ديون فرنسا تنشر عدوى القلق
المستثمرون يعيدون تسعير المخاطر

قفزت تكلفة الاقتراض الإيطالية لأجل عام إلى أعلى مستوياتها منذ يوليو 2024، وفق بيانات مزاد الخزانة الصادرة اليوم الجمعة، في تطور يعكس تصاعد الضغوط على المالية العامة الأوروبية.
تأتي القفزة في وقت تواجه فيه فرنسا أزمة ديون وميزانية متفاقمة، امتدت تداعياتها إلى أسواق السندات الإيطالية والإسبانية، وسط اضطرابات سياسية وارتفاع تكاليف التمويل.
يتوقع صندوق النقد الدولي بقاء الدين الحكومي الإيطالي قرب 138% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، ما يجعل المالية العامة حساسة لارتفاع تكلفة إعادة التمويل.
حذر الصندوق من أن مستويات الدين المرتفعة تحد من قدرة إيطاليا على مواجهة الصدمات الاقتصادية، وتزيد أهمية استمرار ضبط العجز وتحقيق نمو مستدام.
حذر وزراء مالية منطقة اليورو والبنك المركزي الأوروبي من استمرار أزمة الثقة في السندات الفرنسية، داعين باريس إلى إقرار ميزانية 2027 سريعاً لتهدئة الأسواق.
تستهدف فرنسا إصدار سندات بقيمة قياسية تبلغ 340 مليار يورو خلال 2027، بينما يتجاوز عجز الميزانية 5% من الناتج المحلي، ما يضاعف حساسية السوق للأزمة السياسية.
ويرى الرئيس المشارك لاستثمارات الدخل الثابت لدى «مورغان ستانلي لإدارة الاستثمار»، جيف مولر، أن احتمال انتقال أزمة فرنسا إلى إسبانيا والبرتغال لا يزال قائماً وسيكشف مدى اتساع عدوى الديون السيادية الأوروبية.
أوضح مولر أن إسبانيا والبرتغال تتمتعان بأساسيات اقتصادية أقوى نسبياً، وأن اتساع فروق عوائد سنداتهما بصورة حادة سيشكل مؤشراً على انتقال المخاوف إلى الاقتصادات الأكثر متانة.
أعلنت شركة «سوميتومو ميتسوي دي إس» اليابانية لإدارة الأصول تقليص حيازاتها من السندات الفرنسية لصالح الألمانية واليابانية، في تحول نحو أدوات الدين الأعلى جودة وأماناً.
اتجه مديرو الأصول لدى «أبردين إنفستمنتس» إلى اقتناص فرص شراء انتقائية في السندات الإيطالية، بعد موجة البيع التي ضربت أسواق الدين الأوروبية بفعل المخاوف المالية والسياسية الفرنسية.
اعتبر مديرو الاستثمار لدى «ناينتي وان» أن اضطرابات السندات الأوروبية خلقت فرصاً في الأصول ذات الأساسيات القوية، مع استمرار الحذر من ضغوط التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض.
أبدى مديرو الأصول لدى «شرودرز» اهتماماً انتقائياً بسندات الشركات الأوروبية، مع تقدير أن مخاوف انتقال أزمة فرنسا إلى بقية منطقة اليورو قد تكون مبالغاً فيها.
أكدت كبيرة استراتيجيي السوق لدى «مان غروب»، كريستينا هوبر، أن المستثمرين يعاقبون الحكومات التي تفتقر إلى الانضباط المالي، ويتجهون نحو السندات الألمانية باعتبارها ملاذاً أكثر أماناً.
فضلت شركة «سوميتومو ميتسوي دي إس» اليابانية لإدارة الأصول تحويل بعض استثماراتها من السندات الفرنسية إلى الألمانية واليابانية، في انعكاس لتغير تقييم المخاطر السيادية.
حذر الرئيس المشارك لاستثمارات الدخل الثابت لدى «مورغان ستانلي لإدارة الاستثمار»، جيف مولر، من أن اتساع فروق عوائد السندات في دول تتمتع بأساسيات اقتصادية أقوى، مثل إسبانيا والبرتغال، سيكشف مدى انتشار عدوى أزمة الديون الفرنسية.
ونبه كبير مسؤولي الاستثمار لدى «بيمكو»، دان إيفاسين، إلى احتمال وصول عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 6%، بفعل التضخم وارتفاع مستويات الدين العام.
اعتبر إيفاسين أن وصول العوائد إلى مستويات تتجاوز 5.5% قد يضغط على الأسهم وسندات الشركات، خصوصاً مع ارتفاع الرافعة المالية لدى بعض المستثمرين.
قال إيفاسين: «تصاعد التضخم وأعباء الديون الحكومية قد يدفع عوائد السندات الأميركية إلى 6%، مع امتداد ضغوط الاقتراض إلى أسواق الدين في أوروبا واليابان وبريطانيا».
وتوقع كبير الاقتصاديين لدى البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، أن يُضعف ارتفاع أسعار الطاقة وعوائد السندات وتراجع الدعم المالي الحكومي النمو، ويحد من الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.
أكد رئيس البنك المركزي الألماني، يواخيم ناغل، أن مهمة المركزي الأوروبي تتركز على استقرار الأسعار، وليس التحكم في فروق عوائد السندات السيادية، رغم اضطرابات أسواق الدين الفرنسية.
وحذر محافظ بنك فرنسا، إيمانويل مولان، من أن استمرار اختلال المالية العامة قد يخنق الاقتصاد الفرنسي بتكاليف الفائدة، مؤكداً ضرورة معالجة أزمة الميزانية بدلاً من التعويل على تدخل المركزي الأوروبي.