
قفزت أسعار السكر والقهوة في الأسواق العالمية، الاثنين، مدعومة بالصعود الحاد للريال البرازيلي أمام الدولار، بعد تقدم مفاجئ لفلافيو بولسونارو في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في البرازيل، أكبر منتج عالمي للمحصولين.
وارتفعت العقود الآجلة للسكر الخام بما يصل إلى 4.4%، لتسجل أعلى مستوياتها منذ ديسمبر 2024، فيما صعدت عقود قهوة أرابيكا بنحو 3.8%، بحسب «بلومبرغ».
وجاءت المكاسب بالتزامن مع ارتفاع الريال البرازيلي بما يصل إلى 5% أمام الدولار الأميركي، في واحدة من أقوى تحركات العملة، بعدما جاءت نتائج الانتخابات مخالفة لتوقعات المستثمرين. وتعد البرازيل أكبر منتج عالمي للسكر والقهوة، ولذا تؤدي تحركات عملتها دوراً مهماً في تحديد اتجاه أسعار المحصولين عالمياً.
ويؤدي ارتفاع الريال عادةً إلى تقليص الحافز أمام المزارعين البرازيليين لبيع إنتاجهم في الأسواق العالمية، إذ يتم تسعير عقود السكر والقهوة بالدولار، فيما يتحمل المنتجون جزءاً كبيراً من تكاليفهم بالعملة المحلية. ولذا، يحتاج المزارع إلى سعر دولاري أعلى لتعويض قوة الريال.
وقال ديف ويتكومب، مؤسس «بيك تريدينغ ريسيرش»، بحسب «بلومبرغ»، إن قوة الريال البرازيلي توفر «رياحاً داعمة» لأسواق السلع الزراعية، مضيفاً أن هناك أيضاً شعوراً بأن صناديق الاستثمار ربما خفضت مراكزها الشرائية بصورة مبالغ فيها في ظل المخاطر المرتبطة بالبرازيل. وجاءت قفزة العملة البرازيلية لتضيف مزيداً من الزخم إلى موجة صعود قوية في أسعار السكر، بعدما ارتفع الخام بأكثر من 5% يوم الجمعة.
وقال مارسيلو بونيفاسيو، المحلل لدى «ستون إكس» في البرازيل، إن تحركات السكر يوم الجمعة كانت تشير بالفعل إلى إمكانية استمرار موجة الارتفاع الاثنين، حتى قبل القفزة الكبيرة للريال.
وارتفع سعر السكر من أقل من 14 سنتاً للرطل في يونيو إلى أكثر من 20 سنتاً الاثنين، مع تزايد توقعات المحللين بحدوث عجز في السوق العالمية خلال موسم 2026-2027.
وتتعرض الإمدادات أيضاً لضغوط بسبب اشتداد ظاهرة «إل نينيو»، التي بدأت تؤثر في كبار منتجي السكر، إذ أدت الأمطار الغزيرة إلى إبطاء عمليات حصاد قصب السكر في البرازيل.
وفي الوقت نفسه، خفض المضاربون مراكز البيع على المكشوف خلال الأسبوع المنتهي في 29 سبتمبر، واتجهوا إلى زيادة رهاناتهم على ارتفاع الأسعار.
وقال محللو «غرين بول غلوبال» إن السوق تبدو مقتنعة بأن إنتاج السكر سيكون أقل بكثير من التقديرات السابقة، وخفضت المؤسسة توقعاتها لإنتاج السكر في منطقة وسط وجنوبي البرازيل خلال الموسم الحالي بنسبة 3%.
وكان المستثمرون يتوقعون على نطاق واسع تقدم الرئيس لويز إيناسيو لولا دا سيلفا في الجولة الأولى من الانتخابات، إلا أن السيناتور فلافيو بولسونارو أصبح في موقع متقدم قبل جولة الإعادة المقررة في 25 أكتوبر، بعدما حصل على 47% من الأصوات الأولية.
وينظر المستثمرون إلى بولسونارو باعتباره أكثر ميلاً إلى سياسات داعمة للأسواق وأكثر استعداداً لخفض الدين العام، وهو ما عزز الطلب على الريال البرازيلي ودفع العملة إلى الارتفاع الحاد أمام الدولار.
وانعكس صعود العملة سريعاً على السلع الزراعية التي تمثل البرازيل لاعباً رئيسياً في أسواقها العالمية، وعلى رأسها السكر والقهوة.
كما استفادت القهوة من ارتفاع الريال، إذ صعدت عقود أرابيكا بما يصل إلى 3.8% قبل أن تقلص جزءاً من مكاسبها خلال تعاملات الاثنين.
وجاء تراجع الزخم بعد تقديرات من محللي «هيدج بوينت غلوبال ماركتس» تشير إلى أن سوق القهوة العالمية قد تسجل فائضاً يبلغ نحو 8.9 مليون كيس خلال موسم المحاصيل الحالي. وقالت المؤسسة إن الأرقام تشير، للمرة الأولى منذ سنوات، إلى سوق تتمتع بمساحة أكبر من المعروض، وهو ما قد يحد من الضغوط الصعودية على الأسعار.
وبذلك، أصبحت تحركات الريال البرازيلي عاملاً إضافياً في أسواق السلع الزراعية العالمية، إذ يجتمع تأثير العملة مع اضطرابات الطقس وتوقعات المحاصيل وتحركات المضاربين لتحديد مسار أسعار السكر والقهوة خلال الفترة المقبلة.