
عدد رجل الأعمال والمليونير البريطاني مارك تيلبوري خسائر بريطانيا جراء الخروج من الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن لندن تخسر 120 مليار جنيه إسترليني (158.5 مليار دولار) سنوياً جراء هذا الأمر، فيما سلط رئيس معهد النهضة الأوروبية ماركوس أغوستين الضوء على فوائد عودة بريطانيا للمظلة الأوروبية.
وقال مارك تيلبوري في منشور عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي إكس «أنا بريطاني، وبعد مرور 10 سنوات عرفنا أخيراً التكلفة الحقيقية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست»، وأرجو أن تستمعوا جيداً».
وشارك رجل الأعمال البريطاني تقدير شركة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني بأن «بريكست» قد كلف الأسواق نحو تريليوني دولار، معلقاً «في يونيو 2016 خلد الملايين إلى النوم متوقعين بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، لكنهم استيقظوا ليجدوا أننا صوتنا لصالح المغادرة. وانخفض الجنيه الإسترليني بأكثر من 10% بينما كانت البلاد نائمة. وخلال 40 عاماً من العمل في مجال الاستثمار، تظل هذه واحدة من أكثر الأمور صدمة التي شهدتها».
وتابع رجل الأعمال البريطاني «بعد ستة أشهر بدا كل شيء على ما يرام، ويعتقد معظم الناس أن (بريكست) حدث في عام 2016 لكن القواعد التجارية الجديدة لم تدخل حيز التنفيذ إلا في يناير 2021»، معقباً «وبينما كان الجميع يلقون باللوم على جائحة كوفيد، لم يكن أحد يلتفت إلى «بريكست» فقد كان التوقيت أشبه بخدعة سحرية».
وأوضح تيلبوري «تعافى مؤشر فوتسي أيضاً لكنه لا يعكس حال بريطانيا الحقيقي، إذ تحقق الشركات الكبرى معظم أرباحها في الخارج، لذا أدى ضعف الجنيه الإسترليني إلى تعزيز تلك الأرباح. وفي الوقت نفسه تراجعت استثمارات الأعمال في كل ربع سنوي من عام 2018»، مشدداً «كان صعود سوق الأسهم يخفي حقيقة انكماش البلاد».
وقال تيلبوري «قدرت دراسة موسعة أُجريت في أواخر عام 2025 تكلفة «بريكست» بما يتراوح بين 6% و8% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل خسارة في الإنتاجية تبلغ نحو 3500 جنيه إسترليني للفرد سنوياً».
وأضاف تيلبوري «أما مكتب مسؤولية الميزانية - هيئة رقابة مالية مستقلة أنشأتها حكومة المملكة المتحدة في مايو 2010- فيقدر النسبة بنحو 4%، وهو ما يمثل أيضاً نحو 120 مليار جنيه إسترليني كل عام».
وأشار رجل الأعمال البريطاني إلى «أنها ضريبة دائمة لم يصوت لصالحها أحد، ندفع ثمنها من خلال انخفاض الأجور وارتفاع الأسعار وتضاؤل الفرص، كما يعني ذلك خسارة في الإيرادات الضريبية تبلغ نحو 40 مليار جنيه إسترليني سنوياً، وهو مبلغ يعادل تقريباً حجم الزيادة الضريبية الكبيرة التي تضمنتها ميزانية عام 2024».
وتابع رجل الأعمال البريطاني «كان التصويت لصالح المغادرة أقوى في المدن الصناعية القديمة التي شعرت بأنها منسية لعقود، وأنا لا ألومهم على ذلك، لكن «بريكست» أغرق أرباب العمل في تلك المدن في دوامة من البيروقراطية والتعقيدات الإدارية، واستطاعت الشركات متعددة الجنسيات استيعاب هذه الأعباء، في حين توقفت آلاف الشركات الصغيرة عن التصدير إلى أوروبا».
وأوضح رجل الأعمال البريطاني «كان الوعد الأكبر لـ«بريكست» هو خفض معدلات الهجرة. قبل التصويت وكان صافي الهجرة يبلغ نحو 300 ألف شخص سنوياً، وبعد أن وضعت المملكة المتحدة قواعدها الخاصة في يناير 2021 قفز هذا الرقم ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 944 ألف في عام 2023، ورغم انخفاضه منذ ذلك الحين، إلا أنه لا يزال يعادل ثلاثة أضعاف الرقم الذي أثار غضب الجميع آنذاك».
وقال تيلبوري «بعد مرور ما يزيد قليلاً عن أربعة أشهر على التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، انتخبت أميركا ترامب مدفوعةً بالرغبة ذاتها في استعادة زمام الأمور. والآن، يُجري أكبر اقتصاد في العالم التجربة نفسها، إذ تُفرض رسوم جمركية تبطلها المحاكم ثم تُعاد صياغتها وفرضها بموجب قوانين مختلفة».
وأضاف تيلبوري «عندما لا تدرك الشركات طبيعة القواعد التي ستطبق بعد ستة أشهر فإنها تفضل الانتظار، لقد مررتُ بهذه التجربة شخصياً -وهو ما فعلته الشركات البريطانية في عام 2016- غير أن الأمر هذه المرة يتخذ طابعاً عالمياً، ولقد خاضت بريطانيا هذه التجربة أولاً لتجنيب الآخرين عناء خوضه؛ إنه درس مجاني دُفع ثمنه من أجور البريطانيين».
في سياق مشابه قال رئيس معهد النهضة الأوروبية (Renaissance Europe Institute)، ماركوس أغوستين في منشور عبر حسابه على إكس «قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (بريطانيا ستنظر في مسألة العودة إلى الاتحاد الأوروبي)»، معقباً «يجب تكثيف الضغوط إلى أقصى حد الآن» لعودة لندن للاتحاد الأوروبي.
وأضاف أغوستين «تشير التقديرات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة أقل بنسبة 4% مما كان سيكون عليه لو لم تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي».
وتابع أغوستين «انخفض صافي الهجرة من الاتحاد الأوروبي من أكثر من 133 ألف في عام 2016 إلى أقل من 42 ألف في عام 2025، في حين تضاعف صافي الهجرة من خارج الاتحاد الأوروبي».
وأوضح رئيس معهد النهضة الأوروبية –معهد مهتم بقضايا الاقتصاد الكلي والأسواق المالية والشؤون العامة الأوروبية- «من شأن العودة إلى الاتحاد الأوروبي أن تعزز الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة بمقدار 92 مليار جنيه إسترليني».
وشدد رئيس معهد النهضة الأوروبية على أن «التحالف بين لندن وبرلين وباريس يمثل مستقبل اتحاد أوروبي موحد يعمل ككتلة واحدة، نحن بحاجة إلى عودة المملكة المتحدة الآن» إلى الاتحاد الأوروبي.