
تتوجه مجموعة ستيلانتس (Stellantis) إلى معرض باريس للسيارات حاملةً رسالة تأمل أن يتقبلها العملاء والمستثمرون والوكلاء، فبعد سنوات من تراجع حصتها السوقية وضعف مبيعاتها في أوروبا، عادت الشركة المصنعة للسيارات لتنافس بقوة من جديد.
وفي حفل أقيم يوم الأحد قبيل افتتاح المعرض، كشف الرئيس التنفيذي أنطونيو فيلوسا النقاب عن ست من أصل تسع سيارات اختبارية (نماذج أولية) ستعرضها ستيلانتس في باريس، إلى جانب مجموعة من الطرازات المعدة للإنتاج التجاري، بما في ذلك سيارات كهربائية بأسعار معقولة صُممت لتنافس نظيراتها الصينية منخفضة التكلفة.
ويتمثل أبرز ما في العرض في إحياء سيارة «سيتروين 2CV» الأيقونية، إذ تأتي السيارة الاختبارية بتصميم كلاسيكي يستبق طرح سيارة كهربائية منخفضة التكلفة ومصنوعة في أوروبا بحلول عام 2028، لتكون بذلك أول نموذج يجسد خطط المجموعة لفئة السيارات الكهربائية الاقتصادية الجديدة في أوروبا.
وستشمل قائمة العروض العالمية الأولى طرازات: «DS7»، و«Fiat Grizzly»، و«Lancia Gamma»، و«Opel Corsa GSE»، بالإضافة إلى الطرازين «B03» و«D19» التابعين لشركة «ليب موتور» (Leapmotor) الصينية الشريكة لستيلانتس.
وقال فيلوسا: «يبث هذا الحدث الحياة في استراتيجيتنا لعام 2030... إنه يعكس الجهود الاستثنائية التي تبذلها فرق عملنا والتزامنا بتشكيل مستقبل التنقل من خلال علامات تجارية أيقونية، وتصاميم جذابة، وتقنيات مبتكرة».
وتسلط العروض الضوء على مساعي الشركة لمنح علاماتها التجارية هويات أكثر تميزاً، في ظل تزايد اعتماد قطاع السيارات على منصات وتقنيات مشتركة، مما أدى إلى تشابه كبير في التصاميم.
وقال رئيس قسم التصميم في ستيلانتس، جيل فيدال: «تستكشف كل سيارة اختبارية طرقاً جديدة لـ... تعزيز الهوية الفريدة لعلامتها التجارية».
ويرى نائب الرئيس للأبحاث في شركة غارتنر، بيدرو باتشيكو أن سيارة «2CV» ربما تكون «أكثر عمليات الإطلاق إثارة للاهتمام» بالنسبة لستيلانتس، إذ تمثل اختباراً مبكراً لقدرة شركات صناعة السيارات الأوروبية على إنتاج سيارات كهربائية بأسعار معقولة دون التضحية بالجودة أو الأداء أو معايير السلامة.
وأضاف باتشيكو: «ستكون هذه السيارة النموذج الأول لما ستكون عليه فئة السيارات الكهربائية الاقتصادية».
وتُعد فئة السيارات الكهربائية الاقتصادية التي يبلغ سعرها نحو 15 ألف يورو -16,800 دولار- فئة جديدة من السيارات الكهربائية منخفضة التكلفة، وتهدف إلى إنعاش سوق السيارات الاقتصادية (المخصصة للمشترين الجدد أو ذوي الميزانيات المحدودة) التي تشهد انكماشاً في أوروبا. يأتي توقيت عودة ستيلانتس القوية إلى أحد معارض السيارات الأوروبية الكبرى - بعد سنوات من الغياب عن دائرة الضوء - في مرحلة بالغة الأهمية.
يتطلع المستثمرون إلى أدلة تثبت نجاح خطة فيلوسا للنهوض بالشركة، وذلك بعد عامين من تراجع الحصة السوقية والربحية في المنطقتين الرئيستين لعمليات المجموعة: أميركا الشمالية وأوروبا.
وفي خطة عمل تمتد حتى عام 2030 وكُشف عنها النقاب في شهر مايو، وعد فيلوسا بطرح عشرات الطرازات الجديدة، وخفض التكاليف، وتعزيز التعاون مع الشركاء الصينيين، بمن فيهم شركة «ليب موتور» (Leapmotor).
ومع ذلك، لا يزال المستثمرون بحاجة إلى الاقتناع بأن ستيلانتس تسير على طريق التعافي المستدام، إذ انخفض سهم الشركة إلى 3.81 يورو هذا الشهر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ تأسيس المجموعة عام 2021.
ويرى محللون في شركة بيرنشتاين -الذين خفضوا تصنيف السهم إلى فئة «أداء دون المستوى» في أغسطس- أن رابع أكبر شركة لتصنيع السيارات في العالم لم تثبت بعد أن خطتها للنهوض بالشركة قد نجحت في كسب ثقة المشترين.
وجادل المحللون بأن المكاسب الأخيرة في المبيعات كانت مدفوعة بزيادة عمليات التسليم لوكلاء البيع بهدف إعادة بناء المخزون، وليس نتيجة لطلب قوي من المستهلكين.
من جانبه، قال فيليبي مونيوز، من مؤسسة «كار إندستري أناليسيس»، إن ستيلانتس بحاجة إلى تشكيلة أكثر تنافسية من الطرازات الكهربائية لمواجهة التوسع السريع لشركات صناعة السيارات الصينية.
وقال مونيوز: «عليهم إيصال رسالة مفادها بأنهم لا يزالون منافساً قوياً في الساحة. لقد عانت ستيلانتس من صعوبات... لكنها لا تزال لاعباً مهماً في أوروبا، وعليها الدفاع عن مكانتها».