
ظلت أسعار القهوة للمستهلكين في الولايات المتحدة عند مستويات قياسية، رغم الانخفاض الحاد في أسعار حبوب القهوة في أسواق السلع، في مؤشر على أن اضطرابات سلاسل الإمداد قد تستغرق وقتاً طويلاً قبل أن تنعكس على أسعار الغذاء.
أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي أن متوسط سعر القهوة للمستهلكين بلغ 9.459 دولار للرطل في فبراير، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً. وجاءت هذه الأسعار مرتفعة بنحو 31% مقارنة بالعام السابق، ما جعل القهوة من أبرز العوامل التي دفعت تضخم أسعار الغذاء خلال الشهر الماضي، فيما يُتوقع استمرار تأثير صدمات الإنتاج السابقة والرسوم الجمركية.
بدأت أسعار القهوة في أسواق السلع بالارتفاع منذ عام 2024 بعد أن أثّر سوء الأحوال الجوية في المحاصيل لدى كبار المنتجين مثل البرازيل وفيتنام. واشتدت موجة الصعود العام الماضي مع فرض الإدارة الأميركية رسوماً جمركية واسعة النطاق.
لكن أسعار العقود الآجلة تراجعت منذ ذلك الحين، إذ انخفضت بنحو 17% منذ بداية العام الحالي مع تحسن الإمدادات ورفع بعض الرسوم. ومع ذلك، لا يزال المستهلكون وشركات تحميص القهوة في الولايات المتحدة يواجهون ضغوطاً، لأن معظم الإمدادات الحالية جرى التعاقد عليها قبل أشهر بأسعار أعلى بكثير.
قالت كاتي كارغيلو، مديرة القهوة في شركة «كاونتر كالتشر كوفي» لوكالة «بلومبيرغ»، إن شركتها تدفع هذا العام نحو 20% أكثر مقابل حبوب القهوة الخضراء غير المحمصة، مشيرة إلى أنه «لم تكن هناك صفقات سحرية يمكن أن تخفض تكلفة القهوة إلى مستويات عام 2025».
كما تزيد الرسوم الجمركية من الضغوط على الشركات. وتتوقع الشركة أن تتحمل تكلفة إضافية بنحو 200 ألف دولار هذا العام بسبب الرسوم، إضافة إلى 1.9 مليون دولار تكبدتها العام الماضي.
وتبقى القهوة إلى جانب اللحوم البقرية، من أكثر السلع الغذائية التي تشهد تضخماً عنيداً، حتى مع تباطؤ الضغوط التضخمية الأوسع في فبراير. ويعكس ذلك حساسية أسعار المواد الغذائية سياسياً، في وقت تتعهد فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخفض تكاليف المعيشة.
ورغم ارتفاع الأسعار، لم يتخلَّ كثير من المستهلكين عن القهوة، بل اتجه بعضهم إلى خيارات أقل تكلفة لإعدادها في المنزل، بينما بات تناولها في المقاهي يُنظر إليه كنوع من الترف.
ووفق بيانات شركة «توست» المتخصصة في أنظمة الدفع للمطاعم، بلغ متوسط سعر القهوة المقطّرة 3.65 دولار في فبراير، بينما وصل متوسط سعر القهوة الباردة إلى 5.58 دولار، بزيادة تقارب 4% على أساس سنوي.
ويرجع جزء من الفجوة بين انخفاض أسعار العقود الآجلة وارتفاع الأسعار للمستهلكين إلى تأخر انتقال الأسعار عبر سلاسل الإمداد. فبعد شراء الحبوب تستغرق الشحنات ما بين أربعة وستة أشهر للوصول إلى الولايات المتحدة، ثم تُستخدم عادة خلال الأشهر الستة التالية.
وبناءً على ذلك، قد لا يظهر تأثير انخفاض الأسعار في الأسواق العالمية على المستهلكين الأميركيين قبل أوائل عام 2027.
كما أن تراجع صادرات البرازيل من القهوة غير المحمصة بنسبة 27% في فبراير مقارنة بالعام الماضي، نتيجة إحجام المنتجين عن البيع عند الأسعار المنخفضة وضعف العملة المحلية، ساهم في الحد من تراجع الأسعار.
وقالت كارغيلو: «الأمر اللافت أن القهوة أصبحت الأغلى في تاريخ شركتنا ولدى عملائنا، ومع ذلك فإن القطاع لا يزال يواصل النمو».