
تدفع توسعة «مطار آل مكتوم الدولي» في دبي باتجاه تنشيط الطلب على مجموعة واسعة من الصناعات، تشمل الهياكل المعدنية والواجهات الزجاجية والمعدات الكهربائية وأنظمة التبريد والأتمتة، ضمن مشروع استثماري بقيمة 128 مليار درهم (34.8 مليار دولار)، تتوزع أعماله بين إنشاء المرافق وتوريد الأنظمة والتجهيزات التقنية.
وتتسع الفرص الصناعية مع تقدم تنفيذ المشروع وترسية عقود جديدة، أحدثها عقد بقيمة 10 مليارات درهم لتحالف صيني إماراتي، بالتوازي مع التحضير لحزم تشمل أنظمة مناولة الأمتعة والنقل الآلي ومحطات الطاقة والتبريد، ما يعزز الطلب على المنتجات الصناعية والخدمات الهندسية المرتبطة بقطاع المطارات.
وتشمل الأنشطة المستفيدة صناعات تعتمد على تقنيات متقدمة توفرها شركات عالمية متخصصة، وأخرى تمتلك المصانع المحلية والإقليمية قدرات إنتاجية تؤهلها للمنافسة فيها، خصوصاً الصناعات المعدنية والكهربائية والميكانيكية، بما يتيح مشاركة أوسع في سلاسل توريد المشروع.
دخلت أعمال المبنى الغربي للمطار مرحلة جديدة بعد اختيار تحالف يضم «الشركة الصينية للهندسة المدنية والإنشاءات» (CCECC) وشركة «ترايستار للهندسة والإنشاءات» (Tristar Engineering & Construction) لتنفيذ أعمال البنية التحتية، في عقد تبلغ قيمته نحو 2.7 مليار دولار.
ويأتي العقد ضمن برنامج إنشائي وتقني يشمل مباني المسافرين والمنشآت المساندة وأنظمة التشغيل، وتتوزع مشترياته بين مواد البناء والمعدات الصناعية والتجهيزات الكهربائية والميكانيكية، ما يربط توسع النشاط الصناعي بتقدم مراحل التنفيذ وترسية العقود المتخصصة.
في يونيو 2026، أعلن «المكتب الإعلامي لحكومة دبي» وجود عقود قيد التنفيذ تتجاوز قيمتها 13 مليار درهم، مع خطط لترسية حزم إضافية بأكثر من 55 مليار درهم حتى نهاية العام، تشمل المباني والبوابات وأنظمة نقل المسافرين والأمتعة ومحطات الطاقة والتبريد.
وتعطي هذه الحزم مؤشراً إلى حجم النشاط الصناعي الذي يمكن أن ينشأ حول المشروع؛ إذ تحتاج أعمال الإنشاء والتجهيز إلى شبكات واسعة من الموردين والمصنعين، تتولى إنتاج المكونات وتجميع المعدات وتركيب الأنظمة واختبارها.
وتتحدد القيمة الاقتصادية لكل نشاط وفق حجم المعدات المطلوبة ودرجة تعقيدها التقني، فضلاً عن قدرة الشركات على توفير المنتجات والخدمات خلال مراحل التنفيذ المختلفة.
تبرز صناعة الهياكل المعدنية والواجهات المعمارية بين القطاعات المرشحة للاستفادة المباشرة من توسعة المطار، مع الحاجة إلى كميات كبيرة من المكونات الإنشائية المصنعة وفق مواصفات هندسية دقيقة.
وتتضمن مخططات المشروع هياكل واسعة الامتداد تغطي مساحة تقارب 1.5 مليون متر مربع، وفق البيانات المنشورة لدى «المكتب الإعلامي لحكومة دبي»، ما يعزز فرص مصانع الحديد والألمنيوم والزجاج المعماري وشركات تشكيل المعادن وأنظمة العزل.
تكتسب هذه الصناعات أهمية خاصة في المشروعات الكبرى، نظراً إلى ارتباطها بمكونات ثقيلة وضخمة تتطلب ترتيبات دقيقة للتصنيع والنقل والتركيب، وتستفيد من قرب المصانع من مواقع التنفيذ لتقليص تكاليف الخدمات اللوجستية وتسريع عمليات التوريد.
كما تتيح طبيعة الأعمال فرصاً للشركات القادرة على تصنيع المكونات حسب الطلب، وتوفير الوصلات والهياكل المساندة والمنتجات المعدنية المتخصصة، بما يوسع قاعدة الموردين المشاركين في تنفيذ المشروع.
وتعزز القدرة على الالتزام بالمواصفات الفنية ومعايير الجودة ومواعيد التسليم تنافسية المصانع المحلية والإقليمية، خصوصاً في العقود التي تتطلب تنسيقاً مستمراً بين عمليات الإنتاج والتركيب.
تشكل محطات التبريد المركزي وشبكات توزيع الطاقة مجالاً رئيسياً للطلب الصناعي في توسعة المطار؛ نظراً للمساحات الكبيرة للمباني والمرافق وحاجتها إلى أنظمة تشغيل قادرة على إدارة الأحمال الكهربائية ومتطلبات التبريد.
وتشمل الأنظمة المرتبطة بهذه الأعمال معدات التبريد والمضخات والمبادلات الحرارية والأنابيب والصمامات والمحولات والكابلات ولوحات التوزيع، إلى جانب أجهزة المراقبة والتحكم.
وتتوزع القيمة الصناعية لهذه التجهيزات بين تصنيع المعدات الرئيسية، الذي يستقطب الشركات المتخصصة في التقنيات الكهربائية والميكانيكية، وإنتاج المكونات المساندة التي يمكن للمصانع المحلية والإقليمية توفيرها ضمن سلاسل التوريد.
كما تبرز فرص إضافية في تصنيع شبكات الأنابيب والهياكل الحاملة ولوحات الكهرباء ووحدات التوصيل، فضلاً عن أعمال تجميع المعدات وتركيبها واختبارها قبل التشغيل.
وتكتسب أنظمة إدارة الطاقة والتحكم أهمية اقتصادية مع اتساع حجم المرافق، إذ تسهم في تنظيم استهلاك الكهرباء وتحسين أداء معدات التبريد، ما يعزز الطلب على خدمات الهندسة الكهربائية والأتمتة الصناعية.
تتجه حزم مناولة الأمتعة والنقل الآلي إلى استقطاب شركات متخصصة في الأتمتة وأنظمة التحكم والمعدات الكهربائية والميكانيكية، مع اعتماد المطارات الحديثة على تقنيات متكاملة لإدارة حركة المسافرين والحقائب.
وتستهدف مخططات «مطار آل مكتوم» إنشاء منظومة قادرة على معالجة نحو 30 ألف حقيبة في الساعة، باستخدام أنظمة آلية للفرز والفحص والتسليم ومركبات موجهة لنقل الأمتعة، وفق المواصفات المنشورة لدى «مؤسسة دبي لمشاريع الطيران الهندسية».
وتعتمد هذه المنظومة على معدات متعددة، تشمل السيور الناقلة والمحركات وأجهزة الاستشعار وأنظمة الفحص وبرمجيات التحكم، ما يفتح مجالاً لموردي المكونات وشركات تكامل الأنظمة والخدمات التقنية.
وفي قطاع النقل الآلي للمسافرين، أعلنت شركة «لارسن آند توبرو» (Larsen & Toubro) الهندية في أغسطس فوزها، ضمن تحالف مع «ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة» (Mitsubishi Heavy Industries) اليابانية، بعقد تصميم وتنفيذ النظام للمرحلة الأولى من المطار.
ويشمل نطاق الأعمال توريد وتركيب أنظمة توزيع الطاقة والإشارات والاتصالات وأبواب أرصفة المحطات ومعدات المستودعات، إلى جانب أعمال الاختبار والتجهيز للتشغيل.
وتشير المخططات الرسمية للمطار إلى أن شبكة النقل الآلي ستضم 14 محطة عند اكتمال مراحل المشروع، ما يعكس حجم التجهيزات التقنية اللازمة لربط مرافقه.
وتبرز القيمة الصناعية لهذه العقود في تعدد مستويات التوريد، إذ تتولى الشركات الرئيسية تطوير الأنظمة المتكاملة، بينما تشارك شركات أخرى في توفير المكونات الكهربائية والميكانيكية وخدمات التركيب والاختبار والصيانة.
تتجاوز القيمة الاقتصادية لتوسعة المطار مرحلة الإنشاء والتجهيز إلى سوق الخدمات الفنية المرتبطة بتشغيل المعدات والأنظمة، بما يشمل الصيانة الدورية وتوريد قطع الغيار وتحديث البرمجيات وإدارة الأصول.
وتوفر هذه الأنشطة للشركات الصناعية والهندسية مصادر إيرادات متكررة، ترتبط بعقود طويلة الأجل للحفاظ على كفاءة المعدات واستمرارية تشغيلها، خصوصاً أنظمة التبريد والطاقة والنقل الآلي ومناولة الأمتعة.
وتزداد أهمية هذا النشاط مع الطاقة الاستيعابية المستهدفة للمشروع؛ إذ حددت «حكومة دبي» عام 2032 موعداً مستهدفاً لبدء تشغيل المرحلة الأولى، فيما تصل الطاقة المخططة للمطار عند اكتمال مراحله إلى أكثر من 260 مليون مسافر سنوياً و12 مليون طن من الشحن الجوي.
وتتيح هذه التوسعة فرصاً للشركات التي تجمع بين تصنيع المعدات وتقديم الخدمات الفنية، بما يعزز جدوى الاستثمار في مراكز الصيانة ومستودعات قطع الغيار وتأهيل الكوادر المتخصصة في الأنظمة الصناعية.
وتتركز فرص المصانع المحلية والإقليمية في المكونات المعدنية والكهربائية والميكانيكية وشبكات التبريد، بينما تستقطب أنظمة النقل والأتمتة شركات التكنولوجيا والتحكم والتكامل التقني.
ومع تقدم تنفيذ المشروع، ستصبح العقود المتخصصة عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه الطلب الصناعي، وحجم الأعمال التي يمكن أن تستقطبها المصانع ومراكز الخدمات الهندسية، بما يرسخ دور توسعة «مطار آل مكتوم» في تنشيط قطاعات إنتاجية تمتد أعمالها من التصنيع والتوريد إلى التشغيل والصيانة.