
أفاد محللون بأن ارتفاع أسعار الغاز يدفع شركات المرافق الأوروبية إلى العودة لاستخدام الفحم، مع توقعات بزيادة توليد الكهرباء من هذا الوقود الأكثر تلويثاً بنسبة الربع خلال الأشهر الستة المقبلة، لتعويض تراجع مماثل في التوليد بالغاز.
وذكرت وكالة «رويترز» أن الحرب بين إيران والولايات المتحدة أدت إلى عرقلة شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، مما دفع أسعار الغاز القياسية في أوروبا إلى تجاوز 80 يورو (90.98 دولار) للميغاواط/ساعة هذا الشهر، مسجلةً أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات.
أوضحت بيانات شركة «آي سي آي إس» للتحليلات أن هذا الارتفاع جعل تشغيل محطات الفحم والليغنيت أكثر ربحية في المتوسط مقارنة بنظيراتها العاملة بالغاز لأول مرة منذ عام 2024 على الأقل، في انعكاس للمعادلة الاقتصادية التي أسهمت سابقاً في تقليص اعتماد أوروبا على الفحم.
ومع ذلك، تظل مرونة منظومة الكهرباء محدودة في حال استمرت أسعار الغاز في الصعود، لا سيما مع تراجع قدرة أوروبا على الاعتماد على الفحم بعد سنوات من إغلاق المحطات.
ووفقاً لبيانات «يوروستات»، تراجعت حصة الفحم في مزيج توليد الكهرباء بالاتحاد الأوروبي من أكثر من ثلث الإنتاج عام 1990 إلى أدنى مستوى لها عند 9.2% في عام 2025.
ورغم إغلاق الحكومات وشركات المرافق قدرات كبيرة من محطات الفحم مع التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، لا تزال المحطات المتبقية جذابة اقتصادياً خلال فترات ارتفاع أسعار الغاز.
قفز «هامش الربح النظيف للفحم»- وهو مقياس لربحية توليد الكهرباء بالفحم- بقوة منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير، في حين هوى المؤشر المقابل للغاز «هامش الربح النظيف للغاز». ورغم قدرة مصادر الطاقة المتجددة على تعويض جزء من فجوة الوقود الأحفوري، يبقى إنتاجها رهناً بتقلبات أحوال الطقس.
ولا تزال المرافق تعتمد على محطات الفحم والغاز لموازنة منظومة الكهرباء عند عجز المصادر المتجددة عن تلبية الطلب، أو في أوقات انخفاض إمدادات الطاقة الشمسية شتاءً.
وتقترب محطات الفحم من حدود طاقتها القصوى، ويبرز هذا الاعتماد بشكل خاص في ألمانيا؛ أكبر سوق للكهرباء ومستهلك للغاز في أوروبا.
من المتوقع أن يقترب توليد الكهرباء بالفحم من حدوده التشغيلية القصوى في الربع الرابع من العام، ليضاهي بذلك أقوى معدل إنتاج ربع سنوي سجلته المحطات المتبقية على الإطلاق، وفقاً لبيانات مزود بيانات سوق الكربون «فيت»، التي تُظهر أن القدرة الفائضة المتبقية من الفحم مقيدة بتوافر المحطات لا بالاعتبارات الاقتصادية، مما يترك هامشاً ضئيلاً لمنتجي الكهرباء للاستجابة لأي قفزة في أسعار الغاز عبر التحوّل إلى وقود بديل.
وفي هذا الصدد، أوضح فلوريان بونكه، المحلل في «آي سي آي إس»: «حتى لو بلغ سعر الغاز 100 يورو للميغاواط/ساعة، فلن يمتلك قطاع الكهرباء قدرة أكبر على التفاعل».
وبحسب مارتا فرونيشيفسكا، المحللة في «فيت»، قد يكون هذا التحوّل أكثر من مجرد استجابة فورية لاضطراب إمدادات الغاز المسال، إذ من المتوقع أن يظل الفحم أرخص من الغاز لتوليد الكهرباء حتى مارس 2028، وتشير أسعار الغاز طويلة الأجل إلى توقعات المتداولين باستمرار قيود الإمدادات.
كما أسهم إغلاق ألمانيا آخر محطاتها النووية عام 2023 في تقليص مرونة المنظومة، وهو القرار الذي جاء بعد تراجع أسعار الغاز عن المستويات القياسية التي سجلتها أوروبا خلال سعيها الحثيث لاستبدال إمدادات الغاز الروسي إبان أزمة الطاقة.