
يفرض الارتفاع العالمي في أسعار الديزل ضغوطاً إضافية على المزارعين في وقت تتكثف فيه عمليات الحصاد والزراعة، مما يرفع تكاليف الإنتاج ويزيد المخاطر التي تهدد إمدادات الغذاء المستقبلية. وقد جاء هذا الارتفاع مدفوعاً بالاضطرابات في مضيق هرمز والتوترات السياسية بسبب حرب أوكرانيا.
ويتزامن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الديزل مع صعود مستمر في أسعار الغذاء، إذ واصل مؤشر للأمم المتحدة ارتفاعه في سبتمبر ليصل إلى أعلى مستوياته منذ عام 2022 متأثراً بظروف الطقس القاسية واضطرابات التجارة وارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية. كما سجل مؤشر بلومبرغ الفوري للسلع الزراعية أكبر زيادة ربع سنوية منذ أربع سنوات خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر.
وفي أستراليا، حيث بدأ المزارعون في حصاد واحد من أكبر محاصيل الحبوب في البلاد خلال السنوات الأخيرة، ارتفعت أسعار الديزل بأكثر من 50% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 3 دولارات أسترالية (2.09 دولار أميركي) للتر الواحد. ويُعد هذا الأثر كبيراً بالنسبة للمزارع الكبيرة، إذ تستهلك بعض العمليات الزراعية نحو 4 آلاف لتر من الوقود يومياً خلال موسم الحصاد.
وتبرز مشكلات مماثلة في مناطق زراعية رئيسية أخرى، ففي أجزاء من البرازيل، ارتفعت أسعار الديزل بنحو 40% منذ بداية التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، في حين يحذر المزارعون من أن عدم استقرار الإمدادات قد يؤدي إلى تأخير زراعة فول الصويا.
وتُعد البرازيل قوة زراعية هامة؛ إذ تحتل المرتبة الأولى عالمياً في إنتاج السكر وفول الصويا، وتُعتبر مورداً رئيسياً للصين. وقد حذّر المزارعون في ولاية «ريو غراندي دو سول» الجنوبية -المسؤولة عن نحو 10% من محصول فول الصويا في البلاد- من تأخر الزراعة في حال استمرار شح إمدادات الديزل.
وفي بريطانيا، ارتفعت نفقات الديزل لدى الشركات الزراعية الكبرى بنحو 40%، بينما بدأت شركات النقل في إضافة رسوم إضافية للوقود إلى تكاليف الشحن. كما تزيد تكاليف الكهرباء والأسمدة وغيرها من مدخلات الإنتاج من حدة الضغوط الواقعة على المزراعين.
وتحذر اتحادات المزارعين الأوروبية من أن استمرار ارتفاع أسعار الديزل وتكاليف الإنتاج الأخرى لفترة طويلة قد يؤدي إلى تراجع ملحوظ في الإنتاج الزراعي بأوروبا. وإذا استمرت هذه التكاليف المرتفعة فقد تنعكس بشكل متزايد على أسعار الغذاء وتساهم في إشعال موجة جديدة من تضخم أسعار الغذاء.
وفي الولايات المتحدة تدفع تكاليف الوقود المرتفعة المزارعين أيضاً إلى التخطيط لعمليات حصاد الذرة وفول الصويا بمزيد من الحذر، إذ أدى ارتفاع أسعار الديزل إلى ارتفاع تكاليف حصاد المحاصيل المختلفة.
وأدى الارتفاع الحاد في أسعار الديزل بالفعل إلى تحرك من جانب البيت الأبيض، فقد هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحظر الصادرات قبل أن يتراجع عن ذلك، عقب اتفاق دول مجموعة السبع وشركائها على طرح احتياطيات الطوارئ. ويوم الاثنين، وقّع الرئيس الأميركي أمراً تنفيذياً لتخفيف القيود المفروضة على استخدام نوع من الديزل المعفى من الضرائب، وذلك في مسعى لخفض التكاليف الزراعية.