هجمات هرمز ترفع تكاليف الشحن
أسطول الظل يختبر توازن السوق

لا تزال أسعار النفط تتقلب في جلسة نهاية الأسبوع، وحتى مع غرق سفينة سنغافورية، لا تزال سفن أخرى تحاول عبور مضيق هرمز على الرغم من تزايد التهديدات الأمنية.
تواصل الدول المستهلكة ضخ مخزونات الطوارئ لتخفيف أزمة الوقود، بينما تدرس واشنطن إعادة بعض ناقلات «أسطول الظل» إلى التجارة، مع استمرار مساعي الوساطة بين واشنطن وطهران.
في المقابل، تهدد الهجمات تدفقات النفط عبر هرمز وباب المندب، بينما تتيح عوائد الشحن المرتفعة لبعض الناقلات تحمل أقساط التأمين، في مفارقة تحد من اندفاع الأسعار.
قال رئيس استراتيجية السلع لدى بنك «آي إن جي» الهولندي، وارن باترسون، إن الغموض بشأن استدامة تدفقات الخام عبر مضيق هرمز يبقي علاوة مخاطر كبيرة ضمن أسعار النفط.
أوضح باترسون أن الإفراج عن مخزونات الطوارئ وتحسن حركة النفط يضغطان على الأسعار، بينما يمنع استمرار الهجمات تراجع المخاطر بالوتيرة نفسها التي يتعافى بها المعروض.
لفت البنك إلى أن تسارع السحب من الاحتياطيات يتزامن مع استمرار القيود على مرور السفن، بما يفسر تراجع الأسعار في بعض الجلسات دون اختفاء علاوة المخاطر.
أشارت شركة «بي آر إس» لوساطة السفن إلى أن الزيادة الحادة في أجور نقل النفط الخام تتيح لبعض الناقلات الكبيرة استيعاب أقساط التأمين الإضافية المفروضة على عبور هرمز.
أوضحت الشركة أن ناقلات المشتقات الأصغر تواجه حسابات مختلفة، لأن أجور رحلاتها لا ترتفع بما يكفي لامتصاص تكلفة التأمين، ما يقلص الحافز الاقتصادي للمخاطرة.
أضافت «بي آر إس» أن عوائد النقل المرتفعة قد تغطي تكلفة المخاطرة لدى بعض الناقلات الكبيرة، بينما لا توفر الرسوم المرتفعة وحدها حافزاً اقتصادياً للعبور.
قال محللو شركة «كبلر» لبيانات تتبع السفن إن تخفيف واشنطن عقوبات بعض ناقلات «أسطول الظل» لن يترجم تلقائياً إلى طاقة شحن متاحة بسبب قيود الملكية والتأمين والصيانة.
قدّرت الشركة أن نحو 24 ناقلة عملاقة فقط من أصل 160 ناقلة خاضعة للعقوبات الأميركية قد تكون قادرة على العودة إلى التجارة التقليدية بعد استبعاد السفن القديمة وغير المؤهلة.
أضافت «كبلر» أن الناقلات التي افتقرت إلى شهادات السلامة أو ظلت خاضعة لعقوبات أوروبية ستواجه عوائق تشغيلية حتى إذا خففت واشنطن بعض القيود المفروضة عليها.
أوضحت وكالة الطاقة الدولية أن الدول الأعضاء أفرجت بالفعل عن نحو 330 مليون برميل من مخزونات الطوارئ، ووافقت على تسريع طرح قرابة 100 مليون برميل متبقية من التعهدات.
أشارت الوكالة إلى أن الخطط تشمل أكثر من 20 مليون برميل من الديزل، مع احتمال تجاوز إجمالي الإفراج التعهد الأصلي البالغ 400 مليون برميل، نتيجة زيادة مساهمات بعض الدول.
لفتت إلى أن الإجراء يستكمل في الأساس التزامات قائمة، فيما تبقي الحاجة إلى دعم إنتاج الخام والمشتقات قائمة، خصوصاً مع استمرار الضيق في سوق الديزل العالمي.
قالت وكالة الطاقة الدولية إن مخزونات الطوارئ العامة لدى أعضائها كانت تبلغ نحو 1.1 مليار برميل، من بينها أكثر من 200 مليون برميل من الديزل، رغم عمليات الإفراج السابقة.
أضافت أن الدول الأعضاء لا تزال مستعدة لاتخاذ إجراءات إضافية عند الضرورة، لكن السحب المتواصل يضع قدرة المخزونات على التعامل مع أي اضطراب لاحق ضمن حسابات السوق.
أشارت الوكالة إلى أن استعادة التدفقات التجارية الحرة وزيادة الإنتاج والتكرير تمثل ركيزة لمعالجة نقص المعروض، بينما تعالج الاحتياطيات آثار الصدمة لفترة محدودة.
قال مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية القطرية، إبراهيم بن سلطان الهاشمي، إن جهود الوساطة بين واشنطن وطهران مستمرة، وإن الطرفين يتبادلان الرسائل.
أوضح الهاشمي أن الاتصالات تتناول القضايا محل الخلاف، مع السعي لتحقيق تقدم قابل للبناء عليه، رغم استمرار المواجهات والتهديدات الأمنية التي تواجه الملاحة الخليجية.
أشار محللو «آي إن جي» إلى أن استمرار عدم اليقين بشأن الملاحة في هرمز يفرض علاوة مخاطر على الأسعار، ما يبقي أي انفراجة دبلوماسية محتملة موضع متابعة.
أوضحت وكالة الطاقة الدولية أن الطلب العالمي على النفط مرشح للانخفاض بنحو 2.6 مليون برميل يومياً في المتوسط خلال العام، وسط ارتفاع أسعار الوقود وتراجع آفاق النشاط.
أشارت الوكالة إلى أن الديزل يشكل نحو ربع الانخفاض المتوقع في الطلب، بينما ارتفع إنتاج النفط العالمي خلال سبتمبر بفضل زيادة الإمدادات من دول الخليج المنتجة.
قال محللو بنك «آي إن جي» إن سوق الخام توازن بين استمرار مخاطر الإمدادات وتحسن التدفقات، فيما تظل تكلفة نقل النفط والوقود عاملاً ضاغطاً على المستوردين.
تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.74%، أو 0.78 دولار، إلى 105.14 دولار للبرميل، بحلول الساعة 09:27 بتوقيت غرينتش.
انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1%، أو 0.99 دولار، إلى 96.98 دولار للبرميل، في التوقيت نفسه.
يتجه خام برنت لتسجيل مكاسب أسبوعية بنسبة 0.4%، بينما يتجه الخام الأميركي لتحقيق ارتفاع أسبوعي بنسبة 5.6%.