
رفع «دويتشه بنك» توقعاته لمعدل التضخم في بريطانيا خلال عام 2027، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة وتسارع تكاليف الغذاء، إلى جانب التأثيرات غير المباشرة لزيادة الأسعار، التي يُتوقع أن تتفاقم خلال الأرباع المقبلة.
ويتوقع كبير الاقتصاديين المختصين في المملكة المتحدة لدى دويتشه بنك، سانجاي راجا، أن يبلغ متوسط التضخم السنوي لأسعار المستهلكين 3.7% في 2027، مقارنة مع 3.2% خلال العام الجاري، وبزيادة عن توقعاته السابقة البالغة 3.5%.
كما رفع البنك توقعاته لمؤشر أسعار التجزئة البريطاني إلى 5.2% العام المقبل، مقابل 3.7% حالياً، مقارنة بتقديراته السابقة التي أشارت إلى بلوغه 4.8%.
وأوضح راجا أن أسعار الطاقة تواصل مسارها الصعودي، في حين بدأت تداعيات تراجع المحاصيل الزراعية تنعكس بالفعل على أسعار المواد الغذائية، ما يعزز الضغوط التضخمية في الاقتصاد البريطاني.
وتوقع دويتشه بنك ارتفاع معدل التضخم السنوي في بريطانيا إلى 3.49% خلال سبتمبر، وهو أعلى مستوى له منذ بداية العام، مقارنة مع 3.1% في أغسطس.
كما رجح ارتفاع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، إلى 2.74%، وتسارع تضخم الخدمات إلى 3.71%، فيما يُتوقع وصول مؤشر أسعار التجزئة إلى 3.93%.
وتشكل الطاقة العامل الرئيسي وراء هذه الزيادة، إذ يتوقع البنك ارتفاع أسعار الوقود في محطات التعبئة بنسبة 5.35% على أساس شهري، مدفوعة بصورة أساسية بارتفاع أسعار الديزل، لتسجل الزيادة الشهرية الثانية على التوالي.
وبذلك، تكون أسعار الوقود قد ارتفعت بنحو 30% على أساس سنوي، ما يضيف ضغوطاً جديدة على تكاليف النقل والإنتاج والاستهلاك.
كما يتوقع البنك زيادة فواتير الكهرباء والغاز ذات التعرفة الثابتة بنسبة 0.5%، مع انتقال المزيد من المستهلكين إلى عقود جديدة بأسعار أعلى.
وفي الوقت نفسه، تشير البيانات التي يتابعها البنك عبر منصة «بويلر جوس» إلى احتمال ارتفاع أسعار زيت التدفئة بنحو 23% خلال سبتمبر مقارنة بالشهر السابق.
ونتيجة لهذه التطورات، يرجح راجا تسارع معدل التضخم السنوي لمكونات الطاقة إلى 17.80%، مقابل 13.83% في أغسطس.
وفي قطاع الغذاء، أشار دويتشه بنك إلى ظهور مؤشرات على عودة الأسعار إلى الارتفاع، بعد أن سجل تضخم المواد الغذائية أدنى مستوياته في 58 شهراً.
وتشير نماذج البنك إلى زيادة أسعار الأغذية المصنعة بنسبة 0.1% على أساس شهري، مقابل 0.2% للأغذية غير المصنعة، مدفوعة خصوصاً بارتفاع أسعار اللحوم.
ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تسارع التضخم السنوي لمجموعة الغذاء والمشروبات الكحولية والتبغ إلى 1.96%، مقارنة مع 1.62% في أغسطس.
أما أسعار الخدمات، فيتوقع البنك تراجعها بصورة طفيفة على أساس شهري، مدفوعة بانخفاض أسعار تذاكر الطيران بنحو 21%، إلى جانب تراجع تكاليف بعض خدمات النقل الدولي بالقطارات والحافلات والسفن. غير أن هذا الانخفاض سيقابله ارتفاع الإيجارات وزيادة تكاليف التعليم بنسبة 1.5%، نتيجة رفع رسوم المدارس الخاصة.
ورغم التراجع الشهري المتوقع لبعض الخدمات، يرجح البنك ارتفاع معدل تضخم القطاع على أساس سنوي إلى 3.71%، مقابل 3.45% في أغسطس، نتيجة تأثيرات المقارنة مع مستويات الأسعار خلال العام السابق.
وفي المقابل، لا تزال أسعار السلع الأساسية باستثناء الغذاء والطاقة تسجل زيادات محدودة، مع بقاء معدل ارتفاعها السنوي دون 1% خلال معظم العام.
لكن راجا حذر من مؤشرات أولية على أن نقص رقائق الذاكرة الإلكترونية بدأ يدفع أسعار منتجات تكنولوجيا المعلومات إلى الارتفاع منذ سبتمبر، مع توقعات بمزيد من الزيادات خلال الربع الأخير من 2026.
وتشير تقديرات دويتشه بنك إلى أن الضغوط التضخمية في بريطانيا قد تستمر خلال العام المقبل، مع انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الأولية تدريجياً إلى أسعار السلع والخدمات، ما يزيد التحديات أمام جهود إعادة التضخم إلى المستويات المستهدفة.