أرقام إيجابية للإسترليني والسندات
التضخم يرتفع إلى ذروة عام

تلقى الاقتصاد البريطاني صدمة تضخمية جديدة، بعدما تجاوزت أسعار المستهلكين توقعات الأسواق؛ ما دفع رهانات رفع الفائدة إلى مستويات تقترب من الحسم قبل اجتماع بنك إنجلترا.
تزامنت البيانات مع قفزة تاريخية في الدين العام وارتفاع تكاليف خدمة الاقتراض، بينما حاول الإسترليني الاستفادة من توقعات التشديد النقدي وسط تقلبات الأسواق.
كما وضعت التطورات بنك إنجلترا أمام معادلة صعبة، بين احتواء التضخم وحماية النمو، بينما تستعد الحكومة لإعلان موازنة تواجه ضغوطاً مالية متزايدة.
أظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن الأسواق تسعر احتمالاً يبلغ 98% لرفع بنك إنجلترا الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال نوفمبر، إلى 4%.
رجح غالبية المتداولين زيادة أخرى بالمقدار نفسه خلال اجتماع ديسمبر؛ ما يعكس توقعات استمرار التشديد النقدي لمواجهة الضغوط التضخمية المتصاعدة.
ثبت بنك إنجلترا الفائدة عند 3.75% في سبتمبر، بأغلبية ستة أعضاء مقابل ثلاثة فضلوا رفعها، بينما يُعقد الاجتماع المقبل في 5 نوفمبر.
قال إستراتيجي الاستثمار لدى «جيه بي مورغان للاستثمار الشخصي» الأميركية، سكوت غاردنر، إن تسارع التضخم الرئيسي بدد جانباً من التقدم المحقق خلال الربيع.
وأوضح غاردنر أن ارتفاع تضخم الخدمات يثير مخاوف انتقال صدمة الطاقة إلى بقية الاقتصاد، عبر تأثيرات تضخمية ثانوية قد تستمر لفترة أطول؛ ما قد ينعكس على ركود تضخمي عميق.
اعتبر غاردنر، أن امتداد الصراع الجيوسياسي يزيد الضغوط على الاقتصاد البريطاني، ويعزز الحاجة إلى رفع الفائدة، رغم اختلاف الظروف الحالية عن أزمة 2021.
توقع كبير الاقتصاديين البريطانيين لدى بنك «آي إن جي» الهولندي، جيمس سميث، رفع الفائدة خلال نوفمبر، تليه زيادة أخرى في فبراير 2027.
أوضح البنك أن التضخم قد يتجاوز 4% مؤقتاً مطلع العام المقبل؛ ما يدفع صناع السياسة النقدية إلى التحرك لحماية توقعات الأسعار، إلا أن الحذر من دفع أنشطة الاقتصاد إلى التباطؤ سيظل عقبة في تحركات البنك.
رجح بنك «إيه بي إن أمرو» الهولندي زيادتين مماثلتين خلال نوفمبر وفبراير، قبل احتمال استئناف التيسير النقدي أواخر 2027.
أوضحت نائبة محافظ بنك إنجلترا، كلير لومبارديلي، أن استمرار صدمة الطاقة يزيد مخاطر انتقال ارتفاع الأسعار إلى الأجور والتسعير المحلي.
وأشارت إلى أن السياسة النقدية الحالية تكبح بالفعل الضغوط التضخمية، لكنها تركت الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد إذا ظهرت دلائل على استمرارها.
كما أظهر محضر الاجتماع الأخير انقسام اللجنة بشأن توقيت التحرك، رغم اتفاق الأعضاء على ضرورة إعادة التضخم إلى المستهدف البالغ 2%.
قال كبير الاقتصاديين لدى «معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز»، سورين ثيرو، إن ارتفاع التضخم جعل إعداد موازنة الخريف أكثر صعوبة.
ثيرو أوضح أن زيادة الأسعار ترفع مطالب دعم تكاليف المعيشة، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي وتراجع المساحة المالية المتاحة.
ورجح أن تعزز البيانات قرار رفع الفائدة في نوفمبر، داعياً الحكومة إلى تقديم موازنة منضبطة مالياً لا تضيف ضغوطاً تضخمية جديدة.
تعهد وزير الخزانة البريطاني، جون هيلي، بالحفاظ على الانضباط المالي خلال الموازنة المقررة في 28 أكتوبر، مع العمل على دعم النمو وتخفيف أعباء الأسر والشركات.
تواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة للالتزام بقواعد الدين والعجز، بالتزامن مع مطالبات بتوسيع الدعم لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة.
أظهرت بيانات المالية العامة تجاوز الاقتراض التراكمي خلال السنة المالية التوقعات الرسمية بنحو 6 مليارات جنيه؛ ما يزيد صعوبة الموازنة المرتقبة.
توقعت كبيرة إستراتيجيي العملات لدى بنك «إيه بي إن أمرو»، جورجيت بويل، ارتفاع الإسترليني إلى 1.36 دولار بنهاية 2026، بدعم تراجع محتمل للدولار.
أوضح البنك أن فروق الفائدة قد تدعم العملة البريطانية، لكن المخاطر المالية المرتبطة بالموازنة والعوائد الحكومية تظل مؤثرة في اتجاهها.
كذلك حذّر بنك «إيه بي إن أمرو» الهولندي من أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف الطاقة قد يكبح النمو البريطاني، مع تزايد الضغوط على الاستهلاك والاستثمار، ما يرفع مخاطر التباطؤ الاقتصادي خلال 2027، خصوصاً إذا طال أمد التشديد النقدي.