السندات تمنح الدولار دعماً متقلباً
الفيدرالي يؤجل الحسم دون تراجع

تراجع الدولار الأميركي بشكل طفيف في تعاملات اليوم الجمعة، لكنه ظل قريباً من أعلى مستوياته في 17 شهراً، مستفيداً من ثلاثة عوامل رئيسية تدعم جاذبيته، هي ارتفاع أسعار النفط، وصعود عوائد سندات الخزانة الأميركية، وتوقعات استمرار تشديد السياسة النقدية عبر زيادات إضافية في أسعار الفائدة.
وفقدت العملة الأميركية جانباً من زخمها بالتزامن مع اتجاه عوائد سندات الخزانة نحو تسجيل أكبر تراجع أسبوعي في نحو ثلاثة أشهر، مدفوعة بتحسن الطلب على السندات طويلة الأجل، ما أسهم في تخفيف الضغوط على سوق الدين الأميركية وتهدئة التقلبات التي شهدتها خلال الفترة الماضية.
وتتباين تقديرات المؤسسات المالية بشأن استدامة مكاسب الدولار، إذ ترجح بعض البنوك استمرار العوامل الداعمة للعملة الأميركية خلال الربع الأخير من العام الجاري، فيما تتوقع مؤسسات أخرى تراجع هذا الزخم تدريجياً خلال عام 2027، مع انحسار الضغوط التضخمية وانخفاض عوائد السندات، بما قد يقلص الفارق في العوائد الذي يعزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار.
وفقاً لسوق العقود الآجلة ساعد الطلب القوي نسبياً في مزاد السندات لأجل 30 عاماً على تهدئة المخاوف بشأن قدرة السوق على استيعاب الإصدارات الأميركية.
حذر فريق أبحاث العملات لدى بنك «إم يو إف جي» من أن استمرار الاضطرابات الملاحية في مضيق هرمز قد يطيل أمد اختناقات إمدادات الطاقة، بما يعزز الضغوط التضخمية ويحد من فرص تيسير السياسة النقدية الأميركية، الأمر الذي يوفر دعماً إضافياً للدولار.
وأوضح البنك، في تقريره الصادر خلال أكتوبر، أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال سبتمبر شكّل المحرك الرئيسي لصعود مؤشر الدولار بنحو 2%، بالتزامن مع إعادة تقييم الأسواق لمسار أسعار الفائدة الأميركية وتعديل توقعاتها بشأن السياسة النقدية.
وأشار إلى أن استمرار التقلبات في أسواق السندات يمثل أحد أبرز مصادر المخاطر على الأصول المالية العالمية، محذراً من أن اتساع موجة البيع وانتقالها إلى أسواق أخرى قد يعززان الطلب على الدولار باعتباره ملاذاً آمناً، ويدفعان العملة الأميركية إلى تحقيق مكاسب إضافية.
توقع رئيس استراتيجية العملات لدى «آي إن جي»، كريس تيرنر، استمرار دعم الدولار بفعل ارتفاع العوائد الأميركية واضطرابات الأسواق، مع استهداف مؤشر العملة مستوى 102.85 نقطة.
وأشار إلى أن تقلبات الأسواق تدفع المستثمرين إلى تقليص صفقات الاقتراض بالعملات منخفضة العائد للاستثمار في أصول مرتفعة العائد، ما يساند العملة الأميركية.
كما أضاف أن المخاوف المالية الفرنسية والضغوط على اليورو توفران دعماً إضافياً للدولار، حتى مع تراجع العوائد الأميركية مؤقتاً.
أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موساليم، الخميس، ضرورة مواصلة تشديد السياسة النقدية لإعادة التضخم إلى مستهدف 2%، دون الالتزام بزيادة خلال أكتوبر.
أبقى عضو مجلس المحافظين، كريستوفر والر، الباب مفتوحاً أمام زيادات إضافية، مع التأكيد أن التشديد لا يستلزم التحرك في اجتماعات متتالية.
توقعت مؤسسة «مونيكس» للخدمات المالية تثبيت الفائدة الأميركية في أكتوبر، ثم رفعها في ديسمبر، معتبرة أن محضر الفيدرالي عزز توقعات استمرار التشديد النقدي، لكنه لم يقدم مبرراً لاستعجال الزيادة المقبلة، ما يبقي الدولار مدعوماً على المدى القريب.
خفض «إم يو إف جي» توقعاته لليورو إلى 1.12 دولار بنهاية 2026، مقابل 1.18 دولار سابقاً، مع استمرار الدعم الذي تمنحه العوائد الأميركية للدولار.
توقع البنك تعافي اليورو إلى 1.14 دولار في الربع الأول من 2027، ثم 1.18 دولار بحلول الربع الثالث، مع انحسار قوة العملة الأميركية.
رجح انخفاض عائد السندات الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 4.75% بنهاية العام، ثم 4.38% في الربع الثالث من 2027، مع تراجع الضغوط التضخمية.