
ثبّتت وكالة «إس آند بي غلوبال ريتينغز» (S&P Global Ratings) للتصنيف الائتماني، التصنيف الائتماني السيادي لمصر للعملتين المحلية والأجنبية «B/B» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، وفق بيان صحفي صادر عن الوكالة أمس الجمعة.
تعكس النظرة المستقبلية المستقرة التوازن بين آفاق النمو الاقتصادي لمصر على المدى المتوسط واستمرار زخم الإصلاحات، والمخاطر الناجمة باستمرار الصراع في الشرق الأوسط.
وذكرت «إس آند بي غلوبال» أن الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها السلطات المصرية بما يشمل الحفاظ على مرونة سعر الصرف، وتعديل أسعار الوقود والكهرباء، وتوسيع الدعم الاجتماعي الموجه، ساعدت في احتواء التداعيات الأولية للتوترات الإقليمية واستقرار الأسواق.
وأضافت، «قد ننظر في رفع تصنيفاتنا الائتمانية إذا تحسنت أوضاع صافي الدين الحكومي والخارجي لمصر بوتيرة أسرع بكثير مما نتوقع، ربما من خلال تسريع وتيرة خفض المديونية أو زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر، بدعمٍ من عمليات بيع أصول الدولة المخطط لها..كما قد نرفع التصنيفات في حال أثمرت السياسات الرامية إلى تنويع الاقتصاد وفتح قطاعات رئيسة أمام الاستثمار الأجنبي عن نتائج إيجابية للاقتصاد المصري».
توقعت «إس آند بي غلوبال» أن يبلغ متوسط معدل التضخم 12.9% في السنة المالية 2027؛ ما يعكس استمرار ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، مع وجود مخاطر باحتمالية عكس مسار السياسة النقدية في حال استمرار الصراع لعدة أشهر أخرى.
ونتيجة لذلك، تتوقع أن تنخفض العوائد المحلية بوتيرة أكثر تدرجاً مما كان متوقعاً، مع بقاء نسبة الفائدة إلى الإيرادات الحكومية مرتفعة عند 60% في السنة المالية 2027 و53% في السنة المالية 2028، وإن كانت أقل من مستواها البالغ 68% في السنة المالية 2026.
سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي توسعاً بنسبة 5.1% في السنة المالية 2026، محققاً بذلك أسرع معدل نمو اقتصادي للبلاد خلال ثلاث سنوات.
وقد جاء هذا التوسع مدفوعاً بقطاعات رئيسة، شملت الصناعات التحويلية غير النفطية، وتجارة الجملة والتجزئة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وقطاع السياحة، أما على صعيد الطلب، فقد برز استهلاك الأسر كعامل رئيس، مدعوماً بمستويات قياسية من التحويلات المالية، وانحسار التضخم، واستقرار ظروف سوق العمل.
ومن المتوقع أن يتباطأ معدل النمو إلى 4.5% في السنة المالية 2027، في ظل توقعات بأن تزيد اضطرابات الشحن المستمرة -الناجمة عن الحرب- من الضغوط على حركة التجارة والخدمات اللوجستية وأسعار الواردات.
وبالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن يشهد كل من الاستهلاك والاستثمار تراجعاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين وارتفاع معدلات التضخم.
وتوقعت الوكالة استمرار التمويلات الميسرة من البنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.
رجحت وكالة «إس آند بي غلوبال» انخفاض إجمالي الدين الحكومي إلى 87% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 30 يونيو 2027، مقابل ذروة بلغت 94% في يونيو 2023، وذلك بدعم من تحسن النمو الاقتصادي الالتزام بتوظيف حصيلة عمليات التخارج من الأصول في خفض الدين.
وخفضت مصر احتياجاتها التمويلية الإجمالية بما يعادل 5% من الناتج المحلي خلال العام المالي 2025-2026، من خلال إطالة آجال استحقاق أدوات الدين المحلية والاستفادة من حصيلة الصفقة الاستثمارية القطرية.
وتواجه مصر استحقاقات سداد ديون تجارية خارجية بقيمة 2.9 مليار دولار في السنة المالية 2027، و3.4 مليار دولار في السنة المالية 2028، و2.9 مليار دولار في السنة المالية 2029.
أوضحت «إس آند بي غلوبال» أن إجراءات ضبط المالية العامة أسهمت في خفض عجز الموازنة إلى 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025-2026، بالتزامن مع تحقيق فائض أولي بلغ 4.9%.
وساعدت إجراءات توسيع القاعدة الضريبية وتعزيز الالتزام بالسداد وتبسيط تسوية المنازعات الضريبية في زيادة الإيرادات بما يعادل 0.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الماضي.
كما أسهمت زيادات أسعار الوقود والغاز والكهرباء في احتواء فاتورة دعم الطاقة عند نحو 196 مليار جنيه، بما يعادل 0.9% من الناتج المحلي، مقابل توسيع محدود للمساعدات النقدية والعينية للأسر الأكثر احتياجًا ضمن برنامج «تكافل وكرامة.