logo
طاقة

ارتفاع أسعار الطاقة يدفع بريطانيا للموافقة على حقل غاز مثير للجدل

ارتفاع أسعار الطاقة يدفع بريطانيا للموافقة على حقل غاز مثير للجدل
أسعار الغاز الطبيعي تبقى مرتفعة في الأسواق العالمية.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

وافقت الحكومة البريطانية على بدء إنتاج الغاز من حقل «جاكداو» في بحر الشمال، منهيةً بذلك مساراً طويلاً من التأخيرات والنزاعات القضائية المرتبطة بالمخاوف البيئية، في خطوة تعكس تصاعد أهمية أمن الطاقة مع ارتفاع أسعار الغاز عالمياً على خلفية الصراعات الجيوسياسية.

وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، الأربعاء، يمهد القرار الطريق لبدء الإنتاج خلال أسابيع، بعدما ظل المشروع ينتظر الموافقة الحكومية النهائية نتيجة اعتراضات من جماعات حماية البيئة، وسط جدل بشأن التوسع في استخراج الوقود الأحفوري.

وجاء القرار بعد تعهد رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنهام باتباع نهج «عملي» تجاه عمليات التنقيب الجديدة في بحر الشمال، في ظل الاضطرابات العالمية التي كشفت مدى تعرض بريطانيا لصدمات أسعار الطاقة.

ورغم تعهد حزب العمال الحاكم بتوسيع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وخفض استخدام الوقود الأحفوري لمواجهة التغير المناخي، فإن ارتفاع أسعار النفط والغاز، والمخاوف من تراجع الاستثمارات في قطاع الطاقة البريطاني، رجّحت كفة الموافقة على المشروع.

وقالت الحكومة البريطانية، الأربعاء، إن الطاقة المنتجة محلياً يمكن أن تشكل مصدر قوة وطنية في أوقات عدم الاستقرار العالمي.

أخبار ذات صلة

شعلة غاز طبيعي على منصة بئر نفط تحترق مع غروب الشمس خارج مدينة واتفورد، داكوتا الشمالية

شتاء المخاطر يشعل أسعار الغاز.. أوروبا تحت رحمة المضائق

زيادة إنتاج الغاز المحلي 6%

تتيح الموافقة لشركة «أدورا»، المشروع المشترك بين «شل» البريطانية و«إكوينور» النرويجية، بدء عمليات الإنتاج من الحقل خلال الأسابيع المقبلة.

ووفقاً لتقديرات الحكومة البريطانية، من المتوقع أن يسهم الحقل عند بلوغ ذروة إنتاجه في زيادة إنتاج الغاز المحلي بنحو 6%، إلى جانب إضافة نحو 2.9 مليار جنيه إسترليني (3.88 مليار دولار) إلى الاقتصاد البريطاني.

وتشير تقديرات شركة «أدورا» إلى أن الحقل يمتلك احتياطيات من الغاز تكفي لتدفئة نحو 1.4 مليون منزل عند الوصول إلى الطاقة الإنتاجية القصوى.

كما توقعت غيل أندرسون، المحللة لدى شركة «وود ماكنزي» للاستشارات، أن يحقق المشروع إيرادات ضريبية للخزانة البريطانية تصل إلى 1.5 مليار جنيه إسترليني وفقاً للأسعار الحالية.

وتعتمد بريطانيا بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي المستورد عبر خطوط الأنابيب، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال التي ترتبط بانبعاثات أعلى نسبياً، ما يعزز أهمية زيادة الإنتاج المحلي في ظل تقلبات أسواق الطاقة العالمية.

نزاعات قضائية ومخاوف بيئية

يقع حقل «جاكداو» على بعد نحو 155 ميلاً شرق مدينة أبردين الاسكتلندية، وكان قد حصل على موافقة أولية لتطويره في عام 2022.

لكن طعناً قضائياً تقدمت به منظمة «غرينبيس» البيئية أدى إلى صدور حكم قضائي أوقف المشروع، وألزم الجهات المعنية بإجراء تقييمات بيئية جديدة والحصول على موافقة وزارية إضافية قبل استئناف العمل.

وتصاعدت الضغوط على الحكومة البريطانية لإعادة النظر في موقفها مع ارتفاع أسعار الغاز نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، رغم أن الإنتاج المتوقع من الحقل لا يُرجح أن يؤدي إلى انخفاض مباشر في أسعار الطاقة.

كما دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خط الجدل، بعدما دعا بريطانيا في وقت سابق من العام الجاري إلى تكثيف عمليات التنقيب في بحر الشمال، مستخدماً شعاره الداعي إلى زيادة الحفر والإنتاج.

أخبار ذات صلة

ناقلة الغاز الطبيعي المسال «هيلاس ديانا» في محطة أوكران، ألمانيا يوم 24 أغسطس 2024.

الغاز الأوروبي قرب قمة 4 سنوات وسط قلق من تهديدات بمضيق هرمز

الأنظار تتجه إلى حقل «روزبنك»

ومن المتوقع أن تنتقل الأنظار الآن إلى مشروع «روزبنك» النفطي، الواقع على بعد نحو 80 ميلاً شمال غرب جزر شيتلاند، والذي يواجه بدوره تأخيرات في إجراءات الموافقة الحكومية.

وتتولى شركة «أدورا» أيضاً تشغيل المشروع، الذي تشير التوقعات إلى إمكانية بدء إنتاجه في عام 2027، غير أن الموافقة عليه قد تواجه اعتراضات أشد بسبب تركيزه على استخراج النفط بدلاً من الغاز.

ويعكس قرار الموافقة على «جاكداو» التحول في أولويات سياسة الطاقة البريطانية، إذ باتت اعتبارات أمن الإمدادات وجذب الاستثمارات تتقدم في بعض القرارات على المخاوف البيئية، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد المخاطر الجيوسياسية.

وتواجه الحكومة البريطانية تحدياً يتمثل في تحقيق التوازن بين الوفاء بتعهداتها المناخية وضمان إمدادات مستقرة من الطاقة، خصوصاً مع استمرار اعتماد الاقتصاد على الغاز الطبيعي لتلبية جزء مهم من احتياجاته.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف