logo
اقتصاد

رخصة إلكترونية بـ137 دولاراً.. لماذا تراهن قطر على المشاريع الصغيرة؟

بدر الهاجري: نجاح الرخصة يُقاس باستمرار المشروع وتوسعه

عبد الله الخاطر: الابتكار يضيف للاقتصاد أكثر من نقل المبيعات

جاسم شهيبك: الرقمنة تخفض كلفة الوصول إلى السوق وتوسع العملاء

رخصة إلكترونية بـ137 دولاراً.. لماذا تراهن قطر على المشاريع الصغيرة؟
منظر عام لجزيرة اللؤلؤة في العاصمة القطرية الدوحة، يوم 21 ديسمبر 2024المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

لمتجر يبيع عبر وسائل التواصل، قد تكون الرخصة بداية الانتقال من حساب يعتمد على ثقة المتابعين إلى مشروع يستطيع بناء علاقات أكثر انتظاماً مع الموردين وشركات الدفع والتوصيل.

وفي قطر، يفتح إطلاق رخصة التجارة الإلكترونية هذا المسار أمام أنشطة متعددة، لكن قياس أثرها الاقتصادي يتجاوز عدد التراخيص إلى قدرة المشاريع على الاستمرار والتوسع.

وتشمل الرخصة 194 نشاطاً معتمداً، برسوم إصدار تبلغ 500 ريال (حوالي 137 دولاراً)، مع تقديم الطلب إلكترونياً، وفقاً لوزارة التجارة والصناعة. 

وجاء إطلاق الخدمة ضمن حزمة حلول رقمية تنفيذاً لقرار وزير التجارة والصناعة رقم 25 لسنة 2026. ويخص المبلغ رسم إصدار الرخصة، وليس الكلفة الكاملة لتأسيس المشروع وتشغيله.

ولا تقتصر الرخصة على المتاجر التي تبيع المنتجات؛ فمن أبرز الأنشطة المشمولة تصميم الأزياء والمنتجات المرتبطة بها، والخدمات الاستشارية في مجالات متعددة، والتصميم الرقمي، واستشارات وحلول الذكاء الاصطناعي، والتصوير والترجمة.

أخبار ذات صلة

أشخاص يقودون سياراتهم في أحد شوارع الدوحة، ويظهر في اللوحة الإعلانية شعار شركة قطر للطاقة، الدوحة، قطر، 24 يونيو 2025.

لماذا تثق وكالات التصنيف بقطر رغم خسارتها 17% من إنتاج الغاز؟

من الثقة الشخصية إلى التعامل الرسمي

قال الدكتور بدر بن دلهم الهاجري، الخبير الاقتصادي ورئيس الاتحاد العربي للذكاء الاصطناعي والبرمجة، لـ«إرم بزنس» إن الترخيص يمثل نقطة تحول، لأنه ينقل المشروع من ممارسة تعتمد على الثقة الشخصية وصورة صاحب الحساب إلى نشاط تجاري له كيان قانوني واضح.

ويرى أن الفائدة المباشرة تتمثل في التعامل بصورة أكثر انتظاماً مع الموردين وخدمات الدفع والتوصيل، والتعاقد مع شركات أخرى، وتطوير قنوات البيع وبناء علامة تجارية قابلة للتوسع، إلى جانب تعزيز ثقة المستهلك.

كما يساعد الإطار الرسمي، بحسب الهاجري، على فصل النشاط التجاري عن الاستخدام الشخصي لمنصات التواصل، وهي خطوة مهمة عند الانتقال من التجربة إلى النمو.

وفي السياق نفسه، قال الخبير الاقتصادي القطري عبد الله الخاطر لـ«إرم بزنس» إن تنظيم هذه الأنشطة يجعلها أكثر وضوحاً داخل الاقتصاد، ويتيح دراستها ومتابعتها عبر الاستبيانات والنماذج الإحصائية، وتصميم برامج دعم تستند إلى معرفة طبيعتها واحتياجاتها.

ويرى أن العمل الرسمي يمكن أن يسهل فتح الحسابات البنكية والتعامل مع الأطراف الأخرى والتأمين عند الحاجة، ويوفر أطراً قانونية وإجرائية أكثر وضوحاً للمشروع والمستثمر.

أما الخبير الاقتصادي والمستشار والمحلل المالي يوسف أبو حليقة، فقال لـ«إرم بزنس» إن الرخصة تتيح ممارسة الأنشطة عبر الإنترنت دون الحاجة إلى استئجار مقر أو متجر تقليدي، مع تقديم الطلب وإدارة التراخيص رقمياً.

ويربط أبو حليقة هذه الخطوة بتطوير رحلة المستثمر، مشيراً إلى تحديث موقع الوزارة وتطبيقها وخدمة التجديد الشامل، وتطوير «خارطة أعمال قطر»، إلى جانب دمج الخدمات المصرفية عبر النافذة الواحدة وتقرير السجل الرقابي للشركات ومكتب الإرشاد وتأسيس الأعمال.

ويشير أيضاً إلى تحديث تصنيف الأنشطة وفق الدليل الخليجي الموحد، وإطلاق «مصنع وكلاء الذكاء الاصطناعي» بالتعاون مع مايكروسوفت، باعتبارها أجزاء من منظومة لتسهيل تأسيس الأعمال وإدارتها.

أخبار ذات صلة

مقر مصرف قطر المركزي

احتياطي قطر من النقد الأجنبي يرتفع إلى 72 مليار دولار خلال أغسطس

الكلفة الحقيقية تبدأ بعد الرخصة

يرى الخاطر أن النموذج الرقمي يمنح الشباب فرصة لتجربة النشاط قبل ضخ استثمارات كبيرة، ثم زيادة الإنفاق بحسب نمو المشروع وحاجة السوق. وقد يجعل ذلك بعض نماذج الأعمال قابلة للحياة، بعدما كانت كلفة المكاتب والتشغيل التقليدي تعوقها.

ويعتبر أن خفض تكاليف المشروع قد ينعكس على أسعار المنتجات، بما يمنح المستهلك خيارات أقل كلفة، إلى جانب تنوع الخدمات والمنتجات التي تستطيع المشاريع الجديدة تقديمها.

ويطرح المطابخ السحابية مثالاً على نماذج تقلل أعباء واجهة التجزئة، مع بناء علامة تجارية والوصول إلى المستهلك بالتوصيل، وهو مثال اقتصادي يقدمه، لا تأكيداً بأن الرخصة وحدها تستوفي متطلبات كل نشاط غذائي.

لكن الهاجري يلفت إلى أن رسم الترخيص ليس عادة أكثر التكاليف تأثيراً. فالتحدي يتوزع بين اكتساب العميل والإعلانات وعمولات الدفع والتوصيل والتغليف والمرتجعات وشراء المنتجات وتخزينها.

وبحسبه، قد يبدو المتجر ناجحاً بكثرة المتابعين والطلبات، بينما تستهلك هذه البنود معظم إيراداته. لذلك يدعو إلى قياس هامش الربح الحقيقي لكل عملية بيع، لا حجم المبيعات وحده.

ويلفت الهاجري إلى أن الترخيص يعالج جزءاً من التحديات، لكنه لا يلغي المنافسة السعرية أو صعوبة الوصول إلى العملاء ومحدودية الخبرة المالية والتسويقية. ولذلك تبقى الموثوقية القانونية بداية تحتاج إلى إدارة قادرة على تحويلها إلى مبيعات مستقرة.

وقال الخبير الاقتصادي جاسم شهيبك لـ«إرم بزنس» إن الرقمنة تتجاوز اختصار المعاملات الحكومية؛ فهي تتيح للمشروع الوصول إلى عملاء خارج نطاقه الجغرافي، وتحصيل المدفوعات ومتابعة المبيعات واستخدام البيانات لتحسين التسعير والمخزون والتسويق.

ويرى أن خفض كلفة الوصول إلى السوق من أهم مكاسب الرقمنة؛ إذ يستطيع المشروع مخاطبة جمهور أوسع بقنوات أكثر مرونة، بدلاً من الاعتماد على محل ومصاريف تشغيل وتسويق مرتفعة. وتظهر القيمة حين تتحول هذه الإمكانات إلى زيادة المبيعات وبناء علامة تجارية مستمرة.

ويعتبر أن «خارطة أعمال قطر» تساعد أصحاب المشاريع على فهم السوق، بينما يتيح الجمع بين البيانات والخدمات الرقمية إدارة أكثر احترافية وقابلية للتوسع.

عدد من تطبيقات التجارة الإلكترونية في 17 مايو 2024
عدد من تطبيقات التجارة الإلكترونية في 17 مايو 2024المصدر: وكالة الأنباء الإماراتية

نمو جديد أم انتقال للمبيعات؟

يرى الخاطر أن القنوات الرقمية قد تخلق مشاريع وخدمات ومنتجات جديدة، وتفتح مجالاً أوسع لمشاركة الشباب والنساء، خصوصاً في الأنشطة الإبداعية مثل التصاميم والشوكولاتة.

لكنه يميز بين إضافة نشاط اقتصادي جديد وانتقال مبيعات قائمة من المتجر التقليدي إلى القناة الإلكترونية؛ فقد يبقى المنتج والمستهلك نفسيهما، ويتغير مكان الشراء فقط، بينما تضيف مشاريع أخرى ابتكارات ونماذج عمل مختلفة.

ويتوقع أن تتضح أنماط المنتجات والخدمات مع مرور ستة إلى تسعة أشهر، ثم عام أو عامين، بما يسمح بتقييم تنوعها واستفادة المنتجين المحليين منها. ويرى أن الفرصة تمتد إلى المؤسسات الصغيرة، وقد تستفيد منها الشركات الكبرى أيضاً.

يتوقع الخاطر أن تمنح المشاريع الإلكترونية الاقتصاد القطري درجة إضافية من الأمان وقت الأزمات، لكنه يدعو إلى دراسة مدى تأثرها وقدرتها على الاستمرار، وطرق تمويلها ومساهمتها في التنويع الاقتصادي.

ويشمل الرصد، بحسبه، نمو العملاء والتوظيف والتخزين وسلاسل التوريد وخدمات التوصيل والربحية، وطبيعة القيمة المحلية: هل تستورد المشاريع منتجات جاهزة لإعادة بيعها، أم تطور مواد شبه أولية، أم تنتج وتبيع محلياً؟

أما الهاجري، فيرى أن الاختبار الحقيقي سيكون عدد المشاريع التي تستمر بعد عامين وثلاثة أعوام، وتزيد مبيعاتها وتوظف أفراداً، وتتحول من نشاط يعتمد على جهد صاحبه إلى علامة تجارية لها سوق قابل للتوسع.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف