
تخوض صناعة الضيافة العالمية تحولاً هيكلياً يبتعد عن أنماط «السبا الاسترخائي التقليدي» نحو بناء قطاع السياحة العلاجية على الأدلة الطبية والرعاية المستدامة، مما يدفع الاستثمارات الإقليمية لإعادة تعريف القيمة التشغيلية للفنادق والمنتجعات.
أكد عمار صمد، المدير العام لمنتجع «زُلال الصحي» من شيفا-سوم، أن «سياحة العافية» تتمايز تماماً عن الإقامات النمطية، كونها ترتكز على إحداث تغييرات جوهرية ومستدامة في نمط حياة الزوار لمساعدتهم على العيش بكفاءة وأمان صحي أطول.
وقال صمد، في مقابلة مع «إرم بزنس» على هامش سوق السفر العربي بدبي، إن قطاع السياحة الصحية والعلاجية يمر بموجة نمو استثمارية غير مسبوقة، موضحاً أنه من المتوقع أن يصل حجم قطاع السياحة الصحية والعلاجية عالمياً إلى 2.4 تريليون دولار بحلول عام 2030؛ وهو ما يعكس تحول المستهلك والمسافر الإقليمي نحو الصحة الوقائية الشاملة.
وحول انعكاس هذا التحول على الأداء التشغيلي للمنتجع، أردف قائلاً، «هذا الوعي المتنامي في قطر ودول مجلس التعاون الخليجي انعكس كلياً على نتائجنا؛ حيث سجل منتجع «زُلال الصحي» خلال العامين الماضيين قفزة استثنائية في مستويات الإشغال تتجاوز 45%».
وتساند هذه البيانات الأرقام الصادرة عن «معهد العافية العالمي» (Global Wellness Institute GWI) لعام 2026، والتي أظهرت أن سوق سياحة العافية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعد من الأسرع نمواً عالمياً بمعدل نمو سنوي مركب يناهز 12.5%، حيث يزيد متوسط إنفاق سائح العافية الدولي بنسبة 53% عن السائح التقليدي.
وأضاف صمد أن المنتجع يتجاوز الإطار التجاري عبر بناء شراكات استراتيجية موثوقة طبياً، مستشهداً بالاتفاقية المبرمة مع مؤسسة «سدرة للطب» (Sidra Medicine) لتطوير برامج رعاية موجهة، ما يمثل مؤشر على النمو المتسارع للقطاع.
وأردف صمد أنه تم تخصيص برامج متقدمة لرعاية ما بعد الولادة، متضمنة تدريب كوادرنا لتقديم الدعم الشامل للأمهات والحديثي الولادة، والتوسع نحو استقبال الحالات التي تطلب تغييراً تشغيلياً في نمط الحياة دون الحاجة للتداخلات الجراحية.
وعن كيفية تحويل التجارب الفاخرة إلى نمط استهلاكي مكرر للعائلات الخليجية، أشار صمد إلى أن المنشأة أطلقت برنامج «اكتشاف زُلال» (Discovery at Zulal) كأول وجهة صحية عائلية مخصصة بالمنطقة.
وأكد صمد، أن الاستثمار في الفئات العمرية الصغيرة يمثل ضمانة لاستدامة القطاع، مشيراً إلى أن الهدف هو تمكين الأسر من تعزيز الروابط العائلية وغرس عادات صحية لدى الأطفال تقيهم مستقبلاً من أمراض نمط الحياة الناجمة عن قلة الحركة والتوتر وقلة النوم، مما يكرس المنتجع كوجهة عالمية مكررة الزيارة داخل دول مجلس التعاون.