هجمات الناقلات تهدد إمدادات الخليج
الإعصار يعطل ثلثي الإنتاج الأميركي

تراجعت أسعار النفط في تعاملات اليوم الجمعة، عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إحراز تقدم في محادثات السلام مع إيران، وذلك بعد ارتفاعات حادة تجاوزت أربعة دولارات للبرميل خلال جلسة أمس.
وخففت التصريحات الأميركية من المخاوف بشأن تصعيد عسكري مباشر ضد إيران، في وقت أبقت فيه واشنطن حصار الموانئ الإيرانية والعقوبات المفروضة على صادرات النفط، بالتزامن مع استمرار الهجمات على ناقلات النفط في الخليج، واقتراب إعصار قوي من منشآت الإنتاج الأميركية.
وكانت أسعار النفط قد سجلت ارتفاعات حادة خلال تعاملات الخميس، عقب تقارير أميركية أفادت بأن البيت الأبيض طلب دراسة خيارات لتنفيذ ضربة عسكرية موسعة ضد طهران، قبل أن تتراجع حدة المخاوف إثر إعلان ترامب إجراء محادثات وصفها بالمثمرة، وتأجيل أي هجوم محتمل إلى ما بعد الانتخابات.
أعلن ترامب إجراء محادثات مثمرة مع إيران، مؤكداً عدم اعتزام واشنطن شن هجوم جديد قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الثالث من نوفمبر المقبل.
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران تدرس الرد الأميركي على مقترح إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، وقد تقدم ردها خلال أيام.
وكان محللا السلع لدى بنك «آي إن جي»، وارن باترسون وإيوا مانثي، ربطا، في تحليل سابق، انحسار علاوة المخاطر النفطية بإحراز تقدم فعلي في المفاوضات واستعادة حركة الناقلات.
حذر رئيس قطاع الطاقة لدى «إم إس تي ماركي»، شاول كافونيتش، من تصاعد الهجمات الإيرانية على السفن إلى أعلى وتيرة لها منذ اندلاع الحرب، مرجحاً استمرار التصعيد خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن محدودية تدفقات المنتجات النفطية، وارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية، إلى جانب استمرار مخاطر استهداف السفن، عوامل تُبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، رغم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة التصعيد.
في السياق ذاته، أظهرت بيانات الملاحة تراجع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، بعد تعافٍ جزئي سجلته خلال سبتمبر، وسط استمرار الاضطرابات في أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، والذي كانت تمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والوقود العالمية قبل اندلاع الحرب.
فرضت وزارة الخزانة الأميركية أمس، عقوبات على أفراد وشبكات و17 ناقلة مرتبطة بنقل النفط الخام والمشتقات والبتروكيماويات الإيرانية.
تزامنت الإجراءات مع استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، ما أبقى صادرات طهران تحت ضغوط اقتصادية رغم استئناف محادثات السلام.
حذر «آي إن جي» في تحليله السابق من استمرار دعم الأسعار بفعل المخاطر الجيوسياسية، مع صعوبة استعادة تدفقات النفط الطبيعية قبل التوصل إلى ترتيبات أمنية مستقرة.
أعلنت الإدارة الأميركية المعنية بالمنشآت البحرية تعليق إنتاج نحو 1.3 مليون برميل من النفط يومياً في خليج المكسيك، ما يعادل 62.9% من إجمالي الإنتاج الحالي للمنطقة، في إطار الإجراءات الاحترازية لمواجهة الإعصار «إساياس».
وقلصت شركتا «شل» و«شيفرون» عملياتهما البحرية، فيما أخلت «بي بي» العاملين من منصتين نفطيتين وأوقفت الإنتاج فيهما، استعداداً لوصول الإعصار إلى المنطقة.
ويعتمد موعد استئناف الإنتاج على مرور الإعصار واستكمال فحوص السلامة للمنصات والمنشآت والبنية التحتية المرتبطة بها، وسط توقعات بوصوله إلى الساحل الأميركي غداً.
قررت وكالة الطاقة الدولية تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات التي تعهدت الدول الأعضاء بسحبها في مارس، مع إعطاء الأولوية لإمدادات الديزل.
أوضحت الوكالة أن نحو 100 مليون برميل لا تزال ضمن الالتزامات السابقة، وليس في إطار قرار جديد بإضافة الكمية نفسها إلى السحب المقرر.
وأشارت تحليلات «جيه بي مورغان» إلى أن تسريع تسليم المخزونات القائمة لا يعادل زيادة فعلية في إجمالي الاحتياطيات المطروحة، ما يحد من أثر القرار على توازن الإمدادات.