارك للاستثمار، نهجاً محافظاً تجاه استثمارات الدخل الثابت، مع التركيز على اختيار الأوراق المالية من الأسفل إلى الأعلى واقتناص عدد كبير من الفرص الصغيرة. ويعني ذلك، وفقاً لبيرسون، خفض الوزن في سندات الخزانة طويلة الأجل لصالح سندات الشركات قصيرة الأجل، والرهون العقارية المختارة من غير الوكالات، والأصول المورقة المصنفة «AAA».