السندات تضرب أسهم آسيا وأوروبا
ديون فرنسا تجدد مخاوف العدوى

تراجعت الأسهم الأوروبية والآسيوية اليوم الخميس، تحت وطأة موجة جديدة من الاضطرابات، بعدما أعادت تقارير عن استعدادات عسكرية أميركية لضرب إيران المخاوف بشأن إمدادات الطاقة إلى واجهة الأسواق العالمية.
تزامنت قفزة أسعار النفط مع استمرار ارتفاع عوائد السندات الحكومية، خصوصاً الأميركية والفرنسية؛ ما ضاعف الضغوط على الأسهم وأعاد تسعير مخاطر التضخم وتكاليف الاقتراض.
حذّرت بنوك ومؤسسات استثمارية من اتساع اضطرابات أسواق الديون الأوروبية، بينما عزز محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي التوقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية الأميركية.
وفقاً لتقارير أميركية، طُلب من وزارة الدفاع الأميركية دراسة خيارات توجيه ضربات إلى أهداف إيرانية، مع احتمال تنفيذ عمليات قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
أفاد موقع «أكسيوس» الأميركي بأن البنتاغون طلب استكمال الاستعدادات العسكرية لاستئناف العمليات القتالية، بالتزامن مع استمرار الخلاف الأميركي الإيراني بشأن السيطرة على مضيق هرمز.
حذرت تحليلات بنك «لويدز» من أن تجدد الهجمات على السفن وتصاعد الخطاب الدبلوماسي يكشفان هشاشة التعافي في حركة الملاحة، رغم التوقعات السابقة باقتراب عودة الأوضاع الطبيعية.
أشار محللو بنك «لويدز» إلى أن أسواق التنبؤ باتت تمنح احتمالاً يقل عن 50% لعودة حركة المرور عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها بحلول يوليو 2027، مقارنة بتوقعات أكثر تفاؤلاً خلال الصيف.
أوضح البنك أن كل تصعيد منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط كان يُعامل باعتباره اضطراباً مؤقتاً، قبل أن تضطر الأسواق إلى تأجيل موعد التعافي المتوقع مرة أخرى.
وصف محللو مصرف «دويتشه بنك» فرنسا بأنها مركز اضطرابات سوق السندات الأوروبية الأربعاء، بعدما اتسعت فروق العوائد بينها وبين ألمانيا إلى مستويات أثارت مخاوف انتقال العدوى.
أوضح البنك أن فارق العائد بين السندات الفرنسية والألمانية لأجل عشر سنوات كان يتجه خلال الجلسة نحو أكبر قفزة يومية منذ اضطرابات مارس 2020، قبل أن يتراجع جزئياً.
أشار محللو البنك إلى أن الفارق أنهى التداولات بارتفاع 12.3 نقطة أساس، رغم انحسار جزء من الضغوط التي شهدتها الأسواق خلال التعاملات.
حذّر «دويتشه بنك» من أن ارتفاع أسعار النفط وفر محفزاً قصير الأجل لموجة بيع السندات الفرنسية، لكنه لا يفسر وحده المخاطر التي تواجه المالية العامة.
اعتبر البنك أن المشكلة الأساسية تتمثل في استمرار الدين الفرنسي على مسار غير مستدام منذ سنوات؛ ما يجعل الأسواق أكثر حساسية لأيّ تطورات سياسية أو اقتصادية جديدة.
حذر إستراتيجي الأسواق لدى «ميزوهو»، فيشنو فاراثان، من أن اضطرابات السندات الفرنسية قد توفر دعماً مؤقتاً لسندات الخزانة الأميركية، لكنها لا تعالج المخاطر المرتبطة بالدين الأميركي واحتياجات الاقتراض.
اعتبرت مؤسستا «أبردين إنفستمنتس» و«شرودرز» أن الاضطرابات في بعض أسواق الديون الأوروبية قد تتيح فرصاً استثمارية، مع اختلاف الظروف الحالية عن أزمة الديون السيادية السابقة.
أشار محللو بنك «إتش إس بي سي» إلى استمرار ضغوط أسعار النفط والعوائد على الأسهم العالمية، وسط ترقب المستثمرين بيانات التضخم وتصريحات مسؤولي البنوك المركزية لتقييم احتمالات استمرار التشديد النقدي.
زاد الضغط على الأسهم بعدما أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المنعقد في سبتمبر أن معظم المسؤولين توقعوا الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة مرة إضافية قبل نهاية العام، في إطار جهود إعادة التضخم إلى مستهدف 2%.
كشف المحضر أن المسؤولين لم يحسموا موعد الزيادة المقبلة، مؤكدين أن القرارات ستعتمد على البيانات الاقتصادية الجديدة وتطورات التضخم وتوازن المخاطر.
أعاد تحذير «لويدز» بشأن استمرار اضطرابات هرمز التركيز على مخاطر بقاء أسعار الطاقة مرتفعة لفترة أطول، بعدما تكررت خيبات التوقعات بشأن مواعيد عودة الملاحة الطبيعية.
أبقى «دويتشه بنك» المخاطر المالية الفرنسية في صدارة المشهد الأوروبي، بينما تتزايد أهمية تصريحات البنوك المركزية في تحديد قدرة أسواق السندات على استعادة الاستقرار.
زادت تصريحات محافظ بنك فرنسا الضغوط على السندات، بعدما أشار إلى أن الظروف الحالية غير مواتية لتدخل البنك المركزي الأوروبي، رغم تعقيدات الوضع في السوق الفرنسية.
أعادت التصريحات المخاوف بشأن قدرة السلطات النقدية الأوروبية على احتواء اتساع فروق العوائد، في وقت تواجه فيه الحكومات ضغوطاً متزايدة بسبب الدين والعجز وارتفاع تكاليف التمويل.