أزمة الديزل تضاعف ضغوط الإمدادات
الوساطة السياسية تختبر علاوة المخاطر

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء، مدفوعة بتصاعد المخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط، بعدما امتدت التهديدات البحرية خارج مضيق هرمز وتجددت المخاطر المحيطة بالبنية التحتية للطاقة السعودية.
تزامن الصعود مع تقارير عن تعرض ناقلة عملاقة لانفجار جنوبي هرمز، وتصاعد هجمات السفن خلال الأسبوعين الماضيين، بينما استمرت التحركات الدبلوماسية لاحتواء التوترات الإقليمية.
وعززت التطورات علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسعار، وسط تراجع مخزونات النفط الأميركية وتصاعد أزمة الديزل، مع اختلاف تقديرات المؤسسات بشأن قدرة جهود التهدئة على إعادة الاستقرار للأسواق.
أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن البحرية التابعة للحرس الثوري أعلنت تعرض ناقلة نفط عملاقة لحادث لغم بحري جنوبي مضيق هرمز، ما أدى إلى اشتعال النيران فيها.
أوضحت مجموعة بورصات لندن، المتخصصة في البيانات المالية، أن الهجمات البحرية امتدت لتهدد عمليات التحميل خارج الخليج العربي ونقل الشحنات بين الناقلات.
وأشارت المجموعة إلى أن عمليات النقل بين السفن ساعدت في استمرار صادرات المنطقة خلال الصراع، لكن اتساع نطاق الاستهداف يضاعف المخاطر التشغيلية ويعقد حركة الإمدادات.
كشفت شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع السفن عن تسجيل ما لا يقل عن 18 هجوماً على سفن خلال أسبوعين، وسط استمرار المخاطر المحيطة بالممرات البحرية.
وأوضح خبير النقل والخدمات اللوجستية لدى بنك «آي إن جي» الهولندي، ريكو لومان، أن ارتفاع تكاليف التأمين ونقص الناقلات دفعا أجور الشحن إلى مستويات قياسية، ما ضاعف الضغوط على أسعار الوقود.
كما أشار كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي لدى بنك «رابوبنك» الهولندي، بن بيكتون، إلى أن تجدد الهجمات على ناقلات النفط قرب مضيق هرمز عزز المخاوف بشأن أمن الإمدادات ودفع أسعار الخام إلى الارتفاع
أوضح رئيس استراتيجية السلع لدى بنك «آي إن جي» الهولندي، وارن باترسون، أن استمرار اضطرابات الشرق الأوسط يمنح أسعار النفط دعماً قوياً رغم محاولات الأسواق تقييم فرص التهدئة.
وأشار البنك إلى أن بقاء خام برنت فوق 100 دولار يعكس استمرار تسعير علاوة مخاطر كبيرة، نتيجة عدم اليقين بشأن استدامة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
رجح باترسون وزميلته استراتيجية السلع إيفا مانثي أن يؤدي تحسن التدفقات إلى انحسار جزء من العلاوة، بينما يتطلب زوالها بالكامل اتفاقاً بين واشنطن وطهران.
أفادت الرئاسة الإيرانية بمناقشة جهود الوساطة والتطورات الإقليمية خلال لقاء الرئيس مسعود بزشكيان وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران.
أوضح «آي إن جي» أن استعادة الملاحة الطبيعية لا تضمن عودة الإمدادات فوراً، بسبب الوقت اللازم لاستئناف الإنتاج وإصلاح الاختناقات اللوجستية وإعادة بناء المخزونات.
كذلك أشارت كبيرة استراتيجيي النفط والعملات لدى بنك «إيه بي إن أمرو» الهولندي، جورجيت بويل، إلى أن اتفاقاً لإعادة فتح مضيق هرمز قد يخفض أسعار النفط مؤقتاً، لكن نقص المخزونات وقيود طاقة التكرير قد يبقيان السوق تحت الضغط حتى بعد استئناف تدفقات الإمدادات.
يترقب المستثمرون البيانات الرسمية لإدارة معلومات الطاقة الأميركية الأربعاء، لتقييم مستويات المعروض والطلب وحجم السحب من مخزونات المنتجات النفطية.
قال وكيل وزارة الطاقة الأميركية، كايل هوستفيت، إن الإدارة تعمل مع المصافي المحلية لزيادة كميات الخام المعالج، بهدف مواجهة نقص الوقود وارتفاع أسعار الديزل.
أوضح وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن واشنطن تسعى إلى زيادة إنتاج المصافي حول العالم، إلى جانب إعادة تشغيل منشآت تكرير محلية متوقفة.
أظهرت بيانات تتبع الشحنات لدى «كيبلر» ومجموعة بورصات لندن بدء عودة صادرات الديزل الروسية إلى وجهاتها التقليدية، مع توجه ناقلتين على الأقل إلى تركيا والبرازيل.
أشار «آي إن جي» إلى أن استمرار سحب المخزونات يزيد حساسية أسعار النفط لأي اضطراب جديد، خصوصاً عندما تتزامن مخاطر الشحن مع انخفاض المعروض المتاح.
وأوضح البنك أن استئناف تدفقات الخليج تدريجياً قد يخفف الضغوط السعرية، لكن استعادة الإنتاج والنقل والمخزونات تحتاج إلى وقت بعد انتهاء الاضطرابات.
كذلك توقع الرئيس المشارك لأبحاث السلع العالمية لدى بنك «غولدمان ساكس» الأميركي، دان سترويفن، تراجع خام برنت إلى 90 دولاراً بنهاية 2026، ثم متوسط 80 دولاراً خلال 2027، مع تعافي الإمدادات تدريجياً، رغم استمرار مخاطر التصعيد في الشرق الأوسط.