الصادرات الأميركية تحقق مكاسب قياسية
العقوبات الأوروبية تهدد صفقة السلام

تفتح المحادثات الأميركية الروسية بشأن إشراك مستثمر أميركي في «نورد ستريم» باباً لإعادة رسم تجارة الغاز الأوروبية، بينما تقود برلين معارضة إحياء الخطوط الخاضعة للعقوبات منذ حرب أوكرانيا.
تضع المبادرة التي كشفت عنها تقارير غربية، عبر لقاءات غاريد كوشنر مبعوث ترامب وكيريل دميترييف مبعوث موسكو، المصالح التجارية داخل مفاوضات السلام، وسط اشتراط واشنطن تحقيق مكاسب أميركية واضحة.
تتباين تقديرات مؤسسات الطاقة بشأن الجدوى الاقتصادية لإحياء الخطوط، بين فرص خفض تكاليف الإمدادات ومخاطر إعادة الاعتماد على موسكو، مع احتمال تفاقم الخلاف بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.
وفقاً للتقارير، ناقش مسؤولون أميركيون وروس احتمال دخول مستثمر أميركي في «نورد ستريم»، ضمن اتصالات تربط الاستثمار بتسوية حرب أوكرانيا، دون الإعلان عن اتفاق نهائي بين الجانبين.
أكد مسؤول في البيت الأبيض أن أي ترتيبات مستقبلية تتطلب التفاوض مع مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية ووزارة الخزانة، نافياً إجراء مناقشات حديثة بشأن الخطين رغم التقارير المنشورة.
كان الغاز الروسي يغطي أكثر من نصف احتياجات ألمانيا قبل حرب أوكرانيا عام 2022، ثم توقفت الإمدادات وتضررت ثلاثة مسارات في تفجيرات بحرية، ما يعقد استئناف التشغيل.
أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاع صادرات الغاز الطبيعي المسال 23% خلال النصف الأول من 2026، إلى متوسط قياسي بلغ 17.4 مليار قدم مكعبة يومياً.
توقعت الإدارة ارتفاع المتوسط إلى 18.7 مليار قدم مكعبة يومياً خلال النصف الأول من 2027، فيما كشفت «إس آند بي غلوبال» أن أوروبا استقبلت 53% من الشحنات الأميركية في سبتمبر.
وتتحمل صادرات الغاز المسال تكاليف التجهيز والنقل عبر الأطلسي وإعادة التغويز، مقارنة بالغاز المنقول مباشرة عبر الأنابيب؛، ما يبرز الأهمية الاقتصادية المحتملة للاستثمار الأميركي في «نورد ستريم».
استورد الاتحاد الأوروبي نحو 152 مليار متر مكعب من الغاز الروسي خلال 2021، قبل حرب أوكرانيا، بما يعادل 45% من إجمالي وارداته، وفق بيانات المفوضية الأوروبية.
وبلغت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الأميركي نحو 18.9 مليار متر مكعب خلال 2021، وفق بيانات المجلس الأوروبي، وكانت الإمدادات تصل في صورة غاز طبيعي مسال.
كذلك قفزت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الأميركي إلى نحو 75.6 مليار متر مكعب خلال 2025، بزيادة تقارب أربعة أضعاف مستويات ما قبل الحرب، مقابل تراجع الواردات الروسية إلى 36 مليار متر مكعب.
أوضح بنك «آي إن جي» أن توسع قدرات التصدير الأميركية يساعد أوروبا على استبدال الغاز الروسي، ويجعل تطبيق القيود الأوروبية قابلاً للإدارة مع زيادة المعروض العالمي.
وقدر البنك أن الطاقات الإنتاجية الجديدة تقلص ضغوط الإمدادات خلال 2026، لكنه ربط استقرار الأسعار بالطلب الآسيوي والمخزونات، محذراً من تجدد التقلبات بفعل الصدمات الجيوسياسية.
كما استبعد «آي إن جي» استئناف تدفقات الأنابيب الروسية في السيناريو الأساسي الخاص به، رغم احتمالات تقدم مفاوضات السلام، بسبب العقوبات ورفض حكومات أوروبية العودة إلى الاعتماد على موسكو.
حذرت شركة «وود ماكنزي» من أن انخفاض المخزونات الأوروبية وتوترات «هرمز» يهددان إمدادات الشتاء، رغم زيادة شحنات الغاز المسال وتوسع قدرات التصدير العالمية.
وأشارت الشركة إلى أن المنافسة الآسيوية على الشحنات تزيد حساسية أوروبا لاضطرابات الإمدادات، بينما يظل تعويض النقص مرتبطاً بسرعة استعادة الإنتاج وقدرات النقل المتاحة.
استبعدت شركة «آي سي آي إس» المتخصصة في تحليلات الطاقة إعادة تشغيل «نورد ستريم» سياسياً، بعدما أعادت ألمانيا تنظيم مشترياتها حول الغاز النرويجي والواردات المسالة والتخزين.
أكدت وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية أن تشغيل الخطين يحتاج إلى موافقة حكومية غير مرغوب فيها، مشيرة إلى البدائل المتاحة والعقوبات الأوروبية، وسط معارضة دول بينها بولندا.
تفرض القيود الأوروبية على الغاز الروسي عقبات مستقلة عن العقوبات الأميركية؛ ما يجعل رفع واشنطن عقوباتها غير كافٍ لاستئناف التشغيل أو إبرام عقود توريد جديدة.
وربط مسؤول أميركي أي عوائد محتملة بمصلحة دافعي الضرائب والشركات الأميركية، بينما تتيح مشاركة مستثمرين أميركيين فرصة الاستفادة من تدفقات الغاز الروسي دون تغيير مصدره.
تتوقف الجدوى الاقتصادية للصفقة على تكاليف الإصلاح والتصاريح وتأمين المشترين، وهي شروط لا يضمنها امتلاك حصة استثمارية أو التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الأوكرانية.
وحذرت «آي سي آي إس» من أن المعارضة الألمانية والعقوبات الأوروبية تجعلان المشروع محفوفاً بالمخاطر، حتى مع التوصل إلى تفاهم أميركي روسي بشأن الاستثمارات والعوائد المستقبلية.
«آي إن جي» توقعت أن تحد الإمدادات الجديدة من الاعتماد الأوروبي على روسيا، بينما أبقت «وود ماكنزي» احتمالات الضغوط الشتوية قائمة مع انخفاض المخزونات وتقلب الشحن العالمي.
حذرت «آي سي آي إس» من استمرار العقبات السياسية أمام عودة الغاز الروسي، في ظل التوجه الأوروبي لإنهاء الواردات ومخاوف استخدام الطاقة مجدداً أداة للضغط على الحكومات.
يرجح «آي إن جي» استمرار أهمية الغاز الأميركي بديلاً طويل الأجل لأوروبا، بينما تظل عودة التدفقات الروسية مرهونة بتسوية سياسية وموافقة أوروبية يصعب ضمانها.