
أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني التصنيف السيادي لمصر على المدى الطويل والقصير بالعملتين المحلية والأجنبية عند «B/B» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وفقاً لتقريرها الصادر أمس الجمعة.
تعكس التوقعات المستقرة التوازن بين آفاق النمو في مصر على المدى المتوسط وزخم الإصلاحات القوي، في مواجهة المخاطر المتجددة الناجمة عن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بسبب حرب إيران.
وقالت «ستاندرد آند بورز» في بيانها« إنها قد تقوم بخفض التصنيف الائتماني إذا تراجع التزام الحكومة بالإصلاحات الاقتصادية الكلية، بما في ذلك مرونة سعر الصرف، وتفاقمت الاختلالات الاقتصادية، مثل نقص العملات الأجنبية».
كما قد تتخذ الوكالة إجراءً سلبياً في التصنيف إذا أدت تكاليف الفائدة المرتفعة بالفعل إلى مزيد من الضغط على المالية العامة، أو إذا أعاقت التوترات الجيوسياسية الحالية وصول مصر إلى الأسواق الخارجية وزادت من تكلفة ديونها.
وفي المقابل، قد تنظر «ستاندرد آند بورز» في رفع تصنيفها الائتماني إذا تحسنت أوضاع صافي الدين الحكومي والخارجي لمصر بوتيرة أسرع بكثير مما نتوقعه حالياً، ربما من خلال تسريع خفض المديونية أو زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر، مدعوماً على سبيل المثال بالبيع المزمع لأصول الدولة.
كما قد ترفع التصنيف إذا أفادت سياسات تنويع الاقتصاد وفتح القطاعات الرئيسة للاستثمار الأجنبي الاقتصاد المصري، بما في ذلك جودة التمويل الخارجي.
أشار التقرير، إلى أن مصر تلتزم بنظام سعر صرف تحدده آليات السوق في إطار برنامجها المدعوم من صندوق النقد الدولي. ومنذ مارس 2024، تأثرت سوق الصرف الأجنبي بشكل أساسي بديناميكيات العرض والطلب؛ ما ساهم في استعادة القدرة التنافسية ودعم انتعاش النشاط الاقتصادي.
وتوقعت «ستاندرد آند بورز» أن تولي الحكومة أولوية لمرونة سعر الصرف، حتى في ظل الضغوط المتجددة على العملة التي أدت إلى انخفاض قيمة الجنيه المصري بنحو 13% مقابل الدولار الأمريكي منذ 28 فبراير.
كما قد تؤدي الضغوط التضخمية المتجددة إلى انخفاض العوائد المحلية في حال استمرار الحرب فترة طويلة. ومن المرجح أن يؤدي تأثير تقلبات أسعار الصرف الأجنبي وارتفاع أسعار الطاقة إلى إبقاء التيسير النقدي معلقًا، مع وجود مخاطر لانعكاس السياسة النقدية إذا استمرت الحرب عدةَ أشهر أخرى.
وانعكاساً لهذه التطورات، رجحت الوكالة أن يكون انخفاض العوائد المحلية أكثر تدريجية مما كان متوقعاً قبل الحرب، حيث من المتوقع أن تبلغ نسبة الفائدة إلى الإيرادات الحكومية 71% في السنة المالية 2025/2026 و63% في السنة المالية 2026/2027، مقارنةً بـ 73% في السنة المالية 2024/2025.
خفضت «ستاندرد آند بورز» توقعاتها للنمو السنوي في مصر إلى 4.7% في السنة المالية 2025/2026، مقارنة بـ4.8% في 2024/2025، وإلى 4.3% في السنة المالية 2026/2027، نظرًا لتوقع أن تؤدي اضطرابات الشحن المرتبطة بالحرب إلى ضغوط على التجارة والخدمات اللوجستية وأسعار الواردات.
في حين يُرجح التقرير، أن يشهد الاستهلاك والاستثمار تباطؤاً وسط حالة من عدم اليقين المتزايد وارتفاع التضخم.
يهدف برنامج الإصلاح الحكومي، المدعوم من صندوق النقد الدولي، إلى معالجة المعوقات الهيكلية المزمنة التي تعرقل النمو. وتشمل الأولويات الرئيسة تقليص حجم الاقتصاد غير الرسمي، وتعزيز الحوكمة والشفافية والتقارير المالية للشركات المملوكة للدولة، وإزالة الحواجز التي لطالما فضّلت الكيانات العامة على الشركات الخاصة.
ولتحسين بيئة الأعمال، تعمل السلطات على إلغاء المعاملات الضريبية والرسومية والجمركية التفضيلية للشركات المملوكة للدولة، وتوسيع القاعدة الضريبية، وإعداد مجموعة من الشركات للخصخصة.
كما أوقف البنك المركزي المصري برامج الإقراض المدعوم للشركات المملوكة للدولة لضمان تخصيص الائتمان بكفاءة أكبر.