logo
اقتصاد

خبير: «فيتش» تجدد الثقة بالاقتصاد المصري.. والشفافية مفتاح رفع التصنيف

عنبر: القطاع الخاص يحتاج وضوحاً بشأن قطاعات الحكومة وحجم المنافسة

خبير: «فيتش» تجدد الثقة بالاقتصاد المصري.. والشفافية مفتاح رفع التصنيف
جانب من ميدان التحرير في العاصمة المصرية القاهرة، يوم 25 مارس 2026.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

في وقت تواصل فيه مؤشرات الاقتصاد المصري تسجيل تطورات إيجابية، جاء قرار وكالة «فيتش» بالإبقاء على التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر بالعملة الأجنبية عند مستوى «B»، مع نظرة مستقبلية مستقرة، ليعكس استمرار ثقة الوكالة في قدرة الاقتصاد على تحقيق النمو ومواجهة التحديات.

وتستند هذه النظرة إلى عدد من العوامل، أبرزها قوة النمو الاقتصادي واستمرار الدعم من الشركاء الدوليين، إلى جانب ضخامة حجم الاقتصاد المصري مقارنة بالدول الأخرى المصنفة ضمن الفئة نفسها.

أوضح أستاذ الاقتصاد والمستشار بالبنك الدولي محمود عنبر، أن إبقاء وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني على تصنيف مصر عند مستوى «B»، يتسق مع ما تشهده مصر من تحركات وعلاقات مع القوى الإقليمية والدولية، مشيراً إلى الجولة الآسيوية التي يقوم بها الرئيس المصري والاتفاقيات التي عُقدت مع كوريا الجنوبية، إلى جانب قمة العلمين وإفريقيا، بالتالي بدأ العالم ينظر إلى مصر باعتبارها محط أنظار لاستثمارات عديدة، سواء في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أو في الاستثمارات بشكل عام.

أخبار ذات صلة

جانب من نهر النيل في العاصمة المصرية القاهرة يوم 25 مارس 2026.

«فيتش» تؤكد التصنيف الائتماني لمصر عند «B» مع نظرة مستقبلية مستقرة

ارتفاع الاحتياطي يرتبط بالعملة الصعبة

وقال عنبر في تصريحات لـ«إرم بزنس»: «إن وكالة فيتش، إلى جانب «موديز» و«ستاندرد آند بورز»، تعد من وكالات التصنيف الرئيسية على مستوى العالم، وتستند إلى معايير منضبطة لا تحكمها الاعتبارات السياسية»، موضحاً أن المستثمر ينظر إلى تصنيف الدولة باعتباره قياساً لقدرتها الائتمانية، وما يعكسه من درجة الثقة في اقتصادها والاطمئنان إلى الاستثمار برؤوس الأموال داخلها.

أشار عنبر إلى أن ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي يرتبط بصورة مباشرة بالمؤشرات الاقتصادية الكلية، موضحاً أن قوة الاحتياطي تعكس وجود عرض للدولار داخل الدولة المصرية، من خلال دخول العملات الأجنبية من الخارج، لافتاً إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر يمثل أحد أهم مصادر دخول الدولار، خاصة في ظل تأثر إيرادات قناة السويس بالتغيرات الجيوسياسية.

أوضح أن استمرار ارتفاع الاحتياطي يرتبط بمصادر دخول العملات الصعبة، وفي مقدمتها الاستثمار الأجنبي، وقناة السويس، والصادرات، والسياحة الخارجية، مشيراً إلى أن هذه المصادر، باستثناء قناة السويس، تشهد انتعاشاً، مع إمكانية زيادة هذه المصادر خلال الفترة المقبلة، خاصة مع توطين الصناعات وتشجيع القطاع الخاص.

ولفت محمود عنبر، إلى أن النظرة المستقبلية المستقرة لوكالة «فيتش» لا تتعلق إلا بدرجة الثقة والجدارة الائتمانية للاقتصاد المصري، موضحاً أن الجدارة الائتمانية ترتبط بامتلاك الاقتصاد قدرًا أكبر من المرونة للتعامل مع الصدمات الخارجية الناتجة عن الأزمات المالية المتلاحقة.

مقر البنك الدولي في واشنطن، الولايات المتحدة الأميركية، يوم 14 أكتوبر 2017
مقر البنك الدولي في واشنطن، الولايات المتحدة الأميركية، يوم 14 أكتوبر 2017المصدر: «رويترز»

أشار إلى أن النمو الاقتصادي ليس في حد ذاته الهدف الرئيسي، وإنما يمثل وسيلة للوصول إلى التنمية الاقتصادية، لافتاً إلى أن النمو الاقتصادي يعني زيادة الإنتاج وزيادة الناتج المحلي الإجمالي أو متوسط نصيب الفرد من الدخل، لكنه يمثل شرطاً ضرورياً وليس كافياً لتحقيق التنمية الاقتصادية.

نمو الاقتصاد لا يعني تحقق التنمية

أشار إلى أن تحقيق النمو الاقتصادي لا يعني بالضرورة تحقق التنمية الاقتصادية، موضحاً أن المواطن قد يتساءل عن استمرار ارتفاع أسعار السلع أو ارتفاع معدلات البطالة والفقر رغم الإشادات بمعدلات النمو الاقتصادي، مؤكداً أن النمو الاقتصادي في حد ذاته يمثل وسيلة للوصول إلى هدف معين.

ويمثل رفع التصنيف الائتماني لمصر من فئة«B»  إلى مستويات أعلى، نتيجة مباشرة للعمل على أرض الواقع داخل الدولة، خاصة فيما يتعلق بملف الاستثمار وتحسين مناخ الاستثمار، وفق عنبر الذي أشار إلى أن وثيقة ملكية الدولة التي تتحدث عن تخارج الحكومة لصالح القطاع الخاص في عدد من القطاعات تحتاج إلى مزيد من الشفافية وتوضيح القطاعات التي ستشارك فيها الحكومة.

ولفت إلى أن الأمر يحتاج أيضاً إلى مزيد من الشفافية فيما يتعلق بجهاز مستقبل مصر بعد تحوله إلى مؤسسة مدنية، متسائلاً عن القطاعات التي سيستحوذ عليها الجهاز، ومدى إتاحة الفرصة أمام القطاع الخاص للدخول فيها، وحجم المنافسة بين القطاع الخاص والحكومة، مؤكداً أن مزيداً من الشفافية يمكن أن ينعكس بصورة أفضل على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.

أخبار ذات صلة

جانب من رصيف الحاويات في ميناء شرق بورسعيد المصري

«فيتش»: مصر تملك واحدة من أكثر البيئات اللوجستية تطوراً بشمال إفريقيا

فيما يتعلق بقدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الالتزامات الخارجية، أوضح عنبر أن احتياطي النقد الأجنبي يرتبط بمصادر دخول الدولار والعملات الصعبة، وفي مقدمتها الاستثمار الأجنبي، وقناة السويس، والصادرات، والسياحة الخارجية، لكن جميع هذه المصادر، باستثناء قناة السويس، تشهد انتعاشًا، بينما ترتبط إيرادات القناة بحركة التجارة العالمية التي تأثرت بما يحدث في هرمز وباب المندب.

وتوقع عنبر زيادة هذه المصادر بقوة في ظل توطين الصناعات وتشجيع القطاع الخاص، خاصة فيما يتعلق بالسياحة الأجنبية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف