السندات والنفط يضاعفان ضغوط الأسواق
أرباح الشركات تختبر صمود وول ستريت

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية في تعاملات اليوم الجمعة، متجهة لتعويض جانب من خسائر الجلسة السابقة، بعدما أثارت بيانات إيرادات «أوبن إيه آي» (OpenAI) مخاوف المستثمرين بشأن التقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي.
وأسهم تراجع أسعار النفط، عقب أنباء عن محادثات سلام مثمرة، في تخفيف الضغوط على أسهم التكنولوجيا، غير أن استمرار الاضطرابات في أسواق السندات العالمية أعاد مخاطر التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض إلى واجهة اهتمامات المستثمرين، خصوصاً في أوروبا وآسيا.
وحذرت مؤسسات استثمارية من احتمال امتداد الضغوط البيعية على أسهم الذكاء الاصطناعي إلى قطاعات أخرى، بما قد يمهد لموجة تصحيح أوسع في الأسواق، فيما يترقب المستثمرون انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات الأميركية الأسبوع المقبل.
أثارت بيانات إيرادات «أوبن إيه آي» موجة بيع بأسهم التكنولوجيا أمس، بعدما أبلغت الشركة المستثمرين بأن إيراداتها السنوية بلغت 50 مليار دولار بنهاية سبتمبر.
كانت تقارير سابقة أشارت إلى إيرادات تبلغ 68 مليار دولار، لكن مصدراً مطلعاً أوضح أن الرقم الأعلى يشمل إجمالي إيرادات الشركاء، وليس إيرادات الشركة وحدها.
وحذرت كبيرة استراتيجيي السوق لدى «مان غروب»، كريستينا هوبر، من أن استمرار موجة البيع عدة جلسات قد يؤدي إلى انهيار حقيقي في الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وينفر المستثمرين.
أوضح محللو «سوني فاينانشال غروب» أن إعلان إحدى كبرى شركات الذكاء الاصطناعي غير المدرجة إيرادات جاءت دون توقعات السوق، أثار موجة من عمليات البيع طالت الأسهم المرتبطة بالقطاع.
وأشاروا إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام شكّل ضغطاً إضافياً على معنويات المستثمرين، بالتزامن مع استمرار التقلبات والاضطرابات التي تشهدها أسواق السندات العالمية.
تأتي هذه التحذيرات بعدما سجلت أسهم شركات أشباه الموصلات مكاسب تجاوزت 80% منذ بداية العام، ما يجعل تقييمات القطاع أكثر حساسية لأي نتائج أو تطورات تأتي دون توقعات النمو المرتفعة التي تستند إليها.
أرجع كبير استراتيجيي الأسهم لدى «يو إس بنك ويلث مانجمنت» تيري ساندفين، تقلبات السوق إلى ترقب نتائج الشركات للربع الثالث، التي يبدأ إعلانها الأسبوع المقبل.
وأوضح أن استمرار الحرب في إيران وارتفاع أسعار النفط يضيفان ضغوطاً على الأسهم، بالتزامن مع المخاوف بشأن التضخم ومستقبل السياسة النقدية الأميركية.
بدوره، توقع رئيس استراتيجية الاستثمار لدى «نيشن وايد» مارك هاكيت، أن يمنح موسم نتائج الشركات المقبل المستثمرين صورة أوضح عن أداء قطاع التكنولوجيا، وسط تصاعد المخاوف بشأن التقييمات المرتفعة وقدرة شركات الذكاء الاصطناعي على تحقيق إيرادات تبرر توقعات النمو.
حذرت كبيرة المحللين لدى «سويسكوت»، إيبيك أوزكارديسكايا، من أن تفاقم أزمة الديون الأوروبية يلقي بظلاله على توقعات النمو، بالتزامن مع ارتفاع توقعات التضخم بفعل أسعار الطاقة.
واعتبرت أن البنك المركزي الأوروبي قد لا يتمكن من التدخل بطريقة تمنح الأسواق ارتياحاً، مع استمرار الضغوط على السندات الحكومية للدول المثقلة بالديون.
امتدت الخسائر إلى أسهم «دويتشه بنك» و«بانكو سانتاندر» و«سوسيتيه جنرال» و«يونيكريديت»، وسط تصاعد المخاوف بشأن فرنسا وإيطاليا.