والر يحذر دون استعجال القرار
البنوك تراهن على تأجيل الزيادة

أعادت تصريحات مسؤولَين في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مخاطر التضخم إلى صدارة اهتمام الأسواق العالمية، بعدما شددا على الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة، مع الإشارة إلى إمكانية إرجاء الزيادة المقبلة.
وجاءت التصريحات بالتزامن مع ارتفاع حاد في أسعار النفط وتقلبات في سوق سندات الخزانة الأميركية. وفي المقابل، تراجعت توقعات المستثمرين لرفع الفائدة في أكتوبر، مع تزايد ترجيحات استئناف التشديد النقدي في ديسمبر.
وتباينت تقديرات البنوك العالمية بشأن حجم التشديد المتبقي، إذ تتوقع بعض المؤسسات زيادة أخيرة للفائدة، بينما ترى أخرى أن الأسواق تبالغ في تسعير زيادات خلال عام 2027.
قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موساليم، إن إعادة التضخم إلى مستهدف 2% ضمن إطار زمني مناسب تستدعي مزيداً من تشديد السياسة النقدية.
وأوضح أن الضغوط التضخمية تتجاوز اضطرابات إمدادات الطاقة لتشمل قوة الطلب. لكنه أحجم عن استباق قرار اجتماع أكتوبر، مؤكداً أن موقفه سيستند إلى تقييم البيانات الجديدة.
من جانبه، توقع عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، في خطاب ألقاه بمدينة إسطنبول التركية أمس، الحاجة إلى زيادات إضافية للفائدة إذا جاءت البيانات متسقة مع التوقعات، موضحاً أن هذه الزيادات لا يلزم تنفيذها في اجتماعات متتالية.
وأشار إلى أن 16 من أصل 18 مسؤولاً توقعوا رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام، بينهم أربعة رجّحوا زيادتين، مع بقاء توقيت التحرك مرهوناً بتطور البيانات.
توقع كبير الاقتصاديين لدى «غولدمان ساكس» يان هاتزيوس، تأجيل زيادة الفائدة التالية إلى ديسمبر، مرجحاً أن تكون الأخيرة في دورة التشديد، بعد ظهور مؤشرات على تراجع التضخم وتباطؤ سوق العمل.
اعتبر هاتزيوس أن تسعير الأسواق ثلاث زيادات إضافية يتجاوز ما تتطلبه الظروف الاقتصادية، مشيراً إلى احتمال الاكتفاء بزيادة سبتمبر إذا استمر تحسن بيانات التضخم.
رجح بنك «إم يو إف جي» تثبيت الفائدة في أكتوبر، ثم رفعها 25 نقطة أساس في ديسمبر، مع استمرار الخلاف داخل الفيدرالي بشأن الحاجة إلى سلسلة جديدة من الزيادات.
وقدّر احتمال زيادة ديسمبر بنحو 55% إلى 60% في توقعاته السابقة، محذراً من أن تراجع أسعار الطاقة أو تشديد الأوضاع المالية قد يلغي الحاجة إلى التحرك.
توقع رئيس استراتيجية العملات لدى «آي إن جي» كريس تيرنر، أن تواصل توقعات التشديد النقدي وارتفاع عوائد السندات دعم الدولار، مرجحاً وصول مؤشر العملة الأميركية إلى مستوى 102.85 نقطة.
ورأى أن الأسواق تبالغ في تسعير زيادات الفائدة خلال 2027، لكنه استبعد انحسار هذه التوقعات سريعاً، في ظل استمرار المخاطر التضخمية وتقلبات الأسواق.
وصعد عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى نحو 5.35% خلال تعاملات أمس، قبل أن يتراجع إلى 5.23%، بالتزامن مع تحسن الطلب في مزاد السندات طويلة الأجل.
حذر الاقتصادي لدى «غولدمان ساكس» بييرفرانشيسكو مي، من أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة قد يضغط على أسواق الأسهم والإنفاق الاستهلاكي، عبر الحد من قدرة الأسر والشركات على الاقتراض.
وقدّر البنك أن ارتفاع تكاليف التمويل قد يخفض معدل نمو الاستهلاك بنحو 0.2 نقطة مئوية العام المقبل، فيما قد يؤدي ضعف أداء الأسهم إلى خفض إضافي بنحو 0.5 نقطة مئوية.
وأنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تعاملات أمس متراجعاً 0.5%، وهبط «ناسداك المركب» 1.3%، بينما ارتفع «داو جونز الصناعي» 0.1%.
اعتبر رئيس استراتيجية العملات لدى «آي إن جي»، كريس تيرنر، أن محضر اجتماع سبتمبر حمل رسالة متشددة، بعدما أظهر تأييد معظم مسؤولي الفيدرالي زيادة إضافية للفائدة قبل نهاية العام، ما يعزز دعم الدولار.
أشار كبير محللي العملات لدى «إم يو إف جي»، لي هاردمان، إلى أن المحضر لم يكشف عن استعجال لرفع الفائدة في أكتوبر، رغم استمرار توقعات التشديد، مع تراجع رهانات الأسواق على زيادة قريبة.
أوضح «إم يو إف جي» أن عدداً من المسؤولين تعاملوا مع زيادة سبتمبر باعتبارها إجراء احترازياً لمواجهة مخاطر استمرار التضخم، بينما تبقى البيانات الاقتصادية حاسمة في تحديد موعد الخطوة المقبلة.