5 سنوات تستنزف قيمة الليرة
السوق تترقب قرار خفض جديد

كشف تراجع الإنتاج الصناعي التركي، اليوم الجمعة، عن ضغوط جديدة على الاقتصاد، بعدما انكمش نشاط المصانع خلال أغسطس، ما يعزز مبررات تخفيف السياسة النقدية لدعم النمو والطلب المحلي.
تضع البيانات البنك المركزي التركي أمام معادلة صعبة، إذ يدفع ضعف النشاط الاقتصادي نحو خفض الفائدة، بينما تهدد أسعار الطاقة والتضخم المرتفع بتقويض التقدم المحقق في استقرار الأسعار.
تتزامن الضغوط مع اقتراب الليرة من حاجز 50 مقابل الدولار، في امتداد لأزمة بدأت مع تخفيضات الفائدة العام 2021، قبل أن تحاول السلطات استعادة الاستقرار عبر انعطاف نقدي حادٍ.
توقع اقتصاديو «بي بي في إيه ريسيرش» أن يزيد ضعف النشاط الاقتصادي، وتراجع الطلب المحلي، احتمالات خفض الفائدة في اجتماع البنك المركزي المقرر يوم 22 أكتوبر.
حذّرت المؤسسة في تقريرها من أن ارتفاع أسعار الطاقة، والفائدة العالمية، واستمرار توقعات التضخم المرتفعة، تفرض توخي الحذر قبل اتخاذ خطوة جديدة.
أبقى البنك المركزي الفائدة عند 37% في سبتمبر، مشيراً إلى ضعف الطلب المحلي، ومخاطر أسعار الطاقة، ومؤكداً ارتباط القرارات المقبلة بمسار التضخم.
توقع بنك «إم يو إف جي» ارتفاع الدولار إلى 51.5 ليرة بنهاية 2026، في أحدث تقرير لتوقعات العملات أصدره مطلع أكتوبر.
رجّح البنك وصول الدولار إلى 53.5 ليرة بنهاية الربع الأول من 2027، قبل ارتفاعه إلى 55.5 ليرة بنهاية الربع الثاني.
رفع البنك توقعاته إلى 57 ليرة للدولار بنهاية الربع الثالث من 2027، ما يشير إلى استمرار الضغوط على العملة رغم مستويات الفائدة المرتفعة.
توقع اقتصاديو «بي بي في إيه ريسيرش» وصول التضخم التركي إلى 30% بنهاية 2026، بعدما تباطأ إلى 29.7% في سبتمبر.
رجحت المؤسسة أن يتراوح التضخم السنوي، خلال أكتوبر، بين 29% و29.5%، مع احتمال تجاوز الزيادة الشهرية للأسعار 2% نتيجة عوامل موسمية.
حذرت «بي بي في إيه ريسيرش» من استمرار المخاطر الناتجة عن أسعار الطاقة وتوقعات التضخم، رغم مساهمة ضعف الطلب المحلي في احتواء انتقال ارتفاع التكاليف إلى المستهلكين.
أكد محافظ البنك المركزي، فاتح كاراهان، الثلاثاء، أن مسار خفض التضخم سيستعيد زخمه مع انحسار ضغوط العرض، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة أبطأ التحسن خلال الفترة الماضية.
شدّد كاراهان على استمرار السياسة النقدية الحذرة، مع مراقبة أثر تقلبات الطاقة والتطورات الجيوسياسية على الأسعار، وتوقعات المستثمرين والمستهلكين.
أوضح المحافظ أن البنك مستعد للتدخل عند الحاجة لحماية الاستقرار المالي، بعدما اضطُر إلى اتخاذ إجراءات لدعم السيولة خلال اضطرابات سوق صناديق الاستثمار الأخيرة.
يرجح «بي بي في إيه ريسيرش» أن يفتح ضعف الطلب الباب أمام تخفيض جديد للفائدة، لكنه يحذّر من أن مخاطر الطاقة والتضخم قد تمنع البنك المركزي من تسريع وتيرة التيسير.
توقع «إم يو إف جي» استمرار تراجع الليرة خلال الأرباع المقبلة، ليبقى اجتماع 22 أكتوبر اختباراً لقدرة المركزي على دعم النمو دون إشعال ضغوط جديدة على العملة.
توقع بنك «أوف أميركا» خفض المركزي التركي الفائدة 100 نقطة أساس إلى 36% في أكتوبر، مع بقائها عند هذا المستوى حتى نهاية 2026، محذراً من أن توقعات التضخم المرتفعة، ومخاطر الطاقة تحد من فرص تسريع التيسير النقدي.