التقلبات تكشف مفارقة البنوك الكبرى
تدفقات الصناديق تختبر عودة المكاسب

ارتفعت «بيتكوين» خلال تعاملات الأربعاء، مدعومة بانتعاش أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما كشفت توقعات مصرفية جديدة عن مفاجأة للأسواق.
وضعت مؤسسة «جيه بي مورغان لإدارة الأصول» العملة المشفرة أمام الذهب والأسهم الأميركية في توقعات العوائد طويلة الأجل، رغم تحفظها على المخاطر المرتفعة.
وأعادت هذه المفارقة الجدل بشأن مستقبل الأصول الاستثمارية، وسط اختلاف تقديرات المؤسسات المالية وترقب المستثمرين عودة التدفقات إلى الصناديق الأميركية.
توقعت شركة «جيه بي مورغان لإدارة الأصول» الأميركية تحقيق «بيتكوين» عائداً سنوياً مركباً يبلغ 10% خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة.
وقدرت المؤسسة عوائد الأسهم الأميركية الكبرى بنحو 7.5% سنوياً، مقابل 5.5% للذهب، ضمن افتراضاتها طويلة الأجل لأسواق رأس المال لعام 2027.
كما أوضحت المؤسسة أن هذه النسخة تتضمن أول تقييم للعوائد المحتملة لـ«بيتكوين»، بعد سنوات من استبعاد العملة من تقديراتها الاستراتيجية التقليدية.
تشير المقارنة إلى تفوق العائد المتوقع لـ«بيتكوين» على الأسهم الأميركية الكبرى بنحو 2.5 نقطة مئوية سنوياً، وعلى الذهب بنحو 4.5 نقطة مئوية.
رفعت «جيه بي مورغان لإدارة الأصول» توقعاتها لعوائد الأسهم الأميركية الكبرى بمقدار 80 نقطة أساس، مستندة إلى قوة أرباح الشركات وتحسن الإنتاجية.
كذلك قدرت المؤسسة العائد السنوي للمحفظة التقليدية المكونة من 60% أسهماً و40% سندات بنحو 7%، مع استمرار أهمية التنويع لمواجهة تقلبات الأسواق.
استبعدت «جيه بي مورغان لإدارة الأصول» العملة المشفرة من نماذج التخصيص الإستراتيجي الرئيسية، رغم توقعاتها بتفوق عوائدها على الأصول التقليدية.
أرجعت المؤسسة تحفظها إلى عدم استقرار ارتباطات «بيتكوين» بالأسهم والسندات، ما يصعّب تحديد دور ثابت لها في المحافظ الاستثمارية طويلة الأجل.
افترضت المؤسسة تقلباً سنوياً يبلغ 55% للعملة، مقابل نحو 18% للأسهم الأميركية الكبرى و17.2% للذهب؛ ما يكشف الفارق الكبير بين العوائد والمخاطر.
توقعت شركة «بيتوايز» الأميركية لإدارة الأصول الرقمية تحقيق «بيتكوين» عائداً سنوياً مركباً يبلغ 28.3% خلال العقد المقبل، وفق تقديراتها طويلة الأجل.
وقدرت المؤسسة متوسط التقلبات السنوية بنحو 32.9%، مع توقع وصول ارتباط العملة بالأسهم الأميركية إلى 0.39، خلافاً لافتراضات «جيه بي مورغان».
فريق الأبحاث لدى «بيتوايز»، بقيادة كبير مسؤولي الاستثمار مات هوغان، رجح، أن يدعم التوسع المؤسسي الطلب على العملة خلال السنوات المقبلة.
أشارت «بيتوايز» إلى أن ارتفاع الديون الحكومية والتوسع في الإنفاق والسياسات النقدية قد يدعم الطلب على الأصول المستخدمة للتحوط من تراجع القوة الشرائية للعملات.
أوضحت المؤسسة أن الذهب و«بيتكوين» قد يستفيدان معاً من هذه التحولات، رغم اختلاف تاريخ كل أصل ومستويات التقلب والسيولة المرتبطة به.
وتوقعت المؤسسة ارتفاع انكشاف المستثمرين المؤسسيين على «بيتكوين» إلى ما بين 1% و5% من محافظهم، مع اتساع الاعتماد على الأصول الرقمية.
أوضح صندوق النقد الدولي أن العلاقة بين العملات المشفرة والأسهم الأميركية أصبحت أكثر ارتباطاً خلال فترات اضطراب الأسواق، مقارنة بالسنوات السابقة.
كما كشف الصندوق ارتفاع معامل ارتباط عوائد «بيتكوين» بمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى 0.36 خلال عامي 2020 و2021، مقابل 0.01 سابقاً.
بالمقابل لفت إلى أن تزايد الارتباط يقلص فوائد التنويع الاستثماري، ويزيد احتمالات انتقال الصدمات بين سوق العملات المشفرة والأسواق المالية التقليدية.
تلقت «بيتكوين» دعماً من تحسن معنويات المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا، بعد نتائج قوية لشركتي «سبيس إكس» و«سوبر مايكرو كمبيوتر».
أعادت نتائج الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الاهتمام بالأصول عالية المخاطر، مع اتساع الرهانات على استمرار الإنفاق التكنولوجي والنمو المستقبلي.
لكن «بيتفينكس»، منصة تداول الأصول الرقمية، أشارت إلى أن انتعاش الأسهم وحده لا يكفي لتأكيد تعافي «بيتكوين» دون تحسن الطلب الفوري.
أظهرت بيانات شركة «فارسايد إنفستورز» البريطانية تدفقات صافية بلغت 526.7 مليون دولار إلى صناديق «بيتكوين» الأميركية خلال تعاملات الاثنين.
واستقطب صندوق «آي بيت» التابع لشركة «بلاك روك» نحو 665.2 مليون دولار، قبل احتساب عمليات السحب من الصناديق المنافسة.
إلى ذلك كشفت بيانات الثلاثاء عن صافي سحوبات بلغ 6.7 مليون دولار؛ ما يعكس استمرار تذبذب الطلب المؤسسي رغم تحسن التدفقات في الجلسة السابقة.
قدرت «بيتفينكس» متوسط تكلفة شراء حائزي صناديق «بيتكوين» الأميركية بنحو 84400 دولار، وهو مستوى يتجاوز الأسعار الحالية للعملة.
وأوضحت المنصة أن استمرار التداول دون هذه المنطقة يضغط على شهية المستثمرين المؤسسيين، مع بقاء جزء من حائزي الصناديق في نطاق الخسائر غير المحققة.
كما رجحت أن تمثل استعادة مستوى 84400 دولار إشارة داعمة لتحسن الطلب، بينما يبقى نطاق 81300 دولار محوراً مهماً لتحركات الأسعار قصيرة الأجل.
أشارت «بيتفينكس» إلى أن استمرار الاعتماد على المراكز الممولة بالرافعة المالية يزيد هشاشة التعافي، خصوصاً عند تجدد الضغوط على مستويات الدعم.
أوضحت المنصة أن عودة التدفقات المستدامة إلى الصناديق، بالتزامن مع تحسن الطلب الفوري، تمثل شرطاً مهماً لاستعادة الزخم الصعودي.
المفارقة التي كشفتها تقديرات «جيه بي مورغان» تبقى حاضرة: عوائد أعلى محتملة لـ«بيتكوين»، تقابلها مخاطر تجعل التفوق المتوقع غير كافٍ لحسم خيارات المستثمرين.